×

النوم وصحة الدماغ.. كيف يهدد قلة النوم الذاكرة وتزيد خطر الخرف؟

الأحد 5 يوليو 2026 12:41 مـ 19 محرّم 1448 هـ
قلة النوم تسرع الشيخوخة
قلة النوم تسرع الشيخوخة

أصبح النوم الجيد أحد أبرز العوامل الصحية التي يسلط عليها الباحثون الضوء في السنوات الأخيرة، خاصة مع التقدم في العمر، حيث تشير دراسات حديثة إلى أن اضطرابات النوم لا تقتصر على الشعور بالإرهاق أو ضعف التركيز خلال اليوم، بل قد تمتد آثارها لتؤثر بشكل مباشر على صحة الدماغ والقدرات الإدراكية على المدى الطويل، بما في ذلك زيادة احتمالات الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر.

ومع التغيرات الطبيعية التي تطرأ على الجسم مع التقدم في السن، تتغير أنماط النوم لدى كثير من الأشخاص، إذ يصبح النوم أقل عمقًا وأكثر تقطعًا، مع زيادة الاستيقاظ الليلي، وهو ما ينعكس على جودة الراحة اليومية. ويؤكد خبراء الصحة أن هذه التغيرات قد تبدأ منذ منتصف العمر وتزداد وضوحًا مع التقدم في السن، حيث يميل كبار السن إلى النوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا، مع انخفاض إجمالي ساعات النوم عن المعدلات الموصى بها التي تتراوح بين 7 و9 ساعات يوميًا.

وتشير الأبحاث إلى أن قلة النوم لا تُعد مجرد نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، بل قد تكون عاملًا مساهمًا في تسريع التدهور المعرفي. فقد أظهرت دراسات واسعة النطاق أن الأشخاص الذين ينامون أقل من سبع ساعات يوميًا يكونون أكثر عرضة للإصابة بمشكلات إدراكية على المدى الطويل، بما في ذلك الخرف، مقارنة بمن يحصلون على نوم كافٍ ومنتظم.

ولا يقتصر تأثير قلة النوم على الدماغ فقط، بل يمتد ليشمل وظائف الجسم المختلفة، حيث يؤدي الحرمان المزمن من النوم إلى تسارع شيخوخة الدماغ، وتراجع القدرة على تجديد الخلايا وإصلاح الأنسجة، إلى جانب تأثيره السلبي على صحة البشرة نتيجة ارتفاع هرمون الكورتيزول الذي يساهم في تكسير الكولاجين المسؤول عن نضارة الجلد. كما يرتبط نقص النوم بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم.

وتكشف الدراسات أيضًا عن دور محوري للنوم العميق في حماية الدماغ، إذ يعمل خلاله ما يُعرف بـ"الجهاز اللمفاوي الدماغي" على تنظيف المخ من السموم والبروتينات المتراكمة، والتي يرتبط بعضها بمرض ألزهايمر. ومع قلة النوم، تضعف هذه العملية الحيوية، ما يؤدي إلى تراكم المواد الضارة داخل الدماغ وزيادة احتمالات التدهور المعرفي مع مرور الوقت.

كما يساهم النوم في تقليل مستويات الالتهابات داخل الجسم والدماغ، في حين أن الحرمان المزمن منه يؤدي إلى ارتفاعها، وهو ما يرتبط بدوره بزيادة خطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية. لذلك يؤكد الباحثون أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أهم الوسائل الوقائية للحفاظ على صحة الدماغ وتقليل مخاطر التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.