×

فايننشال تايمز: مضيق هرمز يعطل تفاهمات واشنطن وطهران

الخميس 9 يوليو 2026 09:17 صـ 23 محرّم 1448 هـ
أرشيفية
أرشيفية

كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن التفاهم المؤقت الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران خلال الشهر الماضي لإعادة فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار لم ينجح في إنهاء حالة التوتر بين الجانبين، في ظل استمرار الخلافات حول آليات الملاحة والسيطرة على طرق عبور السفن داخل المضيق، وهو ما أدى إلى استمرار اضطراب حركة الشحن وتدفقات النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ووفقًا لما أوردته الصحيفة، فإن الاتفاق الذي أُعلن في 17 يونيو كان يستهدف استعادة حركة الملاحة التجارية واحتواء التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب، إلا أن التطورات الميدانية اللاحقة كشفت استمرار التوترات، حيث لم تتمكن التفاهمات من إعادة الاستقرار الكامل إلى المضيق، الذي ما زال يمثل بؤرة رئيسية للخلاف بين واشنطن وطهران.

وأضاف التقرير أن أكثر من ثلاثة أسابيع مرت على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى التفاهم، إلا أن حركة السفن وتدفقات النفط لا تزال تشهد حالة من التعثر وعدم الانتظام، في ظل استمرار الخلافات بشأن قواعد المرور داخل المضيق، الأمر الذي أبقى هرمز في صدارة الملفات العالقة بين الطرفين.

وكان الرئيس الأمريكي قد دعا، عقب الإعلان عن الاتفاق، إلى استئناف حركة الملاحة بصورة كاملة، مطالبًا سفن العالم بالعودة إلى الإبحار، ومؤكدًا أن المضيق سيكون مفتوحًا أمام حركة التجارة دون فرض رسوم، غير أن تصاعد الأحداث العسكرية في وقت لاحق دفعه إلى الإعلان أن وقف إطلاق النار الهش أصبح منتهيًا، في إشارة إلى تراجع فرص استمرار التفاهمات التي جرى التوصل إليها.

وأوضحت الصحيفة أن الوسطاء الدوليين يواصلون محاولاتهم لإنقاذ المسار الدبلوماسي، إلا أنهم يواجهون عقبة رئيسية تتمثل في اختلاف أولويات الطرفين، إذ تسعى الإدارة الأمريكية إلى إعادة حركة الملاحة بصورة سريعة لتقليل الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، بينما تتمسك إيران بالحفاظ على نفوذها داخل مضيق هرمز باعتباره أحد أبرز أوراق الضغط الاستراتيجية التي تمتلكها بعد الحرب.

وأشار التقرير إلى أن هذا التباين أدى إلى تكرار عمليات الاستهداف المتبادل، حيث تستهدف إيران بعض السفن التي لا تلتزم بالمسارات التي تحددها داخل المضيق، بينما ترد الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات على مواقع إيرانية، لتتواصل بعدها عمليات الرد والرد المضاد، وهو ما أدى إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 8 أبريل، فضلًا عن مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو، وأثر سلبًا على الجهود الرامية للوصول إلى تسوية دائمة.

ورأت الصحيفة أن مضيق هرمز تحول بالنسبة لإيران إلى أهم أدوات الضغط الاستراتيجية بعد الحرب، باعتباره أحد أبرز ممرات تصدير الطاقة في العالم، حيث يمنح طهران قدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي من خلال تهديد حركة الملاحة وإمدادات النفط.

وأضاف التقرير أن إيران لا تبدو مستعدة للتخلي عن هذه الورقة قبل التوصل إلى اتفاق أشمل يتضمن تخفيف الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأمريكية، معتبرة أن الاحتفاظ بنفوذها داخل المضيق يمثل عنصرًا مهمًا في أي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن.

ونقلت الصحيفة عن إيلي غيرانمايه، الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قولها إن إيران لا ترغب في التخلي عن نفوذها على مضيق هرمز قبل التوصل إلى اتفاق أوسع يتناول تخفيف الضغوط الاقتصادية الأمريكية، معتبرة أن المضيق يمثل ورقة تفاوضية رئيسية بالنسبة لطهران.

كما أشارت إلى أن إعادة تشغيل الملاحة في مضيق هرمز تمثل أولوية للرئيس الأمريكي، وأن استمرار تعثر هذا الملف قد يزيد من الضغوط السياسية الداخلية عليه، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وسط مطالب من بعض التيارات المتشددة باتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه إيران.

وبحسب التقرير، نصت مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين على السماح بمرور السفن عبر المضيق دون رسوم لمدة 60 يومًا، بالتزامن مع تمديد وقف إطلاق النار، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، والسماح لطهران ببيع النفط والمنتجات المرتبطة به بالدولار، إضافة إلى التزام إيراني بإزالة الألغام البحرية تمهيدًا لإعادة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية.

وأوضح التقرير أن الخلافات المتعلقة بالملاحة البحرية سرعان ما امتدت إلى ملفات التفاوض الأخرى، بما في ذلك المحادثات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني والتوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين، حيث شهدت سويسرا في 21 يونيو أول جولة من المحادثات بقيادة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، وأسفرت حينها عن الاتفاق على إنشاء قناة اتصال مباشرة لتنسيق حركة السفن ومنع الحوادث داخل المضيق.

إلا أن هذه التفاهمات لم تصمد طويلًا، بعدما شهدت المنطقة سلسلة جديدة من الحوادث والهجمات، أعادت التوتر إلى الواجهة، وألقت بظلالها على جولات التفاوض اللاحقة التي استضافتها قطر، والتي ركزت بصورة كبيرة على ملف الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أصبح أحد أبرز العوائق أمام تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران.

واختتمت فايننشال تايمز تقريرها بالتأكيد على أن الوسطاء كانوا يعتقدون أنهم اقتربوا من تضييق فجوة الخلاف بين الطرفين، إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة أعادت الأزمة إلى نقطة الصفر، وزادت من حالة القلق في قطاع الشحن البحري وأسواق الطاقة، في ظل استمرار مضيق هرمز بوصفه الملف الأكثر حساسية وتعقيدًا في العلاقات الأمريكية الإيرانية.