سحب 20 مليون عبوة إكسباير.. وشعبة الأدوية تحذر من خسائر تهدد استمرار الصيدليات
عاد ملف الأدوية منتهية الصلاحية إلى واجهة المشهد الصحي والاقتصادي في مصر، بعد تصاعد مطالبات داخل القطاع الدوائي بسرعة حسم أزمة تعويضات الصيدليات عن كميات الأدوية التي تم سحبها ضمن منظومة التخلص من الأصناف المنتهية، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات اقتصادية ثقيلة تتحملها الصيدليات، في وقت تتأخر فيه آليات التعويض المنتظرة، بما يضع مزيدًا من الضغوط على واحدة من أهم حلقات منظومة الرعاية الصحية في البلاد.
وكشف مصدر بشعبة الأدوية بغرفة القاهرة التجارية أن نحو 20 مليون عبوة دوائية منتهية الصلاحية تم سحبها بالفعل من الأسواق، بعد أن قامت شريحة كبيرة من الصيدليات، تُقدّر بنحو 60%، برفع بيانات الأدوية المنتهية لديها عبر المنصة الإلكترونية التي أطلقتها هيئة الدواء المصرية ضمن خطة متكاملة لتنظيم ملف "الإكسباير"، في خطوة استهدفت إنهاء تراكمات استمرت لسنوات، والحفاظ على سلامة تداول الدواء داخل السوق المصرية.
وبحسب التصريحات، فإن هيئة الدواء منحت شركات الإنتاج والتوزيع فترات زمنية متتالية بدأت منذ أغسطس 2025 وحتى فبراير 2026، بهدف مراجعة الأصناف المسجلة، وجرد الكميات المسحوبة، وفرز العبوات مجهولة المصدر، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الأهم، وهي تعويض الصيدليات عن الخسائر الناتجة عن سحب هذه الكميات، إلا أن هذه المرحلة لم تسر وفق التوقعات التي كانت تعوّل عليها الصيدليات.
وأشار المصدر إلى أن التعويضات التي تم صرفها حتى الآن جاءت محدودة للغاية، واقتصرت على نسب جزئية لبعض الصيدليات، بينما لم تحصل الغالبية الكبرى على أي مقابل حتى هذه اللحظة، رغم انتهاء المهلة الزمنية التي كانت محددة لشهري مارس وأبريل 2026، وهو ما أثار حالة من الاستياء داخل القطاع، خاصة مع ما تتحمله الصيدليات من أعباء تشغيلية متزايدة، تشمل ارتفاع التكلفة التشغيلية وتراجع هوامش الربحية وضغوط السوق المستمرة.
ويؤكد العاملون في القطاع أن استمرار أزمة تعويضات الأدوية المنتهية الصلاحية دون حل جذري يهدد بتفاقم الأوضاع الاقتصادية للصيدليات، التي تمثل خط الدفاع الأول في تقديم الخدمة الدوائية للمواطنين، لافتين إلى أن تحميل الصيدلي مسؤولية انتهاء صلاحية بعض الأصناف أمر غير منطقي، خاصة في ظل تغيرات السوق، وتفاوت معدلات السحب، ووجود أصناف راكدة بطبيعتها.
وتتجه الأنظار حاليًا إلى هيئة الدواء المصرية، باعتبارها الجهة التنظيمية المسؤولة عن إدارة الملف، مع مطالب متزايدة بوضع منظومة دائمة وملزمة تفرض على شركات الإنتاج والتوزيع سحب الأدوية المنتهية بشكل دوري ومنتظم، إلى جانب تنفيذ آلية تعويض واضحة وعادلة تضمن حقوق الصيدليات وتحافظ على توازن السوق الدوائي، بما يحقق الاستدامة الاقتصادية لهذا القطاع الحيوي ويمنع تحميل حلقاته الأضعف فاتورة الخلل التنظيمي.
