×

بعد فرض رسوم أمريكية جديدة.. هل تتأثر الصادرات المصرية للسوق الأمريكي؟

السبت 25 يوليو 2026 04:02 صـ 9 صفر 1448 هـ
الصادرات
الصادرات

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على واردات 60 شريكًا تجاريًا، من بينهم مصر، حالة من الجدل بين خبراء الاقتصاد، الذين اختلفوا حول حجم تأثير القرار على الاقتصاد المصري وحركة الصادرات إلى السوق الأمريكية.

وتتراوح الرسوم الجديدة بين 10 و12.5%، حيث اعتبر بعض الخبراء أن القرار يمثل خرقًا للأعراف والقوانين الدولية، بينما رأى آخرون أنه قد يحمل فرصًا اقتصادية لمصر حال الاستفادة من التغيرات الجديدة في حركة التجارة العالمية.

خبراء ينتقدون استخدام ملف العمل القسري لفرض الرسوم

أكد الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وأمين لجنة الحقوق الاقتصادية، أن مواجهة العمل القسري والاتجار بالبشر تعد أهدافًا حقوقية مشروعة تلتزم بها مصر، إلا أن استخدام هذه القضايا كذريعة لفرض رسوم جمركية على دول مختلفة يثير العديد من التساؤلات.

وأوضح أن فرض رسوم جماعية على الدول دون وجود أدلة مباشرة تثبت اعتماد صادراتها على العمل القسري قد يمثل نوعًا من استخدام ملفات حقوق الإنسان لتحقيق أهداف تجارية وحمائية.

اتحاد العمال: رسوم ترامب لا تستند إلى مبررات واضحة

وقال مجدي البدوي، نائب رئيس اتحاد العمال، إن الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل تحديات جديدة أمام حركة التجارة الدولية.

وأضاف أن محاولة تبرير هذه الإجراءات تحت مسمى مواجهة العمل القسري تعد نوعًا من المراوغة، مؤكدًا أن القرار يحتاج إلى تعامل اقتصادي مدروس من جانب الدول المتأثرة.

خبيرة اقتصادية: تأثير القرار على مصر سيكون محدودًا

من جانبها، قالت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن قرارات ترامب الأخيرة تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي تخالف، بحسب وصفها، الأعراف والقوانين المنظمة للتجارة الدولية.

وأوضحت أن تأثير الرسوم الجمركية الجديدة على مصر سيكون محدودًا، نظرًا لمحدودية حجم التجارة المصرية مع السوق الأمريكية مقارنة بحجم تجارة الدول الأخرى.

فرصة محتملة لزيادة الصادرات المصرية إلى أمريكا

وفي المقابل، يرى الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، أن القرار الأمريكي قد يحمل فرصة إيجابية للاقتصاد المصري، خاصة مع إمكانية زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية.

وأوضح أن فرض رسوم على بعض الدول المنافسة قد يمنح المنتجات المصرية فرصة أكبر للوصول إلى المستهلك الأمريكي، خاصة في القطاعات التي يحتاج إليها السوق هناك.

ضرورة دعم الصادرات المصرية للاستفادة من المتغيرات الجديدة

وأشار عبد المطلب إلى أن مصر لم تستغل خلال الفترات الماضية بعض الفرص المتاحة بالشكل الكافي، بسبب التركيز الأكبر على تقليل الواردات وتوفير الخامات.

وأكد أن المرحلة الحالية تحتاج إلى خطة واضحة لدعم الإنتاج المحلي وزيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية، بهدف الاستفادة من أي تغيرات تحدث في الأسواق العالمية.

خبير اقتصادي يقلل من تأثير القرار على حجم الصادرات المصرية

من جانبه، تبنى الخبير الاقتصادي محمد أنيس رؤية أكثر تحفظًا بشأن تأثير القرار، موضحًا أن حجم الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة لا يتجاوز نحو 1.5 مليار دولار سنويًا، وهو رقم محدود نسبيًا.

وأضاف أن نحو 50% من هذه الصادرات تخضع لاتفاقية الكويز، التي لم تشهد تطورات كبيرة خلال السنوات الماضية، ما يقلل من التأثير المباشر للرسوم الجديدة.

فرص لجذب استثمارات أجنبية جديدة في مصر

وأشار أنيس إلى أن التأثير الإيجابي المحتمل قد يظهر بصورة غير مباشرة، من خلال جذب استثمارات أجنبية تبحث عن مواقع إنتاج بديلة للدول التي تواجه رسومًا جمركية مرتفعة.

وأوضح أن مصر قد تصبح مركزًا مناسبًا لبعض الشركات الراغبة في التصدير إلى السوق الأمريكية، خاصة مع توافر عوامل مثل الموقع الجغرافي والاتفاقيات التجارية.

مصر بين تحديات الرسوم وفرص التوسع التجاري

وتواجه الصادرات المصرية خلال الفترة المقبلة تحديًا جديدًا مع تغيرات السياسة التجارية الأمريكية، إلا أن الخبراء يرون أن التعامل مع القرار يحتاج إلى استراتيجية تجمع بين حماية الاقتصاد الوطني وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.

وأكدوا أن زيادة تنافسية الصناعة المحلية ودعم التصدير سيكونان العاملين الأساسيين لتحقيق استفادة أكبر من التحولات التي تشهدها التجارة العالمية.