عاجل.. فرنسا تسجل حصيلة وفيات غير مسبوقة بسبب موجة الحر
كشفت السلطات الصحية الفرنسية عن تسجيل حصيلة صادمة من الوفيات الزائدة خلال الفترة الأخيرة، بعدما تسببت موجات الحر الشديدة التي ضربت البلاد في وفاة 5764 شخصًا فوق المعدل الطبيعي خلال الفترة الممتدة من 17 يونيو وحتى 2 يوليو الجاري.
وأكدت البيانات الرسمية أن هذه الزيادة في أعداد الوفيات تعد من بين الأكبر التي تشهدها فرنسا خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى ارتباطها المباشر بارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق في عدد من المناطق، في ظل استمرار تأثيرات التغيرات المناخية على مختلف دول العالم.
ووصفت السلطات الفرنسية هذه الحصيلة بأنها "غير مسبوقة" بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 15 عامًا، لتصبح أعلى معدل وفيات مرتبطة بالحر منذ موجة الحر المدمرة التي ضربت البلاد عام 2003، والتي تسببت وقتها في وفاة نحو 15 ألف شخص.
كبار السن الأكثر تضررًا من ارتفاع درجات الحرارة
وأوضحت البيانات الصحية الفرنسية، وفقًا لما نقلته قناة "فرانس 24"، أن كبار السن كانوا الفئة الأكثر تأثرًا بموجة الحر الأخيرة، حيث شكل الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 75 عامًا فأكثر نحو ثلثي حالات الوفاة الزائدة التي تم تسجيلها خلال فترة الموجة الحارة.
في المقابل، سجلت الفئة العمرية بين 45 و64 عامًا نسبة أقل من الوفيات الإضافية، حيث لم تتجاوز أقل من خمس إجمالي الحالات، وهو ما يعكس التأثير الأكبر لدرجات الحرارة المرتفعة على الفئات العمرية الأكثر هشاشة صحيًا.
وأشار التقرير إلى أن نصف حالات الوفاة المسجلة وقعت خلال ذروة موجة الحر خلال ثلاثة أيام فقط، وتحديدًا في الفترة من 25 إلى 27 يونيو، التي شهدت ارتفاعًا شديدًا في درجات الحرارة بمختلف أنحاء فرنسا.
يونيو يسجل أعلى درجات حرارة منذ بدء تسجيل البيانات
وشهد شهر يونيو الماضي أعلى متوسط درجات حرارة في فرنسا منذ بدء تسجيل البيانات المناخية عام 1947، بعدما تجاوزت درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في العديد من المناطق، وسجلت بعض المدن مستويات قياسية غير مسبوقة.
وتسببت هذه الأجواء الحارة في زيادة الضغط على المستشفيات والمرافق الصحية، مع ارتفاع أعداد المصابين بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة بين كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
التغيرات المناخية تزيد من خطورة موجات الحر
ويربط خبراء المناخ بين تزايد موجات الحر الشديدة التي تضرب أوروبا خلال السنوات الأخيرة وبين تأثيرات التغير المناخي، حيث أصبحت درجات الحرارة القياسية أكثر تكرارًا وشدة مقارنة بالعقود الماضية.
وحذر العلماء من أن استمرار ارتفاع متوسط درجات حرارة الأرض قد يؤدي إلى زيادة عدد الأيام شديدة الحرارة، ما يرفع مخاطر الوفيات المرتبطة بالحرارة في العديد من الدول، خاصة خلال فصل الصيف.
فرنسا تكثف إجراءات مواجهة موجات الحر
وتعمل السلطات الفرنسية على تعزيز خطط مواجهة الطقس شديد الحرارة، من خلال إطلاق تحذيرات مبكرة، وتوفير إرشادات صحية للمواطنين، خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر.
كما تشدد الجهات الصحية على ضرورة الحفاظ على الترطيب، وتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، ومتابعة كبار السن خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، للحد من تأثيرات موجات الحر المستقبلية.
