رئيس جهاز مستقبل مصر: القانون الجديد يحول الجهاز إلى حاضنة للاستثمار
أكد الدكتور بهاء غنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، أن مشروع قانون إعادة تنظيم الجهاز يمثل خطوة مهمة نحو بناء كيان مؤسسي حديث قادر على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة، مشددًا على أن فلسفة القانون تستهدف تحويل الجهاز إلى حاضنة للاستثمار والمستثمرين، وليس جهة تقوم بالاستثمار بشكل مباشر.
وأوضح غنام، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، أثناء مناقشة مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، أن الهدف الأساسي من التشريع الجديد هو تطوير منظومة العمل داخل الجهاز، وتعزيز قدرته على أداء دوره التنموي بما يتناسب مع حجم المشروعات والاختصاصات التي يضطلع بها خلال الفترة الحالية والمستقبلية.
وأشار رئيس جهاز مستقبل مصر إلى أن ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة تمثل علامة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، مؤكدًا أنها كانت محطة فاصلة ساهمت في استعادة الدولة لمسارها الصحيح، والتمييز بين الحق والباطل، وظهور قيادة وطنية وضعت بناء الدولة وتحقيق التنمية الشاملة على رأس أولوياتها.
وأضاف غنام أن التنمية أصبحت عنوانًا رئيسيًا للمرحلة الجديدة التي تشهدها مصر، موضحًا أن جهاز مستقبل مصر بدأ كفكرة طموحة، ثم تحول إلى نموذج عمل مختلف يعتمد على التخطيط والتنفيذ وفق رؤية تنموية متكاملة، وذلك بفضل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، حتى أصبح أحد أهم الأذرع الوطنية التي تساهم في تنفيذ المشروعات القومية ودعم خطط التنمية المستدامة.
وأوضح أن الجهاز خلال الفترة الماضية كان يعمل وفق قرارات مباشرة من رئيس الجمهورية، ولم يكن قائمًا على قانون خاص ينظم عمله، إلا أن التوسع الكبير في اختصاصاته ومجالات عمله، ودخوله في تنفيذ العديد من المشروعات والقطاعات الحيوية، جعل من الضروري وضع إطار تشريعي واضح يحدد مهامه ويحافظ على أصوله وممتلكاته وينظم آليات العمل داخله.
وأكد رئيس جهاز مستقبل مصر أن مشروع القانون الجديد يقوم على ثلاثة محاور أساسية، يأتي في مقدمتها تحقيق الربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، من خلال الاستفادة من التجارب السابقة والبناء عليها بما يحافظ على استقرار الدولة ويدعم قدرتها على تحقيق أهدافها التنموية.
وأوضح أن المحور الثاني يتعلق بالحاضر، عبر وضع منظومة قانونية متكاملة تنظم عمل الجهاز وتحمي ممتلكاته ومنشآته وأصوله المالية، إلى جانب الحفاظ على الكوادر البشرية التي تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح أي مؤسسة وتحقيق أهدافها.
وأضاف أن المحور الثالث يرتبط بالمستقبل، من خلال إنشاء صندوق استثماري وخدمي يدعم خطط الجهاز التنموية، ويساهم في تعزيز قدرته على تنفيذ مشروعات جديدة تتوافق مع رؤية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وجذب المزيد من الاستثمارات.
وشدد غنام على أن فلسفة مشروع القانون تعتمد بشكل أساسي على تطبيق مبادئ الحوكمة داخل مؤسسات الدولة، بما يضمن رفع كفاءة الإدارة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، وتعزيز القدرة على اتخاذ القرارات وفق أسس مؤسسية واضحة.
وأكد أن إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر من خلال قانون خاص به لا تعد مجرد خطوة إدارية، وإنما تمثل تطورًا مهمًا في مسيرة الجهاز، بما يعزز دوره في دعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق أهداف الدولة في مجالات التنمية والاستثمار والإنتاج.
ووجه رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة الشكر إلى مجلس النواب واللجنة المشتركة التي تولت مناقشة مشروع القانون، مؤكدًا أن التعديلات التي تم إدخالها جاءت نتيجة نقاشات جادة وجهود جماعية شارك فيها أعضاء المجلس من مختلف الاتجاهات السياسية، سواء من الأغلبية أو المعارضة.
وأشار غنام إلى أن المناقشات البرلمانية عكست خبرات واسعة وحرصًا كبيرًا على الوصول إلى تشريع يحقق المصلحة العامة، مؤكدًا أن التجربة البرلمانية المصرية أثبتت قدرتها على مناقشة القوانين المهمة وإخراجها بصورة تحقق أهداف الدولة وتحافظ على حقوق المواطنين والمؤسسات الوطنية.
ويأتي مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في إطار توجه الدولة نحو تطوير الهياكل المؤسسية وتعزيز دور الكيانات الوطنية القادرة على دعم الاقتصاد المصري، وتحقيق التكامل بين الاستثمار والتنمية المستدامة، بما يتماشى مع خطط الجمهورية الجديدة.
