×

أمين الفتوى يوضح: لماذا يحاسب الإنسان على الذنوب رغم أن كل شيء مكتوب ومقدر؟

الإثنين 13 يوليو 2026 10:55 مـ 27 محرّم 1448 هـ
الشيخ أحمد وسام
الشيخ أحمد وسام

أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول سبب محاسبة الإنسان على الذنوب رغم أن جميع الأحداث والأفعال مكتوبة ومقدرة سلفًا، موضحًا أن هذه القضية من المسائل التي ناقشها العلماء قديمًا، وتعرف بقضية التسيير والتخيير.

وأوضح أمين الفتوى، خلال حواره مع الإعلامية زينب سعد الدين في برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، أن فهم هذه المسألة يحتاج إلى إدراك الفرق بين الأمور التي يكون الإنسان فيها مسيرًا، والأمور التي يمتلك فيها القدرة على الاختيار واتخاذ القرار.

الإنسان مسير في أمور ومخير في أخرى

وأشار الشيخ أحمد وسام إلى أن الإنسان لا يملك الاختيار في بعض الأمور التي تتعلق بخلقته وظروف حياته، مثل كونه ذكرًا أو أنثى، أو طوله، أو لون بشرته، أو البيئة التي نشأ فيها، فهذه أمور خارجة عن إرادته ولا يحاسب عليها.

وأضاف أن الإنسان يكون مخيرًا في الأمور التي تتعلق بالتكليف الشرعي، مثل الصلاة والصيام والطاعات والمعاصي، حيث منحه الله سبحانه وتعالى العقل والإرادة والقدرة على الاختيار بين طريق الخير وطريق الشر.

واستشهد أمين الفتوى بقول الله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى بيّن للإنسان طريق الهداية وطريق الضلال، وترك له مسؤولية اختيار الطريق الذي يسلكه.

كتابة المقادير لا تعني إجبار الإنسان على الذنوب

وأكد الشيخ أحمد وسام أن كون جميع الأمور مكتوبة في اللوح المحفوظ لا يعني أن الإنسان مجبور على أفعاله، موضحًا أن كتابة المقادير مرتبطة بعلم الله الأزلي الذي أحاط بكل شيء.

وأوضح أن هناك فرقًا كبيرًا بين العلم السابق والإجبار، فالله سبحانه وتعالى يعلم ما سيختاره الإنسان بإرادته، لكنه لا يجبره على فعل معين.

وأشار إلى أن علم الله الكامل بما سيحدث لا يسلب الإنسان حريته، لأن الإنسان هو الذي يختار أفعاله، ولذلك يكون مسؤولًا عنها أمام الله سبحانه وتعالى.

مثال يوضح الفرق بين العلم والإجبار

وضرب أمين الفتوى مثالًا لتقريب المعنى، موضحًا أن الأب قد يعرف شخصية ابنه وطريقة تفكيره من خلال الخبرة والمعايشة، وقد يتوقع منه تصرفًا معينًا، ثم يحدث هذا التصرف بالفعل.

وأكد أن معرفة الأب بما سيحدث لا تعني أنه أجبر ابنه على القيام بهذا الفعل، وإنما هو مجرد علم مبني على المعرفة، مع التأكيد على أن علم الله سبحانه وتعالى يختلف تمامًا لأنه علم كامل لا يحده زمان أو مكان.

الثواب والعقاب مرتبطان باختيار الإنسان

وشدد الشيخ أحمد وسام على أن أساس الثواب والعقاب هو اختيار الإنسان لأفعاله، موضحًا أن الله تعالى منح البشر القدرة على التمييز بين الخير والشر، وأرسل الرسل وأنزل الشرائع لتوضيح طريق الحق.

وأكد أن الإنسان لا يجوز له أن يتخذ من القدر حجة لتبرير المعاصي أو التهرب من المسؤولية، لأن الإنسان يختار أفعاله قبل وقوعها، ولذلك يحاسب عليها.

فهم صحيح للقدر يحمي من الأفكار الخاطئة

وأوضح أمين الفتوى أن الفهم الصحيح لقضية القضاء والقدر يساعد الإنسان على إدراك حكمة الله تعالى، ويمنعه من الاعتقاد بأنه مجبور على ارتكاب الذنوب.

وأشار إلى أن الإيمان بالقدر لا يتعارض مع حرية الاختيار، بل يجمع بين علم الله الكامل وبين مسؤولية الإنسان عن أفعاله، وهو ما يجعل التكليف الشرعي قائمًا على أساس العدل والحكمة.