×

طنطا تُلزم الأطباء الجدد بإقرار مالي.. جدل واسع داخل المستشفيات الجامعية

الجمعة 29 مايو 2026 09:43 مـ 12 ذو الحجة 1447 هـ
جامعة طنطا
جامعة طنطا

اتخذت إدارة مستشفيات جامعة طنطا آلية تنظيمية جديدة للتعامل مع الأطباء المقيمين المعينين حديثًا من خريجي دفعة نوفمبر 2023، تقوم على إلزامهم بالاستمرار داخل المنظومة الجامعية لفترة محددة، مع تطبيق شروط جزائية في حال الاستقالة أو الانقطاع عن العمل قبل انتهاء المدة المقررة.

إقرار ملزم للأطباء الجدد

وبحسب نموذج إقرار رسمي صادر عن إدارة شؤون الأطباء بالمستشفيات الجامعية، يتم إلزام الأطباء الجدد بالتوقيع على تعهد يمنعهم من تغيير رغبتهم في التعيين بوظيفة “طبيب مقيم” داخل الأقسام المختلفة، وذلك عقب اعتماد النتيجة النهائية للجلسة العلنية الخاصة بالتوزيع.

وينص الإقرار على أنه في حال تقدم الطبيب باستقالته أو طلب إنهاء الإعارة أو الانقطاع عن العمل قبل مرور 36 شهرًا من تاريخ استلام الوظيفة، فإن الاستقالة لن تُقبل إلا بعد سداد قيمة تدريب تعادل مدة معينة وفقًا للائحة المعمول بها، بحد أدنى 6 أشهر.

شروط جزائية بقيمة مالية

ووفقًا للآلية المطبقة، فإن الطبيب الذي يقرر ترك العمل قبل استكمال المدة المحددة قد يُلزم بسداد مبلغ مالي يعادل تكلفة التدريب، والذي قد يصل إلى نحو 30 ألف جنيه، حتى في حال قضى فترة قصيرة داخل المستشفى لا تتجاوز شهرًا واحدًا.

وتستند الإدارة في ذلك إلى لائحة تدريب الأطباء المعتمدة، والتي تنص على حد أدنى لسداد قيمة تدريب ستة أشهر في حالة الاستقالة المبكرة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بين الأطباء الشباب.

اعتراضات من داخل المنظومة الطبية

في المقابل، عبّر عدد من الأطباء المتضررين من القرار عن رفضهم لهذه الإجراءات، معتبرين أنها تمثل عبئًا ماليًا وضغطًا غير مباشر للإجبار على الاستمرار داخل العمل، بدلًا من معالجة الأسباب الجذرية المرتبطة بظروف العمل.

وقال أحد الأطباء إن التطبيق الحالي للائحة يتجاوز ما هو منصوص عليه فعليًا داخل القواعد التنظيمية، مشيرًا إلى أن احتساب ستة أشهر كاملة في حال الاستقالة المبكرة لا يعكس مدة العمل الفعلية للطبيب داخل المستشفى.

جدل حول بيئة العمل والبدائل المطروحة

وأثار القرار حالة من النقاش داخل الأوساط الطبية، حيث يرى البعض أنه محاولة للحد من ظاهرة الاستقالات والهجرة بين الأطباء الشباب، بينما يرى آخرون أنه كان من الأفضل التركيز على تحسين بيئة العمل ورفع الأجور وتوفير الإمكانيات الطبية اللازمة.

كما أشارت مصادر إلى أن التركيز على القيود المالية قد لا يكون حلًا جذريًا للأزمة، في ظل استمرار مطالب الأطباء بزيادة الحوافز وتحسين ظروف العمل داخل المستشفيات الجامعية، التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المرضى وتتحمل ضغطًا متزايدًا على مدار الساعة.