من يدير إيران بعد مقتل علي خامنئي؟.. أبرز الشخصيات المؤثرة في هرم السلطة الإيرانية
تشهد إيران مرحلة سياسية استثنائية منذ مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي خلال الضربة الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفته في بداية الحرب الأخيرة، الأمر الذي فتح الباب أمام إعادة تشكيل مراكز النفوذ وصناعة القرار داخل الجمهورية الإسلامية.
ووفق تقديرات خبراء ومحللين، فإن عملية صنع القرار في إيران باتت تتركز بين مجموعة من القيادات السياسية والعسكرية، في ظل غياب الشخصية التي احتكرت لسنوات طويلة النفوذ الأوسع داخل مؤسسات الدولة الإيرانية.
وعقب مقتل خامنئي، انتخب مجلس خبراء القيادة نجله مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا للبلاد خلال شهر مارس الماضي، ليشغل المنصب الأعلى في الدولة وصاحب الكلمة النهائية في القضايا الاستراتيجية والسياسية والعسكرية.
ورغم توليه المنصب رسميًا، فإن مراقبين يرون أن مجتبى خامنئي لم يتمكن حتى الآن من بناء شبكة النفوذ الواسعة التي تمتع بها والده على مدار عقود، خاصة مع ابتعاده عن الظهور العلني عقب تعرضه لإصابة خلال الحرب، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مدى قدرته على الإمساك بكامل مفاصل الدولة.
وفي الجانب التنفيذي، يواصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إدارة السلطة التنفيذية منذ توليه الرئاسة عام 2024، ويُصنف ضمن التيار المعتدل. ورغم رئاسته للحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي، فإن القرارات الكبرى والاستراتيجية في إيران تبقى مرتبطة بموافقة المرشد الأعلى، وفقًا للنظام السياسي القائم في البلاد.
كما برز رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باعتباره أحد أبرز الوجوه القيادية خلال المرحلة الحالية، حيث قاد الوفد الإيراني في المفاوضات مع الولايات المتحدة وشارك في جولات دبلوماسية إقليمية ودولية.
ويمتلك قاليباف سجلًا طويلًا في العمل العسكري والسياسي، إذ شغل سابقًا مناصب عدة داخل الحرس الثوري، كما تولى قيادة شرطة طهران ورئاسة بلدية العاصمة الإيرانية قبل وصوله إلى رئاسة البرلمان.
وفي الملف الدبلوماسي، يبرز اسم وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي تولى حقيبة الخارجية منذ عام 2024، ويعد أحد أبرز الدبلوماسيين الإيرانيين، بعدما شارك في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015، إضافة إلى مشاركته في المفاوضات الحالية مع واشنطن إلى جانب قاليباف.
وعلى الصعيد العسكري، تولى أحمد وحيدي قيادة الحرس الثوري الإيراني عقب مقتل عدد من كبار القادة العسكريين خلال الحرب الأخيرة. ورغم أهمية المنصب، فإن ظهوره الإعلامي ظل محدودًا، واقتصر على إصدار عدد قليل من البيانات منذ توليه المسؤولية.
كما تم تعيين محمد باقر ذو القدر أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفًا لـعلي لاريجاني، ويعد من الشخصيات الأمنية البارزة ذات الخلفية العسكرية في الحرس الثوري، فيما ينظر إلى تعيينه باعتباره مؤشرًا على تنامي نفوذ المؤسسة العسكرية في صناعة القرار الإيراني.
وفي السلطة القضائية، كثف رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني إجئي حضوره الإعلامي خلال الحرب الأخيرة، ودعا إلى تسريع إجراءات النظر في قضايا التجسس والتعامل مع جهات أجنبية.
ويواجه إجئي انتقادات متكررة من منظمات حقوقية بسبب سجله في ملف حقوق الإنسان، بينما تثار تساؤلات حول مستقبله السياسي مع اقتراب انتهاء ولايته، في وقت تتزايد فيه التوقعات بإجراء تغييرات واسعة داخل مؤسسات الدولة الإيرانية خلال عهد المرشد الجديد.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن إيران دخلت مرحلة إعادة ترتيب لمراكز النفوذ بين المؤسسة الدينية والعسكرية والسياسية، في ظل غياب الشخصية المحورية التي مثلها علي خامنئي لعقود، وهو ما يجعل مستقبل صناعة القرار في طهران محل متابعة واهتمام إقليمي ودولي خلال المرحلة المقبلة.
