×

تسونامي يهدد المتوسط.. تحذيرات علمية جديدة تقلق أوروبا

الإثنين 1 يونيو 2026 10:36 مـ 15 ذو الحجة 1447 هـ
تسونامي
تسونامي

كشفت دراسات علمية حديثة أن خطر موجات التسونامي في البحر الأبيض المتوسط أكبر مما كان يُعتقد سابقًا، حيث لم يعد هذا التهديد مقتصرًا على المحيطين الهادئ والهندي فقط، بل يمتد ليشمل سواحل جنوب أوروبا، وخاصة الريفييرا الفرنسية. وتشير الأبحاث إلى أن هذه المنطقة شهدت عبر التاريخ عددًا من موجات التسونامي التي خلفت أضرارًا متفاوتة، ما يعزز الحاجة إلى رفع مستويات الجاهزية والإنذار المبكر.

الريفييرا الفرنسية ضمن المناطق الأكثر عرضة

أوضحت نتائج مشروع بحثي أُجري في مدينة نيس وعلى امتداد الساحل الفرنسي الجنوبي أن خطر التسونامي في البحر المتوسط قد يكون أعلى مما كان متوقعًا. ووفق الباحثين، فإن وقوع موجات بارتفاع قد يصل إلى متر أو أكثر خلال العقود المقبلة ليس مستبعدًا، وهو ما يتطلب تطوير أنظمة الاستجابة السريعة وخطط الإخلاء الفوري لحماية السكان.

تاريخ طويل من الأمواج المدمرة

تشير السجلات التاريخية إلى وقوع نحو 20 حادثة تسونامي على طول الريفييرا الفرنسية منذ القرن السادس عشر وحتى بدايات القرن الحادي والعشرين، حيث تجاوز ارتفاع بعض الأمواج مترين في بعض الحالات. وتؤكد هذه البيانات أن البحر المتوسط ليس بمنأى عن الظواهر البحرية العنيفة، رغم صغر حجمه مقارنة بالمحيطات الكبرى.

مصادر متعددة ومخاطر مفاجئة

يرى العلماء أن التسونامي في البحر المتوسط قد ينشأ من مصادر قريبة أو بعيدة، مثل الزلازل البحرية أو الانهيارات الأرضية تحت سطح البحر. وفي الحالات القريبة جدًا من الساحل، قد تصل الموجات خلال أقل من 10 دقائق، ما يحد من فرص الإخلاء السريع. أما في الحالات البعيدة، مثل الزلازل في شمال إفريقيا، فقد تستغرق الموجات نحو 90 دقيقة للوصول إلى السواحل الأوروبية.

أحداث تاريخية تؤكد حجم الخطر

من أبرز الأمثلة زلزال بومرداس في الجزائر عام 2003، الذي تسبب في اضطرابات بحرية وصلت آثارها إلى السواحل الفرنسية، حيث سُجل انخفاض مفاجئ في منسوب المياه داخل الموانئ وتيارات قوية ألحقت أضرارًا بالقوارب. كما يُعد تسونامي نيس عام 1979 مثالًا آخر على خطورة الانهيارات الأرضية البحرية، حيث أسفر عن وفيات وخسائر مادية كبيرة.

تحذيرات من تكرار سيناريوهات الماضي

يحذر الخبراء من إمكانية تكرار سيناريو مشابه لزلزال بحر ليغوريا عام 1887، الذي أعقبه انحسار مفاجئ لمياه البحر قبل وصول موجة مدمرة بلغ ارتفاعها نحو مترين. ويُعد انحسار المياه غير الطبيعي أحد أبرز العلامات التحذيرية المبكرة التي يجب الانتباه إليها.

أنظمة إنذار متطورة ولكنها ليست كافية دائمًا

تمتلك فرنسا منذ عام 2012 نظامًا وطنيًا للإنذار المبكر بالتسونامي ضمن شبكة دولية بإشراف اليونسكو، قادر على إصدار تحذيرات خلال أقل من 15 دقيقة. إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه الأنظمة قد لا تكون فعالة في جميع الحالات، خاصة عند وقوع أحداث قريبة جدًا من الشاطئ، مما يجعل وعي السكان وسرعة الاستجابة عنصرًا حاسمًا في إنقاذ الأرواح.

التسونامي.. ظاهرة لا تقتصر على المحيطات

تؤكد الدراسات أن التسونامي ليس حكرًا على المحيطات الكبرى، بل يمكن أن يحدث في البحار المغلقة مثل البحر المتوسط، وينتج عن زلازل أو نشاط بركاني أو انهيارات أرضية تحت الماء. وغالبًا ما تأتي هذه الأمواج في شكل موجات متتابعة، قد تكون الثانية أو الثالثة هي الأكثر تدميرًا.