×

صحيفة عبرية: إيران تخترق عمق الأمن السيبراني الإسرائيلي وتسرب آلاف الوثائق الحساسة

الثلاثاء 5 مايو 2026 08:33 صـ 18 ذو القعدة 1447 هـ
إيران
إيران

كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية في تقرير مطول عن ما وصفته بـ”اختراق دراماتيكي” نفذته جهات سيبرانية إيرانية استهدف معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، وأسفر عن تسريب آلاف الرسائل الإلكترونية والوثائق الحساسة التي تخص مسؤولين سابقين وحاليين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، في تطور أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الأمنية والسياسية في تل أبيب.

ووفقًا لما أوردته الصحيفة، فإن التحقيقات تشير إلى أن الاستخبارات الإيرانية تمكنت على مدار سنوات من التسلل إلى الأنظمة الداخلية للمعهد، وسحب ما يزيد على مائة ألف رسالة بريد إلكتروني وملفات سرية، تضمنت بيانات دقيقة حول اجتماعات مغلقة، وأبحاث استراتيجية، ومراسلات بين باحثين ومسؤولين أمنيين سابقين في الجيش والموساد.

وأوضحت “هآرتس” أن هذه العملية لم تكن لحظة عابرة، بل امتدت على مدار سنوات، بدأت مؤشرات الاختراق خلالها منذ عام 2020، حين تم رصد عمليات تصيد إلكتروني وانتحال هويات مسؤولين داخل المعهد، وصولًا إلى اختراق حسابات شخصية لكبار الباحثين، من بينهم مسؤولون سابقون في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.

وأشار التقرير إلى أن مجموعة قرصنة تُعرف باسم “حنظلة”، والتي يُعتقد أنها مرتبطة بوزارة الاستخبارات الإيرانية، لعبت دورًا رئيسيًا في نشر وتسريب جزء كبير من البيانات المسروقة، والتي شملت معلومات عن أنظمة حماية داخلية، وكلمات مرور، وبيانات دخول إلى شبكات حساسة، بالإضافة إلى تفاصيل تتعلق بكاميرات المراقبة وبرامج الاتصال الداخلي.

كما كشف التقرير أن بعض الوثائق المسربة تضمنت معلومات يمكن أن تُستخدم في عمليات ميدانية، مثل مواقع اجتماعات أمنية، وهويات مشاركين في منتديات استراتيجية تناقش الملف الإيراني، وهو ما اعتبرته جهات أمنية إسرائيلية “تهديدًا مباشرًا للأمن القومي”.

وأبرزت الصحيفة أن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، رغم كونه مؤسسة بحثية مدنية، إلا أنه يرتبط بشكل وثيق بالمؤسسة العسكرية والأمنية، حيث يضم عدداً من كبار المسؤولين السابقين في الجيش والموساد، ويشارك في صياغة تقديرات استراتيجية تتعلق بالأمن الإقليمي، ما جعله هدفًا رئيسيًا للهجمات السيبرانية.

وفي تعليق لأحد المسؤولين الأمنيين السابقين، أشار إلى أن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد اختراق تقني، بل هو “عملية استخباراتية متكاملة” استُخدمت فيها المعلومات المسربة ضمن أنشطة أوسع شملت مراقبة شخصيات إسرائيلية ومحاولات استهداف محتملة.

ويأتي هذا الكشف في ظل تصاعد الحرب السيبرانية بين إيران وإسرائيل خلال السنوات الأخيرة، والتي باتت تمثل ساحة مواجهة موازية للصراع التقليدي في المنطقة، وسط تحذيرات من توسع نطاق هذه الهجمات وتأثيرها على مؤسسات بحثية وعسكرية حول العالم.