×

أسعار الذهب تتكبد أكبر خسارة أسبوعية في 6 أسابيع رغم مكاسب الجمعة.. ما الأسباب؟

السبت 18 يوليو 2026 09:52 صـ 2 صفر 1448 هـ
أسعار الذهب
أسعار الذهب

أنهت أسعار الذهب تعاملات الأسبوع على ارتفاع خلال جلسة الجمعة، إلا أن المعدن النفيس سجل أكبر خسارة أسبوعية له في نحو ستة أسابيع، متأثرًا باستمرار الضغوط الناجمة عن قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع أسعار النفط، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما عزز توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% في ختام تعاملات الجمعة 17 يوليو، ليسجل 4011.29 دولارًا للأوقية، بعدما كان قد هبط خلال الجلسة إلى أدنى مستوياته منذ 30 يونيو الماضي، إلا أن هذا الارتفاع لم يكن كافيًا لتعويض خسائر الأسبوع، حيث أنهى المعدن الأصفر التداولات على تراجع أسبوعي بلغ نحو 2.6%، وهو أكبر انخفاض أسبوعي منذ مطلع شهر يونيو.

كما سجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس ارتفاعًا بنسبة 0.7% عند التسوية، لتصل إلى 4018.80 دولارًا للأوقية، مدعومة بعمليات شراء في نهاية الأسبوع، لكنها ظلت تحت ضغط التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

وشهد الذهب خلال الأيام الماضية ضغوطًا متزايدة نتيجة صعود الدولار الأمريكي للجلسة الثانية على التوالي، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة شراء المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، الأمر الذي حد من الإقبال على الذهب وأثر في تحركاته بالسوق العالمية.

ورغم أن بيانات التضخم الأمريكية الصادرة عن شهر يونيو جاءت أقل من توقعات الأسواق، وهو ما كان من المفترض أن يوفر دعمًا لأسعار الذهب، فإن تأثير تلك البيانات تراجع سريعًا أمام الارتفاع الحاد في أسعار النفط واستمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال كبير محللي الأسواق في شركة "كيه.سي.إم تريد"، تيم واترر، إن المستثمرين لم يتمكنوا من الاستفادة من مؤشرات التضخم المعتدلة، في ظل الزيادة الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط خلال الأسبوع، موضحًا أن المخاطر الجيوسياسية وارتفاع عوائد السندات الأمريكية ومخاوف عودة الضغوط التضخمية لا تزال تمثل عوامل ضغط رئيسية على أسعار الذهب العالمية.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت تبادلًا مكثفًا للضربات خلال الأيام الماضية، وهو ما أدى إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد تم التوصل إليه بين الجانبين الشهر الماضي، وأعاد المخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وفي المقابل، ارتفعت أسعار النفط بنحو 12% منذ بداية الأسبوع، مدفوعة بتراجع تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز، إلى جانب تصاعد المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات العالمية، في ظل دعوات إيرانية للحوثيين للاستعداد لإغلاق أحد أهم مسارات تصدير النفط عبر البحر الأحمر.

وأدى الارتفاع القوي في أسعار النفط إلى تنامي توقعات عودة معدلات التضخم للارتفاع، وهو ما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.

وتشير بيانات أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي.إم.إي" إلى أن الأسواق باتت ترجح بنسبة 73% قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في ديسمبر المقبل، وهو ما يمثل أحد أبرز العوامل التي تواصل الضغط على أسعار الذهب في الأسواق العالمية.

ويرى محللون أن تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بمسار التوترات الجيوسياسية، وقرارات البنوك المركزية الكبرى، وتطورات أسعار النفط والدولار، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا في أداء المعدن النفيس خلال المرحلة الحالية.