الكنيسة تحسم الجدل حول الطلاق المدني بالخارج
كشف الأنبا بولا تفاصيل مهمة تتعلق بموقف الكنيسة من الطلاق المدني للزوجين المصريين خارج البلاد، مؤكدًا أن المرجعية القانونية التي تم على أساسها عقد الزواج تظل الإطار الحاكم لأي إجراءات انفصال لاحقة، سواء جرت داخل مصر أو خارجها، في تأكيد واضح على مبدأ قانوني راسخ يقوم على وحدة المرجعية التشريعية وعدم جواز الفصل بين قانون الزواج وقانون الطلاق بما يفتح الباب أمام ازدواجية قانونية أو التحايل على الضوابط المنظمة للأحوال الشخصية.
وأوضح الأنبا بولا أن أي زواج تم وفق أحكام القانون المصري أو وفق لوائح الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، يظل خاضعًا لتلك المنظومة القانونية نفسها عند النظر في مسألة الانفصال، حتى إذا حصل أحد الزوجين أو كلاهما على حكم طلاق مدني من دولة أجنبية، مشيرًا إلى أن هذا الحكم لا يكتسب بالضرورة حجية قانونية أو كنسية داخل مصر ما لم يكن متوافقًا مع المرجعية التي نشأت في ظلها العلاقة الزوجية من الأساس.
وأكد أن هذا التوجه لا يستهدف التضييق على المواطنين أو تعقيد مسارات إنهاء العلاقة الزوجية، وإنما يهدف إلى إرساء قواعد قانونية واضحة تحفظ الحقوق، وتمنع الالتفاف على النصوص المنظمة، وتضمن وجود إطار تشريعي منضبط يحقق التوازن بين الاعتبارات الدينية والقانونية والاجتماعية، خاصة في القضايا الأسرية التي تتطلب حساسية كبيرة في معالجتها حفاظًا على استقرار الأسرة وحقوق أطرافها.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين تضمن معالجة قانونية للحالات التي يستحيل معها استمرار الحياة الزوجية دون توافر أسباب الطلاق الكنسي التقليدية، وذلك من خلال ما يعرف بـ"الانحلال المدني" أو "التفريق المدني"، باعتباره مسارًا قانونيًا ينظم الانفصال الكامل بين الزوجين بعد مدة محددة من الانفصال الفعلي، بما يرتب آثارًا قانونية واضحة على مستوى الحقوق والواجبات، دون أن يمنح حق الزواج الكنسي مرة أخرى.
وتعكس هذه التوضيحات توجهًا نحو بناء منظومة أحوال شخصية أكثر وضوحًا وانضباطًا، تستند إلى قواعد تشريعية ثابتة، وتضع حلولًا قانونية منظمة للحالات المعقدة، بما يحفظ كيان الأسرة، ويمنع التحايل، ويضمن معالجة الملفات الأسرية في إطار من العدالة القانونية والاتساق التشريعي.
