صحف إسبانية: ماكرون يطلق سياسة جديدة تجاه إفريقيا
أجمعت عدد من كبريات الصحف الإسبانية ووسائل الإعلام في أمريكا اللاتينية على أن الجولة الإفريقية التي يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي بدأت من القاهرة والإسكندرية وصولًا إلى قمة إفريقيا – فرنسا في نيروبي، تمثل تحولًا في السياسة الفرنسية تجاه القارة الإفريقية نحو نهج أكثر واقعية وبراغماتية.
مصر بوابة الانطلاق نحو إفريقيا
أكدت صحيفة إل باييس الإسبانية أن اختيار القاهرة والإسكندرية كنقطة انطلاق للجولة يعكس إدراكًا فرنسيًا متزايدًا لأهمية مصر كركيزة جيوسياسية تربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، معتبرة أنها تمثل “صمام أمان” في معادلات الاستقرار الإقليمي.
جامعة سنجور ودور التعليم في السياسة الخارجية
وأشارت الصحيفة إلى أن مشاركة ماكرون في افتتاح حرم جامعة سنجور في الإسكندرية يعكس توجهًا فرنسيًا جديدًا لإعادة إحياء ما يُعرف بـ”السياسة العربية الفرنسية”، التي لا تقتصر على التعاون الأمني فقط، بل تمتد إلى مجالات التعليم والتكنولوجيا وبناء القدرات.
النموذج المصري في التعاون مع فرنسا
من جانبها، وصفت صحيفة Geostrategia الزيارة بأنها رسالة طمأنة للأسواق الأوروبية، مشيرة إلى أن “النموذج المصري” في التعاون مع فرنسا في مجالات الطاقة ومكافحة الهجرة غير الشرعية أصبح محورًا تسعى باريس لتوسيعه على مستوى القارة الإفريقية.
فرنسا كقوة وسيطة بين الشمال والجنوب
وفي السياق ذاته، تناولت وسائل إعلام في أمريكا اللاتينية، من بينها Infobae، الجولة باعتبارها محاولة من فرنسا لإعادة تقديم نفسها كـ”قوة ثالثة” قادرة على لعب دور الوسيط بين دول الشمال والجنوب، بعيدًا عن الاستقطابات الدولية التقليدية.
ملفات اقتصادية واستراتيجية مشتركة
وأبرزت التقارير أن قمة نيروبي تركز على ملفات استراتيجية مثل “السيادة الرقمية” و”الهيدروجين الأخضر”، وهي مجالات تتقاطع بشكل مباشر مع الاتفاقيات الاقتصادية والتكنولوجية التي تم توقيعها في القاهرة، ما يعزز من دور مصر كمحور رئيسي في بناء كتلة متوسطية–إفريقية مستقرة.
مصر كمركز إقليمي للاستقرار والاستثمار
اعتبرت التحليلات أن الدور المصري في هذه المعادلة لا يقتصر على البعد السياسي فقط، بل يمتد ليشمل الاقتصاد والاستثمار، حيث تمثل المشروعات الكبرى المدعومة فرنسيًا في مصر عامل ثقة مهم للمستثمرين الأوروبيين في القارة الإفريقية.
اختبار حقيقي لسياسة باريس في إفريقيا
خلصت الصحف الإسبانية واللاتينية إلى أن نجاح القمة الإفريقية في نيروبي سيعتمد بشكل أساسي على قدرة فرنسا على تحويل تعهداتها السياسية إلى مشروعات واقعية على الأرض، مؤكدة أن ما تحقق في مصر حتى الآن يمثل نموذجًا أوليًا يمكن البناء عليه.
تحولات في السياسة الفرنسية
وتشير هذه التغطيات إلى أن فرنسا تسعى لإعادة صياغة حضورها في إفريقيا عبر أدوات جديدة تقوم على الشراكة الاقتصادية والتعليمية بدلًا من النفوذ التقليدي، في ظل منافسة دولية متزايدة داخل القارة.
