×

عاجل.. شهادة طبيبة مصرية تكشف أخطر أبعاد العنف التوليدي في المستشفيات

الثلاثاء 16 يونيو 2026 10:45 مـ 30 ذو الحجة 1447 هـ
عاجل.. شهادة طبيبة مصرية تكشف أخطر أبعاد العنف التوليدي في المستشفيات

كشفت الدكتورة فريدة محجوب، الطبيبة والباحثة في مجال صحة المرأة والطفل، عن تفاصيل تجربتها البحثية الممتدة لسنوات حول ما يُعرف بـ”العنف التوليدي” داخل بعض المنشآت الصحية في مصر، موضحة أن النتائج التي توصلت إليها خلال دراسات ما بعد الولادة كانت صادمة من حيث حجم انتشار الاكتئاب والمضاعفات النفسية بين الأمهات، وتأثير تجارب الولادة على الصحة النفسية طويلة المدى للمرأة.

دراسة اكتئاب ما بعد الولادة ونسب غير متوقعة
أشارت الباحثة إلى أن بدايات عملها البحثي عام 2013 ركزت على اكتئاب ما بعد الولادة، حيث شملت الدراسة أمهات لأطفال في أعمار مختلفة داخل مراكز صحية متعددة بالقاهرة الكبرى. ووفقاً لما ذكرته، بلغت نسب الاكتئاب ما بعد الولادة أكثر من 78% في بعض العينات، وهي نسبة أعلى بكثير من المعدلات العالمية التي تدور حول 15% تقريباً، ما دفعها إلى التعمق في أسباب هذه الظاهرة.

العنف التوليدي كعامل مؤثر في الصحة النفسية للأمهات
أوضحت الدراسة أن جزءاً كبيراً من الحالات التي عانت من اضطرابات نفسية شديدة كان قد تعرض لتجارب سلبية أثناء الولادة داخل المستشفيات، وهو ما قاد الباحثة إلى دراسة مفهوم “العنف التوليدي”، والذي يشمل 14 ممارسة غير إنسانية أو غير آمنة قد تتعرض لها المرأة أثناء الولادة، مثل الإهمال أو الإهانة أو غياب الخصوصية أو التدخلات غير المبررة.

نتائج ميدانية صادمة داخل المؤسسات الصحية
وفي دراسة لاحقة عام 2018 داخل أحد المستشفيات الجامعية، تم رصد أن نحو 90% من الأمهات تعرضن لشكل واحد على الأقل من أشكال العنف التوليدي، وفق تعريف الدراسة، وهو ما شمل العنف اللفظي، غياب الدعم النفسي، ضعف الخصوصية، وأحياناً إجراءات إدارية مثل احتجاز المريضة بسبب المستحقات المالية.

محاولات تطوير المنظومة الصحية ومقاومة التغيير
ذكرت الباحثة أنها حاولت تقديم مقترحات لتحسين جودة الرعاية الصحية داخل المستشفيات من خلال التدريب على مفهوم “الرعاية التوليدية المحترمة”، إلا أنها واجهت في بعض المراحل رفضاً وتشكيكاً في نتائج البحث، مما أدى إلى تعطيل بعض المبادرات المقترحة لتحسين الخدمة، رغم استمرار العمل البحثي بشكل مستقل.

مبادرات لاحقة وتوسيع نطاق العمل البحثي
وأشارت إلى أنها واصلت العمل بالتعاون مع مؤسسات بحثية ومجتمعية، وصولاً إلى إطلاق مبادرات موسعة منذ عام 2022 تضم باحثين وأطباء وقانونيين وصحفيين، بهدف تسليط الضوء على هذه الظاهرة والعمل على تطوير سياسات صحية أكثر احتراماً لحقوق المرأة أثناء الولادة.

تأثير التجربة على المجتمع والأسرة
وأكدت أن تجارب العنف أثناء الولادة لا تنتهي بانتهاء الحدث الطبي، بل تمتد آثارها النفسية والاجتماعية لتؤثر على استقرار الأسرة وصحة الأم النفسية، وقد تنعكس على الأطفال والعلاقات الأسرية بشكل عام، وهو ما يجعل معالجة هذه الظاهرة ضرورة صحية ومجتمعية ملحة.

خاتمة: دعوة لتطوير منظومة رعاية صحية أكثر إنسانية
اختتمت الباحثة شهادتها بالتأكيد على أهمية التحول نحو نموذج “الرعاية التوليدية المحترمة” داخل المستشفيات، وتفعيل الرقابة والتدريب المستمر للعاملين في القطاع الصحي، بما يضمن حماية حقوق المرأة وتحسين جودة خدمات الولادة في مصر.