×

ربط القاهرة بدار السلام.. مصر تعزز نفوذها في أفريقيا باستراتيجية جديدة

السبت 18 يوليو 2026 09:08 مـ 2 صفر 1448 هـ
ميناء دار السلام في تنزانيا
ميناء دار السلام في تنزانيا

لم يعد تطوير ميناء دار السلام في تنزانيا مجرد مشروع لتحديث أحد أهم موانئ شرق أفريقيا، بل تحول إلى إحدى ركائز التحرك المصري لتعزيز حضورها الاقتصادي واللوجستي داخل القارة؛ فالميناء، الذي يمثل بوابة رئيسية لتجارة ست دول حبيسة، يفتح أمام القاهرة فرصة لربط موانئها على البحرين الأحمر والمتوسط بأسواق شرق ووسط أفريقيا، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز تجارة الترانزيت، وزيادة الصادرات، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية.

تطوير ميناء دار السلام فى تنزانيا 

مصر تعزز حضورها في ميناء شرق أفريقيا

وقال الباحث المتخصص في العلاقات الدولية والإقليمية والشأن الأفريقي، محمود مناع، إن مشاركة مصر في تطوير ميناء دار السلام تأتي ضمن استراتيجية أوسع لاستعادة الحضور المصري داخل القارة الأفريقية، وتعزيز الشراكات القائمة على التكامل والمصالح المشتركة.

وأشار مناع لـ"تليجراف مصر"، إلى أن العلاقات المصرية التنزانية تمتد منذ حقبة حركات التحرر الوطني بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس التنزاني جوليوس نيريري، مضيفًا أن تطوير ميناء دار السلام، إلى جانب الربط الملاحي مع ميناء سفاجا، يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز الربط اللوجستي بين البلدين، خاصة أن الميناء يعد الشريان الرئيسي للتجارة في تنزانيا، ويخدم أيضًا ست دول حبيسة هي زامبيا، والكونغو الديمقراطية، وأوغندا، ورواندا، وبوروندي، وملاوي، وهو ما يمنحه أهمية إقليمية كبيرة، ويجعله بوابة رئيسية لنفاذ التجارة إلى شرق ووسط أفريقيا.

الباحث المتخصص في العلاقات الدولية والإقليمية والشأن الأفريقي، محمود مناع

وأوضح أن الربط اللوجستي بين الموانئ المصرية وميناء دار السلام سيفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي، ويعزز حركة التجارة والاستثمار، ويدعم إقامة مناطق لوجستية ومشروعات مشتركة، بما يخدم التكامل الاقتصادي بين مصر ودول شرق أفريقيا.

كما لفت إلى أن التحرك المصري يعكس توجهًا واضحًا نحو توظيف ما تمتلكه الدولة من خبرات في تطوير الموانئ والبنية التحتية لتعزيز حضورها داخل القارة، مؤكدًا أن هذا النهج يدعم مكانة مصر داخل الاتحاد الأفريقي، ويعزز علاقاتها الثنائية مع دول حوض النيل وشرق أفريقيا، انطلاقًا من مبدأ الشراكة والتكامل.

الربط اللوجستي.. بوابة لتجارة الترانزيت 

من جانبه، قال أستاذ هندسة النقل، الدكتور حسن مهدي، إن اهتمام مصر بتطوير ميناء دار السلام يأتي في إطار استكمال استراتيجية الدولة للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الترانزيت، موضحًا أن تعظيم الاستفادة من الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في تطوير الموانئ المصرية يتطلب إنشاء خطوط ملاحية منتظمة مع الموانئ الأفريقية الرئيسية.

وأضاف أن الربط بين الموانئ المصرية وميناء دار السلام يسهم في دعم حركة التجارة الإقليمية، ويفتح مسارات جديدة أمام الصادرات المصرية إلى أسواق شرق ووسط أفريقيا، خاصة أن الدول الحبيسة تعتمد على الموانئ المجاورة في حركة الاستيراد والتصدير، قبل نقل البضائع إليها عبر شبكات السكك الحديدية أو الشاحنات.

أستاذ هندسة النقل، الدكتور حسن مهدي

وأوضح أن مصر طورت 18 ميناءً بحريًا على البحرين الأحمر والمتوسط، وأنشأت محطات متعددة الأغراض بالشراكة مع شركات عالمية، وهو ما يجعل التوسع في الربط اللوجستي مع الموانئ الأفريقية خطوة ضرورية لتعزيز مكانة مصر على خريطة النقل البحري الدولية، لافتًا إلى أن التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، خاصة في البحر الأحمر وباب المندب، قد تؤدي إلى إعادة رسم مسارات التجارة العالمية، وهو ما يزيد من أهمية امتلاك مصر شبكة علاقات لوجستية مع الموانئ الأفريقية، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات الإقليمية.

عوائد اقتصادية وفرص للشركات المصرية 

بدوره، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور إبراهيم مصطفى، إن كل استثمار مصري في الخارج يسهم في تشغيل قطاعات مصرية متخصصة، وفي مقدمتها شركات إنشاء وتطوير الموانئ، مشيرًا إلى أن تنفيذ مشروعات تطوير الموانئ خارج مصر يحقق عائدًا بالعملة الصعبة، إذ تتولى الشركات المصرية أعمال التصميم والإنشاء والتطوير، بما يوفر موارد دولارية، ويفتح فرصًا جديدة أمام قطاع المقاولات المصري، ويعزز نشاطه خارج السوق المحلية.

الخبير الاقتصادي، الدكتور إبراهيم مصطفى

وأكد أن تطوير ميناء دار السلام من شأنه أن يحوله إلى نقطة عبور (ترانزيت) للبضائع المتجهة إلى دول شرق أفريقيا، خاصة الدول الحبيسة التي لا تمتلك منافذ بحرية، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة داخل القارة، مضيفًا أن زيادة حركة السفن وارتفاع الطلب على الميناء سيؤديان إلى خفض تكلفة نقل البضائع، مع انتظام حركة الشحن إلى الأسواق الأفريقية، موضحًا أن تطوير الميناء يعزز قدرة تنزانيا على جذب الاستثمارات، لافتًا إلى أن الموانئ المتطورة تمثل عنصرًا أساسيًا في جذب الصناعات ورؤوس الأموال، إلى جانب تحسين الخدمات اللوجستية ورفع كفاءة حركة التجارة.