×

قبل اجتماع البنك المركزي.. عز الدين حسانين يكشف أسباب استبعاد رفع الفائدة وخطة مواجهة تضخم التكلفة

الخميس 9 يوليو 2026 11:17 صـ 23 محرّم 1448 هـ
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

يتوقع الدكتور عز الدين حسانين، الخبير المصرفي، أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال اجتماعها اليوم إلى تثبيت أسعار الفائدة، مؤكدًا أن الظروف الاقتصادية الحالية لا تتطلب اتخاذ قرار برفع الفائدة، خاصة أن الضغوط التضخمية الراهنة لا ترتبط بزيادة المعروض النقدي أو ارتفاع السيولة في الأسواق، وإنما تأتي نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج ومدخلاته.

وأوضح حسانين في تصريحات له، أن معدلات التضخم عادت إلى الارتفاع خلال الفترة الأخيرة، إلا أن طبيعة هذا الارتفاع تختلف عن موجات التضخم النقدي التي تستدعي تدخلًا مباشرًا من البنك المركزي عبر رفع أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن التضخم الحالي ناتج بشكل أساسي عن زيادة تكلفة الإنتاج وتأثر العديد من القطاعات بعوامل اقتصادية داخلية وخارجية.

وأشار الخبير المصرفي إلى أن سعر الصرف لم يعد إلى المستويات التي كان عليها قبل التطورات الجيوسياسية الأخيرة المرتبطة بالحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية، وهو ما انعكس على أسعار مستلزمات الإنتاج والمواد الخام التي تعتمد عليها المصانع، الأمر الذي أدى إلى زيادة تكلفة التشغيل وارتفاع أسعار السلع النهائية.

وأضاف أن الأسواق شهدت خلال الفترة الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في تكاليف الإنتاج بسبب مجموعة من العوامل، من بينها تحركات سعر الصرف، وارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترات السابقة، بالإضافة إلى الإجراءات الحكومية الأخيرة، فضلًا عن زيادة أسعار الغاز والبترول، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار المحروقات التي تعد من أهم عناصر التكلفة بالنسبة للعديد من الأنشطة الصناعية والإنتاجية.

وأكد حسانين أن ارتفاع تكلفة الطاقة ومدخلات الإنتاج أدى إلى زيادة الأعباء التشغيلية على المصانع، وهو ما دفع المنتجين إلى إعادة تسعير منتجاتهم لمواجهة ارتفاع النفقات، موضحًا أن هذه الزيادات لا تتوقف عند القطاع الصناعي فقط، بل تمتد إلى القطاع التجاري، حيث تتأثر أسعار العديد من السلع بارتفاع تكلفة بعض المنتجات الأساسية.

وأوضح أن التضخم الحالي يمكن تصنيفه باعتباره تضخمًا ناتجًا عن ارتفاع عناصر التكلفة، وليس تضخمًا بسبب زيادة السيولة النقدية، لافتًا إلى أنه في حال كان السبب الرئيسي للتضخم هو زيادة المعروض النقدي، فإن رفع أسعار الفائدة يصبح أداة مناسبة لسحب السيولة وتقليل الطلب، كما حدث خلال العامين الماضيين.

وأشار إلى أن البنك المركزي كان يعتمد خلال الفترة السابقة على رفع أسعار الفائدة بهدف جذب السيولة من الأسواق عبر شهادات الادخار والأوعية المصرفية المختلفة، ثم استخدام أدوات السوق المفتوحة لتقليص حجم الأموال المتداولة، بما يساهم في خفض مستويات الطلب والحد من ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن الوضع الاقتصادي الحالي يختلف، لأن المشكلة الأساسية تتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج وليس زيادة السيولة، وبالتالي فإن التعامل مع هذا النوع من التضخم يحتاج إلى إجراءات حكومية أكثر ارتباطًا بدعم الإنتاج وتخفيف الأعباء على الشركات والمصانع.

وشدد الخبير المصرفي على أن مواجهة تضخم التكلفة تتطلب تقديم حوافز ضريبية وجمركية للمنتجين، والعمل على خفض الأعباء التشغيلية، إلى جانب زيادة المعروض من السلع الأساسية في الأسواق، مع إمكانية تدخل الدولة من خلال استيراد بعض المنتجات وطرحها بأسعار مناسبة للحد من موجات ارتفاع الأسعار.

وأوضح أن البنك المركزي يتعامل مع المرحلة الحالية بحذر، ويفضل تثبيت أسعار الفائدة الأساسية، في الوقت الذي تقوم فيه بعض البنوك الحكومية، وعلى رأسها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، برفع العائد على بعض الأوعية الادخارية بهدف تعويض المواطنين بشكل جزئي عن تأثير تراجع القوة الشرائية الناتج عن ارتفاع معدلات التضخم.

وأكد أن هذه السياسة تساعد على جذب مدخرات المواطنين إلى القطاع المصرفي دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية، وهو ما يساهم في تجنب زيادة تكلفة الدين الحكومي، وكذلك عدم تحميل الشركات والمنتجين المقترضين أعباء تمويلية إضافية قد تؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

واختتم الدكتور عز الدين حسانين تصريحاته بالتأكيد على أن تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع الحالي يمثل الخيار الأكثر توازنًا، لأنه يحقق معادلة الحفاظ على استقرار الأسعار دون زيادة الضغوط على المالية العامة أو القطاع الإنتاجي، خاصة أن التضخم الحالي لا يرتبط بزيادة السيولة النقدية وإنما بارتفاع تكلفة الإنتاج والعوامل المؤثرة في الأسواق.