×

موجة ارتفاع جديدة لأسعار القمح مع تصاعد الهجمات بين روسيا وأوكرانيا

الجمعة 17 يوليو 2026 10:10 صـ 1 صفر 1448 هـ
موجة ارتفاع جديدة لأسعار القمح مع تصاعد الهجمات بين روسيا وأوكرانيا
موجة ارتفاع جديدة لأسعار القمح مع تصاعد الهجمات بين روسيا وأوكرانيا

تعود الحرب الروسية الأوكرانية لإلقاء مزيد من الضغوط على أسواق الغذاء العالمية، بعدما تسببت المواجهات المتصاعدة في منطقتي البحر الأسود وبحر آزوف في ارتفاع أسعار القمح، وسط مخاوف متزايدة من تعطل حركة تصدير الحبوب، وهو ما أعاد ملف الأمن الغذائي العالمي إلى صدارة المشهد الاقتصادي.

وتواجه أوكرانيا تحديات كبيرة في استمرار عمليات شحن الحبوب عبر البحر الأسود، بعد تصاعد الهجمات الروسية على السفن التجارية، في رد على هجمات أوكرانية استهدفت سفنًا روسية خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع العقود الآجلة للقمح في الأسواق العالمية إلى مستويات قياسية جديدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعتمد فيه العديد من الدول على صادرات الحبوب القادمة من منطقة البحر الأسود، التي تعد واحدة من أهم مناطق إنتاج وتصدير القمح عالميًا، حيث تمثل روسيا وأوكرانيا معًا نحو ثلث صادرات القمح العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الشحن من المنطقة عاملًا مؤثرًا على الأسعار الدولية.

هجمات البحر الأسود تهدد صادرات الحبوب الأوكرانية

وأفادت تقارير اقتصادية بأن الهجمات الروسية على ميناء أوديسا، أكبر الموانئ الأوكرانية، تسببت في انخفاض القدرة التخزينية للحبوب، مع تراجع استعداد العديد من شركات الشحن لإرسال سفنها إلى المنطقة بسبب المخاطر الأمنية المرتفعة.

وأوضحت تقارير إعلامية أن بعض التجار بدأوا في تعليق عمليات شراء الحبوب من الموانئ الأوكرانية، في ظل صعوبة ضمان عمليات النقل، وارتفاع المخاوف المتعلقة بسلامة السفن وأطقمها.

كما أدى تراجع حركة الملاحة في المنطقة إلى ارتفاع تكاليف التأمين على السفن، بعدما أوقفت بعض شركات التأمين تغطية مخاطر الحرب للرحلات المتجهة إلى الموانئ الأوكرانية، وهو ما يزيد من تكلفة نقل الحبوب ويرفع الضغوط على الأسواق العالمية.

القمح يسجل أعلى مستوياته منذ عامين

وسجلت العقود الآجلة للقمح الأكثر تداولًا في بورصة شيكاغو ارتفاعًا إلى أعلى مستوى لها خلال عامين، بعدما صعد السعر إلى نحو 6.95 دولار للبوشل، بينما سجل قمح الطحن في باريس أعلى مستوى له خلال 17 شهرًا.

ويرى محللون أن الارتفاع الحالي لا يمثل مجرد تحرك موسمي مؤقت في أسعار القمح، بل يعكس مخاوف أوسع بشأن مستقبل الإمدادات العالمية، خاصة مع استمرار التوترات العسكرية وتأثر خطوط النقل الرئيسية.

وقال محللون في قطاع الحبوب إن الأسواق بدأت تدرك أن الأزمة الحالية قد تمتد لفترة أطول، ما قد يدفع إلى خفض توقعات صادرات روسيا وأوكرانيا خلال الفترة المقبلة، وهو ما يهدد بحدوث اضطرابات جديدة في سوق الحبوب العالمي.

روسيا تواجه تحديات في صادرات القمح

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على أوكرانيا فقط، إذ تواجه روسيا أيضًا صعوبات في صادراتها البحرية، بسبب ارتفاع المخاطر الأمنية في بحر آزوف، عقب تصاعد الهجمات الأوكرانية على ناقلات الوقود وسفن الدعم.

وخفض محللون توقعاتهم لصادرات القمح الروسي خلال شهر يوليو، بسبب مجموعة من العوامل، من بينها تأخر الحصاد، والإضرابات، وأزمة الوقود، إلى جانب تأثيرات المخاطر الأمنية على عمليات النقل البحري.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار اضطرابات الشحن قد يؤدي إلى تراجع الكميات المتاحة في الأسواق العالمية، الأمر الذي قد ينعكس على الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها المحلية.

بدائل نقل الحبوب وسط الأزمة

وفي محاولة لتقليل تأثير تعطل موانئ البحر الأسود، يناقش التجار الأوكرانيون خيارات بديلة لنقل الحبوب، من بينها استخدام موانئ نهر الدانوب ثم نقل الشحنات عبر ميناء كونستانتا في رومانيا على البحر الأسود.

ويعد هذا المسار أحد الحلول التي تم اللجوء إليها خلال المراحل الأولى من الحرب، عندما واجهت أوكرانيا صعوبات في تصدير إنتاجها الزراعي عبر الموانئ التقليدية.

كما تشهد تكاليف الوقود والأسمدة والشحن ارتفاعًا ملحوظًا، ما يزيد من الضغوط على الأسواق الزراعية العالمية، خاصة في ظل تراجع توقعات وفرة الإمدادات مقارنة بالفترات السابقة.

مخاوف من أزمة غذاء عالمية جديدة

ويحذر خبراء الاقتصاد والغذاء من أن استمرار التصعيد العسكري في منطقة البحر الأسود قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الحبوب، خاصة إذا استمرت القيود على حركة السفن التجارية أو توسعت دائرة المخاطر الأمنية.

وتبقى أسواق الغذاء العالمية مرتبطة بشكل كبير بالتطورات العسكرية والسياسية في مناطق الإنتاج الرئيسية، حيث يمكن لأي اضطراب في صادرات الدول الكبرى المنتجة للحبوب أن يؤثر مباشرة على أسعار الغذاء والتضخم في العديد من الدول حول العالم.