الحكومة تفرض ضريبة على الغاز الطبيعي للمنازل بقيمة 20 جنيهًا
تشهد السياسة الضريبية في مصر تطورًا جديدًا ضمن توجهات الدولة لإعادة هيكلة المنظومة الضريبية وتوسيع القاعدة الخاضعة للضريبة، حيث كشفت مصادر رسمية عن إدخال تعديلات جديدة على ضريبة القيمة المضافة شملت للمرة الأولى إخضاع الغاز الطبيعي لضريبة جدول، في خطوة وُصفت بأنها تحول مهم في فلسفة التعامل مع قطاع الطاقة داخل المنظومة المالية للدولة.
وبحسب ما تم الإعلان عنه، فقد نصت التعديلات على فرض ضريبة على الغاز الطبيعي بقيمة 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب، وهو ما يعني خروجه من قائمة السلع والخدمات المعفاة من الضريبة على القيمة المضافة، ليتم التعامل معه وفق آلية ضريبية جديدة أكثر تنظيمًا ووضوحًا، على غرار ما تم تطبيقه سابقًا على بعض مدخلات الطاقة الأخرى مثل البترول الخام.
وتأتي هذه الخطوة في إطار حزمة أوسع من التعديلات التي تستهدف تعزيز كفاءة التحصيل الضريبي وتحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية، إلى جانب دعم توجه الدولة نحو ضبط الأسواق وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة، بما ينعكس على تحسين الإيرادات العامة دون الإضرار المباشر بالقطاعات الإنتاجية الحيوية.
كما تضمنت التعديلات إقرار سعر ضريبة استثنائي بنسبة 5% على بعض الآلات والمعدات، بما في ذلك الأجهزة الطبية، بدلًا من الفئة العامة البالغة 14%، في خطوة تستهدف دعم القطاع الصحي وتخفيف الأعباء عن المستشفيات ومقدمي الخدمات الطبية، بما يساهم في تحسين جودة الخدمة الصحية المقدمة للمواطنين.
وشملت التعديلات أيضًا إعادة تنظيم المعاملة الضريبية لعدد من الأنشطة الاقتصادية، من بينها خدمات الترانزيت، حيث تم النص على عدم استحقاق ضريبة القيمة المضافة على الخدمات المقدمة للسلع العابرة، في إطار خطة الدولة لتعزيز مكانة مصر كمركز لوجستي إقليمي ودولي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي.
وفي السياق ذاته، تم تمديد فترة تعليق سداد ضريبة القيمة المضافة على الآلات والمعدات لحين تركيبها واستخدامها في الإنتاج الصناعي، لتصل إلى أربع سنوات كحد أقصى بدلًا من سنتين، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا لدعم النشاط الصناعي وتشجيع الاستثمار في القطاع الإنتاجي.
كما تضمنت التعديلات تحسين آليات رد الضريبة للممولين، حيث تم تقليص مدة رد الرصيد الدائن المستحق لتصبح أربع فترات ضريبية بدلًا من ستة، مع منح مزايا إضافية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز مناخ الاستثمار ويدعم توسع القطاع الخاص.
وأشارت التعديلات كذلك إلى إعادة ضبط المعاملة الضريبية لبعض الخدمات المالية، بما يضمن توحيد المعايير بين الجهات المختلفة مثل البنوك والبريد والشركات الخاضعة لرقابة البنك المركزي، مع التأكيد على إعفائها من ضريبة القيمة المضافة بشكل موحد دون تمييز.
ويُنظر إلى هذه التعديلات باعتبارها جزءًا من استراتيجية أوسع تتبناها الدولة لتحديث النظام الضريبي، وتحقيق التوازن بين تعظيم الإيرادات العامة من جهة، وعدم فرض أعباء إضافية على القطاعات الإنتاجية والخدمية من جهة أخرى، بما يضمن استمرار النمو الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال في مصر خلال المرحلة المقبلة.
