إيران تنفي اتفاقًا بشأن تسليم اليورانيوم.. وواشنطن تؤكد استمرار التقدم في المفاوضات
نفت إيران بشكل قاطع ما تم تداوله بشأن التوصل إلى اتفاق يقضي بتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكدة أن الملف النووي لم يكن ضمن أي اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة، في وقت تؤكد فيه واشنطن استمرار التقدم في مسار المفاوضات الجارية بين الجانبين.
وأوضح مصدر إيراني رفيع المستوى، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، أن طهران لم توافق على أي التزام يتعلق بتسليم أو شحن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، مشددًا على أن هذا الملف سيُناقش فقط ضمن مرحلة التفاوض على اتفاق نهائي شامل، وليس ضمن التفاهمات الأولية الحالية.
وأضاف المصدر أن ما يتم تداوله حول وجود اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني لا يعكس الواقع الفعلي للمفاوضات، مؤكدًا أن النقاشات الحالية تتركز على إطار عام للتفاهم السياسي، بينما تبقى القضايا الحساسة، وفي مقدمتها الملف النووي، مؤجلة إلى جولات تفاوضية لاحقة.
في المقابل، نقلت تقارير إعلامية أمريكية، من بينها صحيفة «نيويورك تايمز»، عن مسؤولين في واشنطن أن إيران وافقت ضمنيًا على التخلي عن جزء من اليورانيوم المخصب في إطار صفقة يجري التفاوض بشأنها، مشيرة إلى أن هذا الشرط يُعد أحد العناصر الأساسية التي تسعى الإدارة الأمريكية إلى تثبيتها في أي اتفاق مبدئي.
وبحسب المصادر الأمريكية، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدفع بقوة نحو تضمين التزام واضح من جانب إيران بشأن تقليص أو التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لبناء الثقة والانتقال إلى اتفاق أوسع يشمل ملفات أمنية وإقليمية أخرى.
وأشارت التقارير إلى أن التفاصيل الفنية المتعلقة بكيفية التخلص من المخزون النووي الإيراني لا تزال غير محسومة، وهو ما أدى إلى تأجيل حسم هذا البند إلى جولات تفاوضية جديدة، في ظل استمرار الخلافات حول آليات التنفيذ والرقابة الدولية.
وفي هذا السياق، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح بأن واشنطن باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران يهدف إلى إنهاء حالة التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أنه لم يكشف عن تفاصيل إضافية بشأن بنود الاتفاق أو طبيعة العقبات المتبقية.
ويأتي هذا التضارب في التصريحات ليعكس حالة من الغموض التي تسيطر على مسار المفاوضات، خاصة في ظل غياب إعلان رسمي مشترك بين الجانبين حول بنود الاتفاق، إلى جانب استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة، خصوصًا من جانب بعض القوى السياسية في الكونجرس التي تبدي تحفظات على أي تفاهمات محتملة مع طهران.
ويرى مراقبون أن ملف اليورانيوم يمثل أحد أكثر النقاط حساسية في المفاوضات الجارية، كونه يرتبط بشكل مباشر بقدرات إيران النووية ومستوى تخصيبها، وهو ما يجعله محورًا رئيسيًا في أي اتفاق نهائي محتمل بين واشنطن وطهران خلال المرحلة المقبلة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين تقدم دبلوماسي تدريجي أو تعثر جديد يعيد الملف النووي إلى دائرة التصعيد مجددًا، في منطقة تعاني أصلًا من توترات سياسية وأمنية متشابكة.
