الأوقاف تُخلد ذكرى الشيخ محمد سلامة.. صوت خالد في تاريخ التلاوة
أعلنت وزارة الأوقاف المصرية إحياء ذكرى وفاة القارئ الكبير الشيخ محمد سلامة، أحد أبرز أعلام تلاوة القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي، وذلك تقديرًا لمسيرته الحافلة بالعطاء في خدمة كتاب الله، والتي امتدت لعقود وأسهمت في تشكيل مدرسة صوتية مميزة أثّرت في أجيال متعاقبة من القراء.
ويُعد الشيخ محمد سلامة من الرموز البارزة في العصر الذهبي للتلاوة المصرية، حيث تميز بأسلوبه الخاص وصوته الجهوري الذي جمع بين القوة والخشوع، ليصبح واحدًا من الأصوات الخالدة في ذاكرة التلاوة القرآنية.
نشأة قرآنية وبداية مبكرة مع حفظ كتاب الله
وُلد الشيخ محمد سلامة عام 1899 في منطقة مسطرد بمحافظة القليوبية، ونشأ في بيئة محبة للقرآن الكريم، حيث أتم حفظه في سن مبكرة، قبل أن يلتحق بـ الأزهر الشريف لدراسة العلوم الشرعية، ما أسهم في صقل موهبته العلمية والقرآنية.
وبدأت ملامح نبوغه في الظهور منذ الصغر، حيث جذب الأنظار بقدرته على الأداء المتميز، الأمر الذي جعله يتتلمذ على يد الشيخ محمد الصيفي، الذي لعب دورًا كبيرًا في تطوير مهاراته، حتى أذن له بالقراءة في المناسبات، ثم خلفه لاحقًا في التلاوة بمسجد السيدة فاطمة النبوية.
دور محوري في تنظيم مهنة التلاوة وتخريج الأجيال
شارك الشيخ محمد سلامة في مؤتمر قراء القرآن الكريم عام 1937، والذي كان له دور بارز في تنظيم مهنة التلاوة في مصر وتأسيس رابطة للقراء، وهو ما يعكس مكانته بين كبار قراء عصره.
كما لم يقتصر عطاؤه على التلاوة فقط، بل امتد إلى التعليم، حيث كرّس جهوده لتعليم القرآن الكريم دون مقابل، وأسهم في تخريج جيل من كبار القراء، من بينهم محمد صديق المنشاوي وكامل يوسف البهتيمي، اللذان أصبحا لاحقًا من أعمدة التلاوة في العالم الإسلامي.
بصمة إذاعية وانتشار واسع داخل مصر وخارجها
وفي عام 1948، سجّل الشيخ محمد سلامة تلاواته في الإذاعة المصرية، ما ساهم في انتشار صوته على نطاق واسع، ووصول تلاواته إلى ملايين المستمعين داخل مصر وخارجها، ليصبح أحد أبرز الأصوات التي رسّخت مكانة المدرسة المصرية في التلاوة.
وقد ساعدت هذه التسجيلات في توثيق أسلوبه الفريد، الذي أصبح مرجعًا لكثير من القراء اللاحقين، لما يحمله من إبداع في الأداء وإحساس عالٍ بالمعاني القرآنية.
أسلوب فريد يجمع بين القوة والخشوع
اشتهر الشيخ محمد سلامة بأسلوبه الخاص في التلاوة، حيث كان يجلس على ركبتيه أثناء القراءة في حالة من الخشوع العميق، مع قدرة استثنائية على التنقل بين طبقات الصوت بانسجام لافت.
وقد جمع أداؤه بين القوة والروحانية، ما منح تلاواته طابعًا مؤثرًا جعلها محفورة في وجدان المستمعين، وأسهم في ترسيخ مكانته كأحد رواد فن التلاوة في مصر.
إرث خالد في ذاكرة التلاوة القرآنية
أكدت وزارة الأوقاف أن إحياء ذكرى الشيخ محمد سلامة يأتي في إطار الحفاظ على رموز التراث القرآني المصري، وتسليط الضوء على النماذج المضيئة التي أسهمت في نشر القرآن الكريم وتعليمه.
وأشارت إلى أن مسيرته تمثل نموذجًا يُحتذى به في الإخلاص والتفاني في خدمة كتاب الله، داعية الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته.
