×

طهران وواشنطن.. هشاشة التفاهمات واستمرار خطر التصعيد رغم محاولات التهدئة

الأربعاء 8 يوليو 2026 02:36 مـ 22 محرّم 1448 هـ
طهران وواشنطن
طهران وواشنطن

يشهد المشهد بين الولايات المتحدة وإيران حالة من التعقيد المتزايد، رغم التوصل إلى تفاهمات تهدف إلى تهدئة التوتر وفتح مسار جديد للمفاوضات بين الجانبين، حيث لا تزال التطورات الميدانية تؤكد أن تلك التفاهمات لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل، في ظل استمرار الخلافات العميقة وتبادل الاتهامات والضربات الأمنية بين الطرفين.

ورغم توقيع مذكرة التفاهم التي كان من المتوقع أن تمثل خطوة نحو خفض التصعيد، فإن تطبيق بنودها يواجه العديد من العقبات، خاصة مع استمرار التحركات العسكرية والاحتكاكات في منطقة الخليج، وهو ما يعكس أن الهدنة الحالية قد تكون ذات طابع تكتيكي أكثر من كونها اتفاقًا نهائيًا قادرًا على إنهاء الصراع الممتد بين واشنطن وطهران.

تفاهمات لوسرن لا تمنع عودة التوتر بين واشنطن وطهران

قال الدكتور هاني سليمان، الخبير في الشؤون الإيرانية، إن التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أظهرت أن الوصول إلى مذكرة تفاهم واستئناف المفاوضات لا يعني بالضرورة ضمان الاستقرار أو نجاح الاتفاق على المدى الطويل.

وأوضح سليمان أن التفاهمات التي تم التوصل إليها في مدينة لوسرن السويسرية، والتي تضمنت تشكيل لجنة عليا إلى جانب لجان فنية متخصصة، بالإضافة إلى الاتفاق على آليات لتجنب الاشتباك في مضيق هرمز والتعامل مع بعض الملفات الإقليمية، لم تكن كافية لإنهاء حالة عدم الثقة بين الطرفين.

وأشار إلى أن استمرار التوترات يؤكد أن الاتفاقات السياسية وحدها لا تكفي في ظل وجود ملفات شائكة لم يتم حسمها، وأن أي خلاف جديد قد يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد من جديد.

القوة العسكرية ما زالت أداة ضغط في المفاوضات

وأكد الخبير في الشؤون الإيرانية أن الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران أثبتت استمرار اعتماد الطرفين على القوة كوسيلة ضغط خلال المفاوضات، موضحًا أن المرحلة الحالية يمكن وصفها بأنها "دبلوماسية القوة"، حيث يحاول كل طرف تحسين موقعه التفاوضي من خلال إظهار قدراته العسكرية والأمنية.

وأضاف أن استخدام الضغوط الميدانية لا يزال حاضرًا في حسابات الطرفين، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص نفوذ إيران وقدراتها الإقليمية، بينما تحاول طهران الحفاظ على أوراق الضغط الخاصة بها للحصول على تنازلات أكبر خلال أي مفاوضات مقبلة.

وشدد على أن استمرار هذه المعادلة يجعل الاتفاق الحالي عرضة للاهتزاز، خاصة في ظل غياب ضمانات واضحة تضمن تنفيذ البنود المتفق عليها ومنع العودة إلى المواجهات المباشرة.

غياب الثقة يهدد مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني

وأوضح سليمان أن أحد أبرز التحديات أمام استمرار التفاهمات بين واشنطن وطهران يتمثل في استمرار أزمة الثقة بين الجانبين، مؤكدًا أن الاتفاق لم يصل بعد إلى مرحلة يمكن وصفها بالاستقرار أو التحول إلى تسوية طويلة الأمد.

ولفت إلى أن هناك العديد من الملفات الخلافية التي لا تزال تعيق الوصول إلى اتفاق نهائي، من بينها مستقبل العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وآلية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب الخلافات المتعلقة بمضيق هرمز وآليات إدارة حركة الملاحة البحرية في المنطقة.

وأشار إلى أن إيران تتمسك بمطالبها الخاصة برفع العقوبات بشكل واسع والإفراج عن أموالها المجمدة، بينما تطالب الولايات المتحدة بضمانات أكبر بشأن الملفات الأمنية والإقليمية، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق شامل أمرًا معقدًا.

إسرائيل تظل عاملًا مؤثرًا في مستقبل التصعيد

وتطرق الخبير في الشؤون الإيرانية إلى الدور الإسرائيلي في الأزمة، مؤكدًا أن التفاهم الأمريكي الإيراني لا يشمل إسرائيل بشكل مباشر، وهو ما يبقي احتمالات التصعيد مفتوحة في المنطقة.

وأوضح أن أي تطورات جديدة بين إيران وإسرائيل، أو أي تحركات مرتبطة بمضيق هرمز، قد تؤثر بشكل مباشر على مسار التهدئة بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل استمرار الملفات الأمنية العالقة.

وأضاف أن إسرائيل تراقب عن كثب طبيعة الاتفاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وقد تلجأ إلى اتخاذ خطوات منفردة إذا شعرت بأن مصالحها الأمنية مهددة، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا أمام جهود تثبيت التفاهمات الحالية.

رسائل أمريكية للخليج بشأن أمن المنطقة

وأشار سليمان إلى أن اللقاءات الأمريكية الخليجية الأخيرة حملت رسائل مهمة بشأن طبيعة التنسيق بين واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة في الخليج العربي.

وأوضح أن هذه التحركات تعكس وجود رفض لأي إجراءات قد تؤدي إلى زيادة التوتر، سواء عبر فرض رسوم أو اتخاذ خطوات تؤثر على حركة التجارة والطاقة في مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية الحيوية عالميًا.

وأكد أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على حالة من التوازن في المنطقة، مع استمرار الضغط على إيران لمنع أي خطوات قد تهدد أمن حلفائها أو حركة الملاحة الدولية.

الحرب لم تنتهِ واحتمالات التصعيد ما زالت قائمة

واختتم الدكتور هاني سليمان تصريحاته بالتأكيد على أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لم تنته بشكل كامل، وإنما تم احتواء احتمالات اندلاع حرب واسعة خلال المرحلة الحالية.

وأوضح أن الفترة المقبلة قد تشهد استمرار ضربات محدودة أو مواجهات غير مباشرة بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي قوي يمتلك ضمانات واضحة للتنفيذ.