هل يجوز الاحتفاظ بفائض بدل الانتقال؟.. الإفتاء تحسم الجدل
أوضح الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، الحكم الشرعي بشأن التوفير الشخصي من بدل الانتقال الذي يحصل عليه الموظف من جهة عمله، وذلك ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية حول مدى جواز احتفاظ الموظف بجزء من بدل الانتقال من خلال استخدام وسائل مواصلات أقل تكلفة، وما إذا كان يحق له الحصول على قيمة أعلى من النفقات الفعلية التي يتحملها.
وجاء السؤال من أحد العاملين في مكتب هندسي، أوضح فيه أنه يحصل إلى جانب راتبه الشهري على بدل انتقال ثابت مقابل انتقاله اليومي إلى مقر العمل بسبب بُعد محل إقامته، كما يتقاضى بدل انتقال متغير عند تكليفه بالإشراف على مواقع عمل مختلفة تستلزم السفر والانتقال، حيث يقوم بإبلاغ جهة عمله بقيمة تكلفة المواصلات الخاصة بهذه المهام.
وأشار السائل إلى أنه يحرص في كثير من الأحيان على استخدام وسائل نقل أقل تكلفة من المعتاد، ثم يبلغ جهة العمل بالقيمة المعتادة للمواصلات، الأمر الذي يمكنه من الاحتفاظ بفارق المبلغ وإضافته إلى دخله الشهري، متسائلًا عن مدى جواز هذا التصرف من الناحية الشرعية.
وأكد مفتي الجمهورية، عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية، أن الحكم الشرعي يختلف باختلاف طبيعة بدل الانتقال، موضحًا أن البدل الثابت الذي تمنحه جهة العمل للعامل بصورة شهرية مقابل انتقاله إلى مقر العمل، ودون اشتراط استخدام وسيلة مواصلات محددة، يعد حقًا للعامل بمجرد صرفه له، ويجوز له التصرف فيه بالطريقة التي يراها مناسبة، سواء أنفقه بالكامل أو وفر جزءًا منه، طالما لم تضع جهة العمل قيودًا أو شروطًا خاصة بكيفية استخدام هذا البدل.
وأضاف أن الأمر يختلف تمامًا بالنسبة لبدل الانتقال المتغير، والذي يُصرف للعامل على أساس المصروفات الفعلية التي يتحملها أثناء أداء مهام العمل أو الانتقال إلى مواقع الإشراف المختلفة، إذ لا يجوز شرعًا المطالبة بمبالغ تزيد على النفقات الحقيقية التي تم إنفاقها، لأن الموظف في هذه الحالة يعد مؤتمنًا على ما يقدمه من بيانات ومصروفات.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الإبلاغ عن مصروفات غير حقيقية أو المطالبة بقيمة أعلى من المصروف الفعلي يُعد مخالفة للأمانة وكذبًا في الإخبار، فضلًا عن كونه من صور أكل أموال الغير بغير حق، وهو أمر محرم شرعًا.
وشدد على أن من سبق له الحصول على مبالغ تزيد على ما أنفقه بالفعل في مثل هذه الحالات، فإنه يجب عليه المبادرة إلى التوبة ورد الحقوق إلى أصحابها بالوسائل المتاحة، سواء بإعادة تلك المبالغ مباشرة، أو بخصمها من مستحقات أو مصروفات لاحقة إذا تعذر ردها دفعة واحدة، أو إذا كان يخشى تعرضه لضرر نتيجة الإفصاح عن الأمر، وبذلك تبرأ ذمته ويؤدي ما عليه من حقوق.
