أسعار الذهب في مصر اليوم.. هل ارتفع عيار 21 أم واصل التراجع؟
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع حالة من الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية، في انتظار صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، والتي تعد من أهم المؤشرات الاقتصادية التي يعتمد عليها المستثمرون لتوقع مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وانخفض سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 40 جنيهًا مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة، ليسجل نحو 5690 جنيهًا، بينما استقرت أسعار الذهب عالميًا بالقرب من مستوى 4030 دولارًا للأوقية، في ظل ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية المنتظرة.
أسعار الذهب اليوم في مصر
سجلت مختلف أعيرة الذهب تراجعًا متفاوتًا خلال تعاملات اليوم، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6503 جنيهات، بينما سجل عيار 18 نحو 4877 جنيهًا، ووصل سعر جرام الذهب عيار 14 إلى 3793 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب نحو 45520 جنيهًا.
ويأتي هذا الانخفاض في ظل استمرار حالة الهدوء النسبي داخل السوق المحلية، مع استقرار الطلب وتراجع المضاربات التي كانت قد رفعت الأسعار خلال الأشهر الماضية بصورة كبيرة.
استقرار العلاوة السعرية وسعر الدولار
واصلت العلاوة السعرية في سوق الذهب المحلي استقرارها عند مستوى 130 جنيهًا للجرام، بالتزامن مع استقرار سعر صرف الدولار الرسمي بالقرب من 49.28 جنيه، وهو ما ساهم في الحفاظ على توازن نسبي داخل السوق رغم التقلبات العالمية التي تشهدها أسعار المعدن النفيس.
ويرى متابعون للأسواق أن استقرار سعر الدولار إلى جانب انخفاض وتيرة المضاربة ساهما في تقليل حدة التحركات السعرية مقارنة بالفترات السابقة.
خسائر كبيرة للذهب خلال شهر يونيو
تشير بيانات السوق إلى أن الذهب يقترب من إنهاء تعاملات شهر يونيو على انخفاض كبير، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 1075 جنيهًا منذ بداية الشهر، بما يعادل انخفاضًا يقارب 16%، بعدما بدأ تداولات يونيو عند مستوى 6765 جنيهًا.
ويعد هذا التراجع من أكبر موجات التصحيح التي شهدها سوق الذهب المصري منذ بداية العام الجاري، بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها المعدن الأصفر خلال الأشهر الماضية.
أداء الذهب منذ بداية عام 2026
وعلى أساس سنوي، فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 140 جنيهًا منذ بداية عام 2026، بما يعادل انخفاضًا بنسبة 2.4% مقارنة بسعر افتتاح العام عند 5830 جنيهًا.
كما يتداول الذهب حاليًا بأقل من أعلى مستوى تاريخي سجله في شهر مارس الماضي، عندما وصل سعر الجرام إلى 7600 جنيه، بفارق يبلغ نحو 1910 جنيهات، أي ما يزيد على 25% من أعلى سعر تم تسجيله هذا العام.
الذهب العالمي يواصل موجة التصحيح
على الصعيد العالمي، تواصل أسعار الذهب تسجيل خسائر ملحوظة، حيث تتجه الأوقية لإنهاء شهر يونيو على انخفاض يقترب من 522 دولارًا، بنسبة بلغت نحو 11.5% مقارنة ببداية الشهر، وهو أكبر انخفاض شهري منذ الأزمة المالية العالمية في أكتوبر 2008.
كما يمثل هذا التراجع رابع انخفاض شهري متتالٍ، بعدما افتتحت الأوقية تداولات الشهر قرب مستوى 4540 دولارًا، لتستقر حاليًا حول مستوى 4030 دولارًا.
الفائدة الأمريكية تضغط على أسعار الذهب
تتعرض أسعار الذهب العالمية لضغوط قوية نتيجة استمرار توقعات الأسواق بإبقاء السياسة النقدية الأمريكية في نطاقها المتشدد، مع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما يعزز قوة الدولار الأمريكي ويقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا ثابتًا.
ويتوقع محللون أن تستمر حركة الذهب خلال الفترة المقبلة في الارتباط بشكل مباشر بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها بيانات الوظائف ومعدلات التضخم.
الأسواق تترقب بيانات الوظائف الأمريكية
تتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة نحو بيانات سوق العمل الأمريكية، التي تعد من أبرز المؤشرات المؤثرة في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وتحظى هذه البيانات باهتمام واسع داخل الأسواق العالمية، نظرًا لقدرتها على تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على تحركات أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.
مشتريات البنوك المركزية تمنح الذهب دعمًا طويل الأجل
ورغم موجة التراجع الحالية، لا تزال مشتريات البنوك المركزية تمثل أحد أهم عوامل الدعم لأسعار الذهب على المدى الطويل، في ظل استمرار العديد من الدول في زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس وتنويع أصولها بعيدًا عن الدولار الأمريكي.
وفي هذا الإطار، واصل بنك الشعب الصيني زيادة احتياطياته من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي، كما ارتفعت واردات الصين من الذهب خلال شهر مايو إلى أعلى مستوياتها منذ مارس 2024، مستفيدة من انخفاض الأسعار العالمية، وهو ما يعكس استمرار الطلب القوي على المعدن الأصفر من جانب المؤسسات الرسمية.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
يرى خبراء الأسواق أن حركة أسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة ستظل مرهونة بنتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة بيانات الوظائف والتضخم، بالإضافة إلى توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وفي المقابل، قد تستمر مشتريات البنوك المركزية في الحد من خسائر الذهب ودعم أسعاره على المدى المتوسط والطويل، رغم استمرار التقلبات الحالية في الأسواق العالمية.
