جنايات دمنهور تقضي بانعدام دعوى بناء على أرض أثرية لمتوفى
قضت محكمة جنايات دمنهور، برئاسة المستشار الدكتور سامح عبد الله وعضوية المستشارين أحمد محمد خضر، وأحمد محمد خليل، ومصطفى محمد رفاعي، بانعدام الدعوى الجنائية المقامة ضد أحد المواطنين، بعد ثبوت وفاته قبل تحريك إجراءات المحاكمة في القضية المعروفة إعلاميًا بالتعدي والبناء على أرض أثرية، في حكم قضائي يُعد من المبادئ القانونية المهمة في تفسير انعقاد الخصومة الجنائية.
تفاصيل الحكم وانعدام الدعوى الجنائية
أصدرت المحكمة حكمها بعد مراجعة أوراق القضية وما قدمه دفاع المتهم من مستندات رسمية، أبرزها شهادة الوفاة التي أكدت وفاة المتهم في عام 2015، بينما بدأت إجراءات الدعوى الجنائية بحقه بعد ذلك بنحو 11 عامًا، وهو ما دفع المحكمة إلى اعتبار أن الخصومة لم تنعقد أصلًا لقيامها ضد شخص متوفى.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن وفاة المتهم قبل بدء إجراءات الدعوى الجنائية يُعد سببًا جوهريًا يؤدي إلى “انعدام الدعوى” وليس مجرد “انقضائها”، لأن الخصومة القانونية لا تنعقد إلا بين أطراف أحياء، وهو ما يرسخ مبدأ قانونيًا مستقرًا في القضاء المصري.
الأساس القانوني للحكم وتفسير الانعدام
استندت محكمة جنايات دمنهور في حكمها إلى أن قانون المرافعات المدنية والتجارية يُعد المرجع الأساسي في الإجراءات في حال عدم وجود نص صريح في قانون الإجراءات الجنائية، مؤكدة أن تطبيق القواعد العامة يهدف إلى تنظيم سير العدالة وحماية المراكز القانونية.
وأوضحت المحكمة أن حالة وفاة المتهم قبل بدء التحقيقات أو الإحالة للمحاكمة تُسقط الأساس القانوني للخصومة، ما يستوجب الحكم بانعدامها دون الدخول في موضوع الاتهام أو مناقشة الأدلة الفنية المتعلقة بالقضية.
تفاصيل الواقعة محل الاتهام
تعود وقائع القضية إلى اتهام مواطن يُدعى “عبد المنعم م. ش” بالبناء على أرض أثرية في نطاق مركز أبو حمص بمحافظة البحيرة، وتحديدًا على مساحة تتبع منطقة “تل كوم شرعان” الأثرية، حيث شيد المتهم منزلًا مكونًا من طابق واحد على مساحة 115 مترًا مربعًا، بالمخالفة لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار وتعديلاته.
وكانت النيابة العامة قد أحالت المتهم إلى محكمة الجنايات بدائرة محكمة استئناف الإسكندرية، بعد توجيه اتهامات تتعلق بالتعدي على أرض أثرية دون ترخيص، في إطار جهود الدولة لحماية المواقع التاريخية والأثرية من التعديات والبناء العشوائي.
أهمية الحكم في حماية المبادئ القانونية
يمثل هذا الحكم القضائي تأكيدًا على أهمية الالتزام بالإجراءات القانونية الصحيحة في تحريك الدعاوى الجنائية، كما يعكس دقة المحاكم المصرية في التحقق من توافر الشروط الشكلية والموضوعية للخصومة، قبل الخوض في موضوع الاتهام.
كما يرسخ الحكم مبدأ مهمًا في القانون الجنائي المصري، وهو أن الخصومة لا تقوم إلا بين الأحياء، وأن وفاة المتهم قبل بدء الدعوى تُنهي أي أساس قانوني للمحاكمة.
دلالة الحكم على قضايا التعدي على الأراضي الأثرية
يأتي هذا الحكم في وقت تكثف فيه الدولة جهودها لمواجهة التعديات على الأراضي الأثرية، حيث تُعد هذه القضايا من الملفات الحساسة التي ترتبط بحماية التراث القومي المصري، وتخضع لقوانين صارمة تهدف إلى الحفاظ على المواقع التاريخية من أي استغلال غير مشروع.
