×

خلف أضواء العيد.. حكايات عمال فنادق البحر الأحمر

الجمعة 29 مايو 2026 11:01 مـ 12 ذو الحجة 1447 هـ
فنادق البحر الأحمر
فنادق البحر الأحمر

في الوقت الذي تتعالى فيه تكبيرات عيد الأضحى من المساجد، وتمتلئ الشوارع بفرحة العائدين من صلاة العيد بملابس جديدة وابتسامات واسعة، تبدأ على مسافة قريبة من شواطئ البحر الأحمر حكاية مختلفة تمامًا.

حكاية لا تظهر في الصور الترويجية ولا تتصدر مشاهد الاحتفال، لكنها تمثل العمود الفقري الحقيقي لصناعة السياحة في مدن مثل الغردقة ومرسى علم، حيث يعمل آلاف الموظفين في صمت كامل لضمان استمرار تجربة سياحية استثنائية للزائرين خلال واحدة من أكثر فترات العام ازدحامًا.

صناعة السياحة.. عمل لا يتوقف حتى في العيد

داخل الفنادق والقرى السياحية، تتحول تفاصيل العيد إلى يوم عمل استثنائي يبدأ قبل شروق الشمس ولا ينتهي إلا بعد منتصف الليل. من موظفي الاستقبال إلى فرق الطعام والأنشطة والأمن، تعمل المنظومة بالكامل في تناغم شديد لتقديم خدمة متكاملة للنزلاء.

ويقول عاطف عثمان، مدير أحد فنادق مرسى علم، إن آلاف العاملين يقضون العيد في حالة من التركيز والانضباط، معتبرًا أن ما يقدمونه لا يقل أهمية عن أي احتفال آخر، بل يمثل صورة مصر أمام السياح من مختلف دول العالم.

موظفون بين الغربة وفرحة الآخرين

في أحد فنادق الغردقة، يروي أحمد، موظف الاستقبال، أن آخر مرة قضاها مع أسرته في سوهاج خلال العيد كانت قبل ثلاث سنوات، موضحًا أن ضغط العمل في هذه الفترة يجعل الإجازة شبه مستحيلة.

ورغم ذلك، يؤكد أن شعور المسؤولية يغلب على أي رغبة شخصية، قائلاً إن استقبال الضيوف بابتسامة هو جزء من تمثيل مصر أمام العالم، وهو ما يمنحه شعورًا بالفخر رغم صعوبة الظروف.

وفي قسم الأغذية والمشروبات، يشارك محمود من الأقصر في إعداد بوفيه العيد بكل تفاصيله، من الحلويات إلى الأطباق الخاصة، مؤكدًا أن رؤية فرحة النزلاء تعوضه عن غياب الاحتفال مع أسرته.

مطابخ تعمل بلا توقف وشواطئ لا تهدأ

داخل مطابخ الفنادق، يتحول العيد إلى ما يشبه ورشة عمل ضخمة، حيث يتم إعداد مئات الوجبات في وقت قياسي وسط ضغط كبير وسرعة في الأداء، مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة.

وعلى الشواطئ، تنظم فرق الأنشطة مسابقات وألعابًا ترفيهية، بينما يتولى رجال الأمن مسؤولية تنظيم الدخول والخروج على مدار الساعة، في منظومة متكاملة تعكس حجم الجهد المبذول خلف الكواليس.

ذروة تشغيل وضغط مضاعف

يؤكد محمد عبدالصبور، مدير أحد فنادق سهل حشيش، أن فترات الأعياد تمثل ذروة التشغيل في القطاع السياحي، حيث ترتفع نسب الإشغال بشكل كبير، ما يفرض ضغطًا استثنائيًا على العاملين.

ومع ذلك، يشير إلى أن هناك تطورًا ملحوظًا في الاهتمام بالجانب الإنساني للعاملين، من خلال توفير وسائل تواصل مع أسرهم، وتنظيم احتفالات داخلية، إلى جانب منح إجازات تعويضية بعد انتهاء الموسم.

السياحة.. صناعة تعتمد على الإنسان

يرى خبراء السياحة أن نجاح المدن السياحية مثل الغردقة ومرسى علم لا يعتمد فقط على البنية التحتية أو جودة الفنادق، بل على العنصر البشري الذي يصنع التجربة بالكامل.

ويؤكد عصام علي، الخبير السياحي، أن العاملين في هذا القطاع ينجحون في صناعة أجواء العيد للآخرين رغم غيابهم عن احتفالاتهم الخاصة، وهو ما يجعلهم جزءًا أساسيًا من صورة مصر السياحية عالميًا.

فخر في نهاية يوم طويل

مع انتهاء يوم العيد وهدوء الشواطئ وغرف الفنادق، يبقى شعور الفخر حاضرًا لدى العاملين، الذين يواصلون أداء مهامهم في صمت، مؤمنين بأن ما يقدمونه يتجاوز مجرد وظيفة، ليصبح رسالة تعكس روح العمل والانتماء.

وفي النهاية، يبقى العيد في مدن البحر الأحمر مختلفًا.. يُحتفل به من بعيد، لكنه يُصنع من الداخل بكل تفاصيله الإنسانية.