×

تعديلات جديدة على قانون التأمينات والمعاشات.. ضوابط التقاعد المبكر ومزايا للمهن الشاقة

الخميس 9 يوليو 2026 10:26 صـ 23 محرّم 1448 هـ
المعاشات
المعاشات

مع اقتراب انتهاء دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، شهدت أروقة البرلمان مناقشات موسعة حول عدد من مشروعات القوانين والمقترحات التشريعية المرتبطة بمنظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، في إطار جهود تستهدف تطوير نظام الحماية الاجتماعية، وتحسين أوضاع أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، بما يضمن تحقيق التوازن بين توفير الحقوق التأمينية للمواطنين والحفاظ على الاستدامة المالية لصناديق التأمينات.

وجاء من بين أبرز التشريعات التي تم طرحها مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، والذي يتضمن مجموعة من التعديلات المتعلقة بقواعد استحقاق المعاش، وتنظيم حالات التقاعد المبكر، وتعزيز الحماية التأمينية في حالات العجز والوفاة، بالإضافة إلى منح مزايا إضافية للعاملين في المهن التي تتسم بطبيعة شاقة أو خطرة.

ويستهدف مشروع القانون إعادة تنظيم عدد من الضوابط الخاصة باستحقاق المعاش عند بلوغ سن الشيخوخة، مع الإبقاء على القواعد الأساسية المنظمة لذلك، حيث يشترط توافر مدة اشتراك فعلية في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة لا تقل عن 120 شهرًا، على أن ترتفع هذه المدة إلى 180 شهرًا بعد مرور خمس سنوات من تطبيق القانون، بهدف دعم قدرة النظام التأميني على الوفاء بالتزاماته المستقبلية.

كما يتضمن مشروع القانون تعديلات خاصة بحالات العجز والوفاة، من خلال توسيع نطاق الحماية التأمينية للمؤمن عليهم الذين تنتهي خدمتهم بسبب الوفاة أو العجز الكامل أو العجز الجزئي المستديم، مع وضع ضوابط أكثر دقة لضمان وصول المزايا التأمينية إلى مستحقيها وفقًا للقواعد القانونية.

وفيما يتعلق بحالات العجز الجزئي، وضع المشروع شروطًا جديدة للحصول على المعاش، من بينها التأكد من عدم وجود وظيفة بديلة يمكن للمؤمن عليه شغلها لدى صاحب العمل، وذلك من خلال لجنة متخصصة يتم تشكيلها بقرار من رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بالتنسيق مع الوزراء المختصين، على أن تضم ممثلًا عن التنظيم النقابي وآخر عن الهيئة، مع إمكانية استثناء بعض الحالات وفق ضوابط محددة وبعد موافقة مجلس إدارة الهيئة.

وامتدت مظلة الحماية التي يتضمنها مشروع القانون إلى ما بعد انتهاء الخدمة، حيث نظم حالات الوفاة أو العجز التي تقع خلال عام من تاريخ انتهاء الخدمة أو النشاط، بشرط عدم بلوغ المؤمن عليه سن الشيخوخة وعدم صرف تعويض الدفعة الواحدة، بما يوفر حماية أكبر للعاملين الذين تنتهي علاقتهم الوظيفية.

كما تناول المشروع الحالات التي تحدث بعد مرور أكثر من عام على انتهاء الخدمة، حيث اشترط توافر مدة اشتراك تأميني لا تقل عن 120 شهرًا، ترتفع إلى 180 شهرًا بعد خمس سنوات من بدء تطبيق القانون.

وفي ملف التقاعد المبكر، وضع مشروع القانون مجموعة من الضوابط الجديدة التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين رغبة العامل في إنهاء خدمته قبل السن القانونية، وبين الحفاظ على استقرار النظام التأميني، حيث اشترط ألا يقل عمر المؤمن عليه عن 50 عامًا، وألا تقل مدة الاشتراك الفعلية عن 240 شهرًا، بالإضافة إلى ألا يقل المعاش المستحق عن 50% من أجر أو دخل التسوية الأخير.

كما اشترط المشروع تقديم طلب رسمي لصرف المعاش، وألا يكون المؤمن عليه خاضعًا لنظام التأمينات الاجتماعية وقت تقديم الطلب، لضمان تنظيم عملية الخروج المبكر من سوق العمل.

وراعى مشروع القانون طبيعة بعض الفئات المهنية، حيث تضمن استثناءات لبعض الحالات المرتبطة بإصابات العمل أو انتقال العامل بين فئات وظيفية مختلفة، إلى جانب إمكانية تطبيق قواعد خاصة لبعض الفئات الخاضعة للوائح أو اتفاقيات جماعية بعد اعتمادها من الجهات المختصة.

ومن أبرز التعديلات المقترحة أيضًا منح الحكومة صلاحية خفض سن التقاعد للعاملين في المهن الشاقة والخطرة، وفقًا لطبيعة كل مهنة، على أن يصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتحديد سن التقاعد الخاصة بكل فئة، مع زيادة نسب المعاش لتعويض خفض سن الإحالة للتقاعد، ورفع نسبة الاشتراكات التي يتحملها صاحب العمل لمواجهة الأعباء المالية الناتجة عن هذه المزايا.

ويأتي مشروع القانون في إطار توجه الدولة نحو تطوير منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وتعزيز العدالة بين المؤمن عليهم، وتوفير حماية أكبر للفئات الأولى بالرعاية، مع الحفاظ على قدرة النظام التأميني على الاستمرار والوفاء بالتزاماته خلال السنوات المقبلة.