×

تمثال الملكة نفرت.. أيقونة الجمال الملكي في المتحف المصري

الأربعاء 6 مايو 2026 10:56 مـ 19 ذو القعدة 1447 هـ
تمثال الملكة نفرت
تمثال الملكة نفرت

في قلب قاعات الطابق الأرضي داخل المتحف المصري بالتحرير، يبرز تمثال الملكة نفرت كأحد أهم وأجمل القطع الأثرية التي تجسد روعة الفن في عصر الدولة الوسطى، حيث يجمع بين الدقة الفنية والهيبة الملكية، ليمنح الزائرين لمحة حيّة عن ملامح الحضارة المصرية القديمة وذروة تطورها في فن النحت.

اكتشاف أثري يعيد إحياء التاريخ

يعود تاريخ هذا التمثال إلى عصر الأسرة الثانية عشرة، في عهد الملك سنوسرت الثاني، زوج الملكة نفرت، والذي حكم مصر في فترة تُعد من أزهى عصور الاستقرار والازدهار. وقد تم اكتشاف التمثال عام 1860 في منطقة تانيس على يد عالم الآثار الفرنسي الشهير أوجست مارييت، ضمن بعثات التنقيب التي كشفت العديد من كنوز الحضارة المصرية.

https://images.openai.com/static-rsc-4/MeeW_SH9uiowwR823gCfiV9E2nzO_kugMHtU-HFnSEpubKZsq0u5gT_NACc4NexOu5LRJ5UhCOLiVK3MbxzigtWN28rDZRcHfh3tt6XL---pkl3SHzFy4CUE0rGxshoefUkH4aNXfosJxUXv0jJ73Y38NX506nDjKuzA99LvlXEz2UaQgqjEOLrQWYF4ZOMc?purpose=fullsize

https://images.openai.com/static-rsc-4/Sb4ajninMTJ-nal76nIYC5XUrQCZwXIunkHdKpmOOaLM9DIVKdOcmuJM4cU9SMj-C7wxc02ykcehSu8_IydKnn85nCL2mN6Hv6W5QeiE17rJ8sC7fQO3WHCfFx7LSaIqmK_PW8ncnNm_bSgp9l1i04c070VmIhm65M3KTosVc-XcPVmwBBxqGq_-KAiGokC9?purpose=fullsize

https://images.openai.com/static-rsc-4/spxXopqXn0TMrIhrHBEQuZSMXfbitl6C732bNZM27_nfD1_Ez2Rdq2KqGzsG8M9NQpEiAJlY154GeqoD3dpX02yQdpp8yGPq-thJBl0-3JGzlPYv4Gh9BPgxvXPk_vmy7mhPZKkhlUhirVo5UfzNUH_mazlx2KXFzuxkuLJ8lgSKdvsxLZErnJbPG4GqYrnK?purpose=fullsize

وصف فني يجسد الجمال الملكي

يبلغ ارتفاع التمثال نحو 165 سم، ويصور الملكة نفرت في وضع جلوس ملكي مهيب على عرش منخفض، حيث تبدو في حالة من السكون الوقور الذي يعكس مكانتها الرفيعة. وتمتد يدها اليمنى بشكل مستقيم على فخذها، بينما تنحني ذراعها اليسرى برقة في توازن بصري دقيق يبرز مهارة الفنان المصري القديم.

وتظهر الملكة مرتدية ثوبًا ضيقًا يبرز ملامحها الملكية، مع صديرية تحمل اسم زوجها الملكي، إلى جانب شعر مستعار كثيف بأسلوب حتحوري مزين بتاج الكوبرا، رمز الحماية والسلطة في الفكر المصري القديم.

خامة صلبة وتقنية نحت متقدمة

تم تنفيذ التمثال من حجر الديوريت الأسود شديد الصلابة، وهو من أصعب الخامات التي تعامل معها النحات المصري القديم، ما يعكس مدى التطور التقني في تلك الحقبة. ورغم قساوة المادة، نجح الفنانون في إبراز تفاصيل دقيقة للغاية تعكس ملامح الوجه والملابس والهيئة الملكية بكل اتزان ودقة.

https://images.openai.com/static-rsc-4/Sb4ajninMTJ-nal76nIYC5XUrQCZwXIunkHdKpmOOaLM9DIVKdOcmuJM4cU9SMj-C7wxc02ykcehSu8_IydKnn85nCL2mN6Hv6W5QeiE17rJ8sC7fQO3WHCfFx7LSaIqmK_PW8ncnNm_bSgp9l1i04c070VmIhm65M3KTosVc-XcPVmwBBxqGq_-KAiGokC9?purpose=fullsize

https://images.openai.com/static-rsc-4/f2ZLKdJFdnlca7GZZiBRdWoLvlaSOQ_Vtv26Iv7xxB5fwiSSvse5MuS_qGhWI4gdauedL8OcT-SuwLUYSwh6PvZtep6mq-Qj_rRpfJTaHt_TAJE60AGsv25efETE02-aFIoQfe2_vhywrJoNYGVrMPbdQsBtVUBdyGihjKpIob5DFSSPUoVezHtnKacZuQEY?purpose=fullsize

https://images.openai.com/static-rsc-4/GGv5hLElwUcJAd_DnbLGfu6mMJj6SzD_620sxRSCZYCcb0ClqVpFyPmEB_sjPVgGdP4dyIEYExn_KPwb1EXouVJOXcpbursM1OspumkHifYG90CvE4Mbfb2EC-7D0GnLRz1x40HOZTpv9NqxdTr6nYGZGZ5ROnHgJRF8KOuCKlTA43LOV_iw_N9kuu39kqkW?purpose=fullsize

4

ترميم دقيق يعيد الحياة للأثر

تعرض التمثال عبر الزمن لبعض التلفيات، أبرزها كسر في الأنف وفقدان أجزاء من الأطراف، إلا أنه خضع لعمليات ترميم علمية دقيقة أعادت بناء الذراعين والبطن وأجزاء من الساقين، بالاعتماد على تماثيل مشابهة للملكة نفسها، ما ساعد في استعادة مظهره الأصلي إلى حد كبير.

كما تظهر على العرش نقوش هيروغليفية رأسية تحمل ألقاب الملكة ومكانتها، رغم تآكل بعض الأجزاء، إلا أنها لا تزال تُعد سجلًا تاريخيًا مهمًا يوثق مكانتها داخل البلاط الملكي.

دلالة حضارية خالدة

يمثل تمثال الملكة نفرت أحد أبرز الشواهد على تقدم فن النحت في الدولة الوسطى، حيث يجمع بين الرمزية الدينية والهيبة الملكية والدقة الفنية. كما يعكس قدرة المصريين القدماء على تخليد رموزهم في أعمال فنية خالدة، ما يجعل هذا التمثال ليس مجرد قطعة أثرية، بل شهادة حيّة على عظمة حضارة استمرت لآلاف السنين.