×

نقيب المأذونين: الزواج الثاني ينتهي بالطلاق في أغلب الحالات.. وهذه حقيقة معدلات الطلاق في مصر

الجمعة 10 يوليو 2026 11:22 صـ 24 محرّم 1448 هـ
الذهب
الذهب

شهدت الساحة المجتمعية خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل بعد تصريحات الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، بشأن تراجع معدلات الزواج في مصر، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار الذهب وتكاليف تجهيز الزواج أصبح من أبرز العوامل التي تؤثر على قرارات الشباب المقبلين على الزواج، وهو ما فتح باب النقاش حول واقع الزواج والطلاق وأسباب تغير معدلاتهما خلال السنوات الماضية.

وأوضح نقيب المأذونين أن انخفاض معدلات الزواج لا يرجع إلى عامل واحد فقط، وإنما يرتبط بمجموعة من الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف الزواج والمغالاة في متطلبات الأسر، مشددًا على ضرورة تخفيف الأعباء المادية لتشجيع الشباب على الإقبال على تكوين الأسر.

وأشار إلى أن أسعار الذهب أصبحت تمثل عبئًا كبيرًا على المقبلين على الزواج، خاصة مع ارتباطها بشكل مباشر بمفهوم "الشبكة" وتجهيزات الزواج في المجتمع المصري، مطالبًا الأسر بضرورة إعادة النظر في حجم المطالب المالية، بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية.

وفي سياق آخر، كشف الشيخ إسلام عامر عن وجود حالات محدودة من عقود الزواج تكون فيها العصمة بيد الزوجة، موضحًا أن هذه الحالات موجودة بالفعل لكنها نادرة للغاية، ولا تتجاوز نسبة ضئيلة قد تصل إلى 1% أو أقل من إجمالي عقود الزواج، وقد تكون في حدود حالة واحدة بين كل ألف حالة تقريبًا.

وأوضح أن انتقال العصمة إلى الزوجة يتم بناءً على اتفاق واضح بين الطرفين عند تحرير عقد الزواج، حيث يمنح الزوج زوجته تفويضًا يمكنها بموجبه تطليق نفسها وفق الشروط المحددة في هذا التفويض، مؤكدًا أن الأمر لا يحدث إلا برضا الطرفين واتفاقهما.

وأضاف أن الزوجة في هذه الحالة يكون من حقها إيقاع الطلاق بنفسها، من خلال إعلان رغبتها في إنهاء العلاقة الزوجية وفق الصيغة القانونية المعتمدة، إلا أنها لا تمتلك حق مراجعة الزوج بعد الطلاق كما هو الحال في بعض حالات الطلاق التي تقع من الزوج، موضحًا أن إمكانية العودة تكون وفق الإجراءات الشرعية والقانونية المعمول بها.

وأكد نقيب المأذونين أن الطلاق يصبح بائنًا ونهائيًا بعد الطلقة الثالثة، مشيرًا إلى أن تفاصيل الطلاق تختلف حسب الحالة والظروف القانونية لكل واقعة.

وحول معدلات الزواج والطلاق خلال العام الأخير، أوضح الشيخ إسلام عامر أن حالات الطلاق جاءت ضمن المعدلات الطبيعية التي تتكرر سنويًا، مؤكدًا عدم وجود ارتفاعات كبيرة غير معتادة في نسب الطلاق، وأن التغيرات التي تحدث تكون في حدود نسب بسيطة.

وأشار إلى أن الأرقام المرتفعة التي يتم تداولها بشأن الطلاق ترتبط بشكل أساسي بالزيادة السكانية، موضحًا أن معدلات الطلاق تتراوح تقريبًا بين 18% و25%، وتشمل حالات الطلاق للضرر والخلع والطلاق الذي يتم أمام المأذونين.

كما كشف نقيب المأذونين أن حالات الزواج الثاني تشهد نسبًا مرتفعة من الانتهاء بالطلاق، موضحًا أن أكثر من 90% من حالات زواج الرجل بزوجة ثانية تنتهي بالانفصال، وفقًا لما رصده خلال سنوات عمله في مجال توثيق عقود الزواج.

وأوضح أن أحد أسباب فشل كثير من هذه الزيجات هو عدم وجود مصارحة بين الزوج وزوجته الأولى، حيث يقدم بعض الرجال على الزواج الثاني دون إخبار الزوجة الأولى، ما يؤدي إلى حدوث أزمات أسرية تؤثر على استقرار الأسرة والأبناء.

وأكد أن المأذون يقوم بإخطار الزوجة الأولى رسميًا عند زواج زوجها من امرأة أخرى، من خلال خطاب يتم إرساله إلى محل إقامتها، مشيرًا إلى أن كثيرًا من هذه الحالات تنتهي بانفصال الزوج عن الزوجة الثانية حفاظًا على استقرار الأسرة الأولى.

من جانبه، أوضح الشيخ مصطفى شلبي الأزهري، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الشريعة الإسلامية لم تجعل إبلاغ الزوجة الأولى شرطًا لصحة الزواج الثاني، مشيرًا إلى أن التعدد له شروط وضوابط محددة في الشريعة، وليس من بينها إلزام الزوج بالحصول على موافقة الزوجة الأولى.

وأضاف أن هناك اختلافًا بين الأحكام الشرعية وما يجرمه القانون، موضحًا أن بعض التصرفات قد تكون محرمة من الناحية الدينية لكنها لا تدخل بالضرورة ضمن نطاق العقوبات القانونية إذا لم تتوافر شروط التجريم.

وفي السياق ذاته، أكدت دعاء العجوز، المحامية بالنقض، أن الأرقام المتداولة حول حالات الطلاق في مصر تحتاج إلى مراجعة دقيقة، مشيرة إلى أن البيانات الرسمية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلى تسجيل 273 ألفًا و892 حالة طلاق.

وأوضحت أن من بين هذه الحالات نحو 14 ألف حكم نهائي، بالإضافة إلى 11 ألف حالة خلع، بينما بلغت حالات الطلاق التي تمت أمام المأذونين نحو 259 ألفًا و697 حالة، مطالبة بضرورة الاعتماد على البيانات الرسمية وعدم تداول أرقام غير دقيقة.

وأظهرت البيانات أن أعلى معدلات الطلاق بين الرجال تتركز في الفئة العمرية من 35 إلى أقل من 40 عامًا، بينما ترتفع بين النساء في الفئة العمرية من 25 إلى أقل من 30 عامًا، مع تسجيل معدلات مرتفعة بين الحاصلين على التعليم المتوسط.