لغز المريض رقم صفر: تفشي فيروس هانتا على متن السفينة الهولندية “إم في هونديوس”
شهدت السفينة السياحية الهولندية “إم في هونديوس” تطورًا جديدًا في حادثة تفشي فيروس هانتا، إذ تشير التحريات الأولية إلى أن الإصابات الأولى قد تكون بدأت خارج السفينة، قبل أن تنتشر أثناء رحلة استكشافية ضمت علماء وهواة مراقبة الطيور من عدة دول. وأوضحت التحقيقات، التي نقلتها صحيفة “نيويورك بوست”، أن المصابين ربما اجتمعوا مسبقًا بسبب نشاطهم العلمي المشترك في دراسة الحياة البرية والطبيعة، ما ساهم في التعرض للفيروس قبل الصعود إلى السفينة.
وتعود البداية إلى الزوجين الهولنديين ليو شيلبيرود، البالغ من العمر 70 عامًا، وزوجته ميريام 69 عامًا، المتخصصين في علم الطيور، حيث خاضا رحلة استمرت عدة أشهر شملت الأرجنتين وتشيلي وأوروغواي. خلال الرحلة، زارا موقعًا بيئيًا جنوب الأرجنتين يشتبه بوجود نشاط للقوارض، ما شكل بيئة محتملة لانتقال فيروس هانتا عبر التعرض لجزيئات ملوثة. بعد أيام قليلة من الزيارة، صعد الزوجان إلى متن السفينة ضمن رحلة استكشافية شارك فيها أكثر من 110 ركاب.
بدأت أعراض المرض على ليو في 6 أبريل، وتدهورت حالته سريعًا ليفارق الحياة، بينما أصيبت زوجته لاحقًا وتوفيت بعد نقلها إلى منشأة طبية في جنوب أفريقيا. أثارت هذه الحادثة صدمة كبيرة في أوساط علماء الطيور الهولنديين، الذين أشادوا بحياة الزوجين المليئة بالرحلات العلمية والاكتشافات المستمرة.
من جانبها، أكدت السلطات الصحية في إقليم تييرا ديل فويغو بالأرجنتين أن المؤشرات الوبائية في المنطقة لا تدعم فرضية تفشي محلي وقت مغادرة السفينة، مشيرة إلى عدم تسجيل أي حالات إصابة أخرى، ما يعزز فرضية أن العدوى حدثت خارج الإقليم. وفي إطار الإجراءات الاحترازية، وصلت السفينة إلى ميناء جراناديلا في جزيرة تينيريفي الإسبانية، حيث جرت عملية إنزال الركاب تحت إشراف طبي وأمني مشدد، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية.
وأكدت المنظمة أن عدد الإصابات المؤكدة محدود، وأن خطر انتقال فيروس هانتا إلى عامة السكان منخفض، مضيفة أن المتابعة الوبائية مستمرة لجميع المخالطين، مع العلم أن حتى الاتصال المباشر لم يسفر عن تفشي إضافي للفيروس.
