صندوق النقد يكشف موعد صرف 1.6 مليار دولار لمصر.. وهذه الخطوات قبل التحويل
أكدت مصادر مطلعة أن الإجراءات الخاصة بصرف الشريحة الجديدة من تمويل صندوق النقد الدولي لمصر دخلت مراحلها النهائية، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وهو ما يمهد للحصول على تمويل جديد بقيمة تقترب من 1.6 مليار دولار خلال الفترة المقبلة، عقب استكمال الإجراءات الداخلية للصندوق واعتمادها رسميًا.
موافقة الخبراء تمهد للعرض على مجلس الإدارة
أوضحت المصادر أن الخطوة التالية عقب الاتفاق على مستوى الخبراء تتمثل في إعداد التقارير النهائية الخاصة بالمراجعة السابعة، قبل رفعها إلى مجلس المديرين التنفيذيين بصندوق النقد الدولي لاعتمادها بشكل رسمي.
وأضافت أن إدراج ملف مصر على جدول أعمال مجلس الإدارة من المتوقع أن يتم خلال فصل الصيف، مشيرة إلى أن الموعد النهائي لم يُحدد حتى الآن، حيث يخضع ذلك للإجراءات الداخلية المتبعة داخل الصندوق.
صرف الشريحة الجديدة بعد موافقة مجلس المديرين التنفيذيين
بحسب المصادر، فإنه بمجرد موافقة مجلس المديرين التنفيذيين على نتائج المراجعة السابعة، سيتم تحويل قيمة التمويل إلى البنك المركزي المصري خلال أيام قليلة، لتصل قيمة الشريحة المنتظرة إلى نحو 1.636 مليار دولار.
ويتضمن التمويل الجديد نحو 1.5 مليار دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، بالإضافة إلى ما يقارب 136 مليون دولار ضمن برنامج الصلابة والاستدامة، على أن يتم تأكيد القيمة النهائية عقب اعتماد المراجعة رسميًا.
الإجراءات الداخلية تستغرق من 4 إلى 6 أسابيع
أشارت المصادر إلى أن الفترة الفاصلة بين الاتفاق على مستوى الخبراء واعتماد مجلس الإدارة تستغرق عادة ما بين أربعة وستة أسابيع، وهي مدة مخصصة لاستكمال المراجعات الفنية والإدارية داخل صندوق النقد الدولي، قبل إصدار القرار النهائي بشأن صرف التمويل.
وأكدت أن هذه الإجراءات تعتبر روتينية ويتم تطبيقها على جميع الدول المستفيدة من برامج التمويل التابعة للصندوق.
صندوق النقد يشيد بأداء الاقتصاد المصري
كان صندوق النقد الدولي قد أعلن رسميًا التوصل إلى اتفاق مع الحكومة المصرية بشأن المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد، بالإضافة إلى المراجعة الثانية ضمن مرفق الصلابة والاستدامة، وهو ما يسمح لمصر بالحصول على التمويل الجديد عقب موافقة المجلس التنفيذي.
وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على التعامل مع التحديات الإقليمية، موضحًا أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط ظل محدودًا نسبيًا بفضل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية.
إجراءات حكومية دعمت الاستقرار الاقتصادي
لفت صندوق النقد إلى أن الحكومة المصرية نفذت مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية المهمة، شملت تعديل أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة داخل الجهات الحكومية، إلى جانب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، مع استمرار التوسع في برامج الحماية الاجتماعية لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.
وأكد الصندوق أن هذه الإجراءات ساعدت في الحفاظ على استقرار المؤشرات الاقتصادية رغم التحديات العالمية والإقليمية.
تحقيق فائض أولي وتجاوز المستهدفات المالية
كشف بيان صندوق النقد الدولي أن الحكومة المصرية نجحت حتى نهاية مارس 2026 في تحقيق أداء مالي قوي، حيث تجاوزت المستهدفات الخاصة بالفائض الأولي والإيرادات الضريبية، مستفيدة من تحسن كفاءة تحصيل الضرائب واستمرار السيطرة على معدلات الإنفاق العام وفقًا للموازنة.
كما توقع الصندوق ارتفاع الفائض الأولي من 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026 إلى نحو 5% خلال العام المالي 2026/2027.
زيادة الإيرادات الضريبية وتحسين الإدارة المالية
أوضح صندوق النقد أن جهود الحكومة في توسيع القاعدة الضريبية وتطوير منظومة الإدارة الضريبية بدأت تؤتي ثمارها، حيث من المنتظر أن ترتفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.2 نقطة مئوية خلال العام الحالي، بما يعزز قدرة الدولة على تمويل الإنفاق وتحقيق الاستدامة المالية.
خبير اقتصادي: التمويل يعزز الاحتياطي وثقة المستثمرين
من جانبه، أكد الدكتور محمود أبو العيون، محافظ البنك المركزي المصري الأسبق، أن التمويل الجديد سيسهم في دعم احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، كما يعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وسداد جزء من الديون المستحقة.
وأضاف أن التمويل الجديد لا ينعكس بصورة مباشرة على سعر صرف الدولار داخل السوق المصرية، موضحًا أن البنك المركزي يعمل وفق نظام سعر صرف مرن ولا يتدخل بشكل مباشر في تحديد الأسعار.
وأشار إلى أن الأثر الأهم للتمويل يتمثل في تعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين في الاقتصاد المصري، وهو ما يدعم تدفقات الاستثمار ويعزز استقرار الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.
