×

ارتفاع الذهب والنفط معًا.. لماذا يكسر السوق القاعدة القديمة بعد توترات الشرق الأوسط؟

الأربعاء 22 يوليو 2026 10:29 مـ 6 صفر 1448 هـ
الذهب
الذهب

شهدت الأسواق العالمية خلال الجلسات الأخيرة ظاهرة لافتة تمثلت في ارتفاع أسعار الذهب والنفط في الوقت نفسه، في تغير عن النمط المعتاد الذي ساد منذ اندلاع الحرب، حيث كان ارتفاع أسعار الخام يؤدي غالبًا إلى زيادة مخاوف التضخم ورفع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما كان يضغط على المعدن النفيس.

ويأتي هذا التحول وسط متابعة المستثمرين لتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب إعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

لماذا يرتفع الذهب والنفط معًا؟

فسر فهد بدر، نائب رئيس قسم الاستثمار في فئة الأصول المتعددة لدى شركة "ميرسر" (Mercer)، هذا التحرك المختلف بأن الذهب والنفط لا يستجيبان حاليًا للعامل نفسه.

وأوضح أن النفط يتحرك بشكل أساسي بسبب المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات العالمية، بينما يستفيد الذهب من عوامل أخرى، أبرزها انخفاض العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية وتغير توقعات المستثمرين بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويشير مفهوم العائد الحقيقي إلى العائد الذي يحصل عليه المستثمر من السندات بعد خصم معدل التضخم المتوقع، حيث يؤدي انخفاضه إلى زيادة جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا ثابتًا.

الذهب يصعد بأكثر من 4% خلال أيام

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 4% منذ يوم الخميس الماضي، لتصل إلى نحو 4145 دولارًا للأوقية خلال تعاملات الأربعاء، رغم ارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 10% خلال الفترة نفسها.

ويرى خبراء الأسواق أن الارتفاع الحالي للذهب لا يعتمد بشكل رئيسي على موجة شراء واسعة باعتباره ملاذًا آمنًا، وإنما يرتبط بدرجة أكبر بتوقعات استمرار السياسة النقدية الأمريكية عند مستويات أقل تشددًا مقارنة بالتوقعات السابقة.

الفيدرالي الأمريكي كلمة السر في مستقبل الذهب

وقال فهد بدر إن أي قرار مفاجئ من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري قد يمثل ضغطًا سلبيًا على الذهب، وقد يدفع الأسعار للهبوط أسفل مستوى 4000 دولار للأوقية.

لكنه أشار إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا حاليًا هو استمرار الأسواق في توقع مسار نقدي أقل تشددًا، وهو ما يدعم بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة.

التوترات الجيوسياسية لم تشعل موجة شراء قوية للذهب

ورغم استمرار التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، لم تشهد الأسواق حتى الآن موجة قوية من الإقبال على الذهب كملاذ آمن، وفقًا لتقديرات الخبراء.

ويرجع ذلك إلى استمرار رهانات المستثمرين على إمكانية احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صراع واسع النطاق.

لكن المشهد قد يتغير حال توسع نطاق المواجهات أو حدوث اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة البحرية، خاصة في البحر الأحمر، حيث قد يدفع ذلك المستثمرين إلى زيادة الطلب على الذهب والدولار للتحوط من المخاطر.

أسعار النفط تكشف توقعات الأسواق بشأن الأزمة

وأشار بدر إلى أن تداول أسعار النفط دون مستوى 100 دولار للبرميل يعكس أن الأسواق لا تزال ترى احتمال احتواء الأزمة والتوصل إلى حلول سياسية، بدلًا من تحولها إلى أزمة جيوسياسية عالمية واسعة.

وسجل خام برنت نحو 93 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الأربعاء، وسط متابعة الأسواق لتطورات الإمدادات العالمية ومستقبل التوترات الدولية.

توقعات أسعار الذهب والنفط خلال الفترة المقبلة

وتترقب الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة عدة عوامل مؤثرة، أبرزها قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وتحركات الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية.

ويرى محللون أن استمرار انخفاض العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية قد يحافظ على دعم الذهب، بينما تظل أسعار النفط مرتبطة بدرجة كبيرة بأي تطورات قد تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.