×

"طلاق النوم".. متى يصبح النوم المنفصل وسيلة لحماية العلاقة الزوجية؟

الخميس 16 يوليو 2026 08:41 صـ 30 محرّم 1448 هـ
طلاق النوم
طلاق النوم

لم يعد مفهوم "طلاق النوم" يثير الدهشة كما كان في السابق، إذ بات يُنظر إليه من قبل عدد من المتخصصين في علم النفس والعلاقات الأسرية باعتباره خيارًا عمليًا لبعض الأزواج للحفاظ على جودة النوم والصحة النفسية، دون أن يعني بالضرورة وجود أزمة أو فتور في العلاقة الزوجية.

ويؤكد خبراء العلاقات أن الحصول على نوم جيد لا ينعكس فقط على الصحة الجسدية، بل يؤثر أيضًا بصورة مباشرة على الاستقرار الأسري، إذ إن الحرمان من النوم لفترات طويلة قد يؤدي إلى التوتر، وسرعة الانفعال، وضعف القدرة على التواصل، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الحياة الزوجية.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "أولا" الإسبانية عن أستاذ علم النفس ومدير قسم علم النفس الاجتماعي بجامعة كومبلوتنسي في مدريد، الدكتور ألفريدو رودريجيز-مونيوز، أن النوم في غرف أو أسرة منفصلة لم يعد يُعد مؤشرًا على وجود خلافات بين الزوجين، كما كان يُعتقد في الماضي، بل قد يكون في بعض الحالات قرارًا واعيًا يهدف إلى تحسين جودة الحياة والحفاظ على استقرار العلاقة.

ويُقصد بمصطلح "طلاق النوم" (Sleep Divorce) أن يختار الزوجان النوم في غرف أو أسرة منفصلة بهدف الحصول على راحة أفضل، خاصة إذا كان أحد الطرفين يعاني من الشخير، أو يعمل بنظام الورديات، أو يمتلك نومًا خفيفًا، أو تختلف مواعيد نومه واستيقاظه عن الطرف الآخر.

ويرى المتخصصون أن هذا الخيار قد يحقق فوائد ملموسة عندما يساعد الزوجين على الاستيقاظ بحالة مزاجية أفضل، ويقلل من الإرهاق والتوتر اليومي، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الحوار والتفاهم بينهما، بل إن بعض الأزواج يجدون أن النوم المنفصل، خصوصًا خلال فصل الصيف أو في الظروف التي يصعب فيها النوم، يمنحهم طاقة أكبر للتقارب والتواصل خلال ساعات النهار.

ورغم ذلك، يحذر الخبراء من أن يتحول "طلاق النوم" إلى حالة من الابتعاد العاطفي، موضحين أن غرفة النوم لا تقتصر وظيفتها على الراحة الجسدية فقط، وإنما تمثل مساحة للتقارب، وتبادل الحديث، والدعم النفسي، والاهتمام المتبادل، وهي عناصر أساسية للحفاظ على قوة العلاقة الزوجية.

ولتفادي أي آثار سلبية، ينصح المتخصصون بالحفاظ على الطقوس اليومية التي تعزز التواصل، مثل قضاء بعض الوقت معًا قبل النوم، أو تبادل الحديث، أو تخصيص وقت للحوار والاهتمام، حتى إذا كان كل طرف ينام في غرفة منفصلة.

ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن قرار النوم معًا أو بشكل منفصل يجب أن يستند إلى ما يحقق مصلحة الطرفين، مع مراعاة الحفاظ على الترابط العاطفي، فليس هناك نموذج واحد يناسب جميع الأزواج، وإنما تختلف الاحتياجات من علاقة إلى أخرى.

وفي النهاية، يشدد المختصون على أن معيار نجاح العلاقة لا يرتبط بمشاركة السرير، وإنما بقدرة الزوجين على احترام احتياجات بعضهما البعض، وتوفير بيئة صحية تساعد على الراحة والاستقرار، وهو ما ينعكس في النهاية على جودة الحياة الزوجية واستمرارها.