الإدارية العليا: لا يجوز للقضاء إعادة تصحيح الامتحانات
أصدرت المحكمة الإدارية العليا – دائرة توحيد المبادئ بمجلس الدولة – حكمًا قضائيًا مهمًا حسم الجدل حول مدى تدخل القضاء في نتائج الامتحانات، مؤكدة أن تقدير درجات الطلاب يُعد مسألة فنية بحتة من اختصاص الجهات التعليمية وحدها، ولا يجوز للقضاء إعادة تقييمها أو الاستعانة بخبراء لإعادة التصحيح.
وجاء الحكم برئاسة المستشار أسامة يوسف شلبي رئيس مجلس الدولة، في الطعن المقام من رئيس جامعة المنصورة، والمتعلق بنزاع حول نتيجة طالبة بكلية الحقوق عن العام الجامعي 2018/2019.
خلفية القضية ونزاع قانوني سابق
وتعود تفاصيل القضية إلى حصول الطالبة على أحكام قضائية سابقة تقضي بإعادة تصحيح بعض المواد الدراسية لها وزيادة درجاتها، وهو ما أثار جدلًا قانونيًا حول حدود دور القضاء الإداري في مراجعة أعمال التصحيح داخل الجامعات.
مبدأ قضائي جديد يحسم الخلاف
أكدت دائرة توحيد المبادئ أن هناك اختلافًا في الأحكام القضائية السابقة بشأن هذه المسألة، ما استدعى توحيد المبدأ القانوني، حيث انتهت المحكمة إلى ترجيح الاتجاه الذي يقضي بأن دور القضاء الإداري يقتصر فقط على الرقابة على مشروعية إجراءات الامتحانات والتصحيح.
ويشمل ذلك التأكد من تصحيح جميع الأسئلة، وسلامة رصد وجمع الدرجات، دون التدخل في تقدير الإجابات أو تحديد الدرجة المستحقة لكل سؤال.
التصحيح عمل فني لا يخضع للقضاء
وشددت المحكمة على أن عملية التصحيح تُعد عملًا فنيًا خالصًا من اختصاص أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ولا يجوز للقضاء أن يحل محلهم في تقييم إجابات الطلاب، وذلك حفاظًا على استقلال المؤسسات التعليمية وضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.
كما أوضحت أن الاستعانة بالخبراء في هذا الشأن لا تكون إلا في حالات استثنائية للغاية، مثل ثبوت إغفال تصحيح سؤال كامل أو عدم رصد درجاته، أما غير ذلك فلا يجوز إعادة تقييم أوراق الإجابة قضائيًا.
ترسيخ مبدأ قانوني جديد
وانتهت المحكمة إلى إرساء مبدأ قانوني ملزم مفاده عدم جواز إعادة تصحيح أوراق الإجابة أو التدخل في تقدير الدرجات من قبل القضاء، مع إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه وفقًا لهذا المبدأ الجديد.
