×

الثعبان البورمي يكشف سر أدوية التخسيس المستقبلية

الأربعاء 24 يونيو 2026 03:12 مـ 8 محرّم 1448 هـ
التخسيس
التخسيس

كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية استلهام جيل جديد من حقن إنقاص الوزن من آلية بيولوجية فريدة لدى الثعبان البورمي، وهو أحد أكثر الزواحف قدرة على التحكم في شهيته لفترات طويلة قد تمتد لأشهر دون طعام.

ويأمل الباحثون أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى تطوير أدوية فعّالة في تقليل الوزن دون الآثار الجانبية المزعجة التي تصاحب الحقن الحالية المستخدمة في علاج السمنة.

كيف يتحكم الثعبان البورمي في شهيته؟

أوضحت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن الثعابين البورمية تمتلك قدرة مذهلة على ابتلاع كميات طعام توازي وزنها، ثم التوقف عن الأكل لفترات طويلة جدًا. وخلال هذه العملية، يفرز جسم الثعبان مادة كيميائية في الأمعاء تعمل على تثبيط الشهية بشكل طبيعي.

هذه المادة تلعب دورًا رئيسيًا في إرسال إشارات إلى الدماغ تمنع الإحساس بالجوع، وهو ما جذب اهتمام العلماء لدراسة إمكانية استخدامها لدى البشر.

اكتشاف المادة الكيميائية المثبطة للشهية

توصل علماء من جامعتي ستانفورد وكولورادو إلى أن هذه الزواحف تنتج مركبًا يُعرف باسم (pTOS)، والذي يرتفع بمعدل يصل إلى 1000 ضعف بعد تناول الطعام.

ويعمل هذا المركب عبر انتقاله إلى الدماغ وتحديدًا منطقة ما تحت المهاد، حيث ينشط الخلايا العصبية المسؤولة عن تنظيم الشهية وسلوك الأكل.

تجارب مخبرية تبشر بنتائج واعدة

أظهرت التجارب أن الفئران التي تم حقنها بهذه المادة فقدت ما يقرب من 10% من وزنها خلال شهر واحد فقط، دون ظهور أعراض جانبية خطيرة مثل الغثيان أو القيء، وهي الأعراض الشائعة لأدوية التخسيس الحالية.

كما لاحظ الباحثون أن تعطيل بكتيريا الأمعاء لدى الثعابين يمنع إنتاج هذه المادة، مما يؤكد دورها الحيوي في التحكم في الشهية.

مقارنة مع أدوية إنقاص الوزن الحالية

تعتمد الحقن المنتشرة حاليًا على هرمون GLP-1 الذي يقلل الشهية لفترة قصيرة، لكنه غالبًا ما يسبب آثارًا جانبية مزعجة تشمل الغثيان والتعب واضطرابات الجهاز الهضمي.

أما المادة المستخلصة من الثعبان البورمي، فلم تُظهر حتى الآن نفس التأثيرات السلبية في التجارب الحيوانية، ما يجعلها مرشحًا قويًا لتطوير علاج أكثر أمانًا.

آفاق طبية مستقبلية واسعة

لا تتوقف أهمية هذا الاكتشاف عند علاج السمنة فقط، بل تشير الدراسات إلى أن السموم والزواحف بشكل عام أصبحت مصدرًا مهمًا لتطوير أدوية لعلاج السرطان، الألم المزمن، وأمراض القلب.

فقد سبق أن ساهمت مركبات مستخلصة من الثعابين في تطوير أدوية لعلاج ضغط الدم ومنع الجلطات الدموية، ما يعزز من قيمة هذا الاتجاه البحثي.

نحو أدوية أكثر أمانًا في المستقبل

يؤكد العلماء أن الخطوة القادمة تتمثل في دراسة كيفية تأثير هذه المادة على الدماغ البشري بشكل دقيق، تمهيدًا لتطوير أدوية جديدة قد تمثل ثورة في علاج السمنة عالميًا دون آثار جانبية خطيرة.