صفقة بـ5.95 مليار دولار تعيد رسم خريطة ملاك فودافون.. كزافييه نايل أكبر مساهم بعد خروج "إي آند"
شهدت مجموعة فودافون البريطانية تحولًا بارزًا في هيكل ملكيتها عقب إتمام صفقة استحواذ شركة Vega الاستثمارية، المملوكة للملياردير الفرنسي كزافييه نايل، على كامل حصة مجموعة "إي آند" الإماراتية، في صفقة بلغت قيمتها نحو 5.95 مليار دولار، لتصبح واحدة من أبرز صفقات قطاع الاتصالات الأوروبي خلال عام 2026.
وأعادت الصفقة رسم خريطة كبار المساهمين داخل الشركة، بعدما انتقلت الحصة البالغة 16.21% من رأسمال فودافون، والتي كانت مملوكة لمجموعة "إي آند"، إلى شركة Vega، ليصبح كزافييه نايل أكبر مساهم منفرد في الشركة، في خطوة اعتبرها محللون تطورًا مهمًا قد يكون له تأثير على مستقبل استراتيجية المجموعة خلال السنوات المقبلة.
وبموجب الاتفاق، باعت مجموعة "إي آند" كامل حصتها التي تعادل نحو 3.94 مليار سهم، مقابل قيمة إجمالية بلغت 5.95 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 21.8 مليار درهم إماراتي، فيما بلغ سعر السهم في الصفقة 112.5 بنس إسترليني، موزعًا بين 110.5 بنس نقدًا، بالإضافة إلى التوزيع النهائي للأرباح عن السنة المالية 2025/2026 بقيمة 2.02 بنس للسهم.
وبهذه الصفقة، أصبح كزافييه نايل، عبر شركته الاستثمارية Vega، أكبر مساهم منفرد في فودافون بحصة تبلغ 16.21%، متقدمًا على جميع المستثمرين الأفراد والاستراتيجيين، إلا أن هيكل الملكية لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على المؤسسات الاستثمارية العالمية وصناديق التقاعد ومديري الأصول، الذين يمتلكون النسبة الأكبر من الأسهم المتداولة في بورصة لندن، وهو ما يعني استمرار غياب أي مساهم يملك حصة حاكمة أو مسيطرة على الشركة.
وأدى خروج "إي آند" إلى إعادة تشكيل هيكل ملكية فودافون، حيث أصبحت Vega تمتلك كامل الحصة التي كانت بحوزة المجموعة الإماراتية، بينما تظل نحو 84% من أسهم الشركة موزعة بين مستثمرين مؤسسيين عالميين، وهو ما يمنح مجلس الإدارة قدرًا كبيرًا من الاستقلالية في إدارة أعمال الشركة، رغم الثقل التصويتي الذي يتمتع به المساهم الجديد.
ويأتي قرار مجموعة "إي آند" بالتخارج الكامل من فودافون بعد نحو أربع سنوات من دخولها إلى الشركة، إذ بدأت استثمارها في عام 2022، قبل أن ترفع حصتها تدريجيًا إلى أكثر من 16%. وأوضحت المجموعة أن عملية البيع جاءت في إطار مراجعة استراتيجيتها الاستثمارية، مع التركيز بصورة أكبر على توجيه استثماراتها نحو أنشطتها الأساسية في أسواق الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، إضافة إلى الاستفادة من السيولة المتحققة في تمويل فرص توسع جديدة تدعم خططها المستقبلية.
وفي المقابل، يرى محللون أن دخول كزافييه نايل إلى قائمة كبار مساهمي فودافون لا يمثل مجرد استثمار مالي، بل يعكس رؤية طويلة الأجل تجاه الشركة، خاصة في ظل برنامج إعادة الهيكلة الذي تنفذه الرئيسة التنفيذية مارغريتا ديلا فالي، والذي تضمن التخارج من السوقين الإسبانية والإيطالية، وإعادة ترتيب الأصول الأوروبية، مع التركيز على تعزيز الحضور في أسواق أفريقيا وألمانيا والمملكة المتحدة.
وأكدت شركة Vega أن الصفقة لا تتضمن في الوقت الراهن أي نية للاستحواذ الكامل على فودافون أو الحصول على حقوق حوكمة إضافية، إلا أن امتلاك أكثر من 16% من أسهم الشركة يمنحها وزنًا مؤثرًا في القرارات الاستراتيجية، وهو ما يدفع الأسواق إلى ترقب الدور الذي قد يلعبه كزافييه نايل خلال المرحلة المقبلة، خاصة بالنظر إلى خبرته الطويلة في إدارة شركات الاتصالات الأوروبية.
وحظيت الصفقة بترحيب من إدارة فودافون، التي اعتبرت انضمام كزافييه نايل إلى قائمة كبار المساهمين خطوة إيجابية تعكس ثقة المستثمرين في مستقبل الشركة وخطة تحولها، كما انعكس الإعلان عن الصفقة على أداء السهم، إذ سجلت أسهم فودافون ارتفاعًا تجاوز 10% خلال جلسة التداول التي أعقبت الإعلان، في مؤشر على تفاؤل المستثمرين بإمكانية تسريع وتيرة الإصلاحات وتحسين الأداء المالي والتشغيلي للمجموعة خلال السنوات المقبلة.
