×

استقرار أعداد اللاجئين في أوروبا خلال 2025 بعد سنوات من الارتفاع

السبت 20 يونيو 2026 09:50 صـ 4 محرّم 1448 هـ
استقرار أعداد اللاجئين في أوروبا
استقرار أعداد اللاجئين في أوروبا

كشفت بيانات حديثة نقلتها وكالة “رويترز” عن حالة من الاستقرار النسبي في أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء داخل الدول الأوروبية خلال عام 2025، بعد موجات متتالية من الارتفاع استمرت لأكثر من عقد، ما يعكس تباطؤًا واضحًا في تدفقات الهجرة غير النظامية إلى القارة الأوروبية خلال الفترة الأخيرة.

ووفقًا لتقرير صادر عن مركز أبحاث وتحليل الهجرة التابع لمؤسسة روكوول في برلين، بلغ إجمالي عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة نحو 9.59 مليون شخص خلال عام 2025، مقارنة بنحو 9.58 مليون في العام السابق، وهو فارق طفيف للغاية يؤكد حالة من شبه الثبات في الأرقام الإجمالية، بعد سنوات من الزيادات المتسارعة التي شكلت ضغطًا كبيرًا على أنظمة اللجوء في عدد من الدول الأوروبية.

وأشار التقرير إلى أن أوروبا تبدو وكأنها دخلت مرحلة جديدة أكثر استقرارًا في ملف الهجرة، بعد فترة طويلة من النمو السريع في أعداد الوافدين، لافتًا إلى أن هذا التحول يعكس تغييرات في السياسات الداخلية للدول الأوروبية، إلى جانب تطورات إقليمية أثرت على مسارات الهجرة التقليدية.

وفي السياق ذاته، أوضح توماسو فراتيني، نائب مدير المركز، أن المؤشرات الحالية تعكس نهاية مرحلة الارتفاع الحاد في أعداد اللاجئين، مؤكدًا أن القارة الأوروبية أصبحت تتعامل مع ملف اللجوء ضمن إطار أكثر تنظيمًا واستقرارًا مقارنة بالسنوات الماضية.

وعلى مستوى الدول، سجلت ألمانيا، التي تُعد أكبر دولة مضيفة للاجئين في أوروبا، انخفاضًا يقترب من 5% في أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء خلال العام الماضي، وهو ما يشير إلى تغير في ديناميكيات الاستقبال داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل تشديد الإجراءات الإدارية وتوزيع أعباء اللجوء على عدد أكبر من الدول الأعضاء.

كما أظهرت البيانات تراجعًا حادًا في طلبات اللجوء المقدمة من المواطنين السوريين بأكثر من 70%، وهو انخفاض لافت ربطه الباحثون بالتطورات السياسية التي شهدتها دمشق خلال عام 2024، ما انعكس على أنماط الهجرة واللجوء المرتبطة بالأزمة السورية.

وفي موازاة ذلك، تتجه الدول الأوروبية إلى إعادة صياغة سياساتها المتعلقة بالهجرة، حيث أقر البرلمان الأوروبي مؤخرًا قانونًا جديدًا يسمح بإنشاء مراكز مخصصة لترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو تشديد إدارة ملف اللجوء وضبط تدفقاته داخل القارة.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى دخول أوروبا مرحلة أكثر هدوءًا نسبيًا في ملف الهجرة، مع استمرار النقاشات السياسية حول كيفية تحقيق التوازن بين الالتزامات الإنسانية ومتطلبات الأمن الداخلي وإدارة الحدود.