تحية كاريوكا.. رحلة جريئة لإنقاذ أنور السادات
في عام 1946، عقب اغتيال "أمين عثمان"، أصبح أنور السادات ملاحقاً من سلطات الاحتلال الإنجليزي، فكانت الفنانة تحية كاريوكا شاهدة على لحظة حاسمة في تاريخ مصر، إذ اتفقت معه على مساعدته والابتعاد عن أعين الشرطة في القاهرة.
روت تحية أنها استقلّت السادات معها سيارتها، وأقنعت السادات بارتداء زيّ "عامل" أو "سائق" ليخفي هويته، قبل أن تسافره إلى مدينة الإسماعيلية، مسقط رأسها، مختبئاً في المقعد الخلفي للسيارة. استخدمت شهرتها كفنانة لتجاوز نقاط التفتيش بجرأة، إذ كان رجال الشرطة يحيونها ويسمحون لسيارتها بالمرور دون تفتيش دقيق.
عند وصولهما، قدمت السادات إلى أسرتها على أنه "سائق" لديها، ليبقى بعيداً عن أعين الجيران. خلال فترة اختبائه، تولّت تحية تأمين احتياجاته ومبيته، بينما اضطر السادات للعمل لفترة قصيرة "تباعاً" على عربة نقل مملوكة لزوج شقيقتها، مستخدماً اسمًا مستعارًا لتجنب الشبهات أثناء تحركه في مزارع الإسماعيلية والتل الكبير.
أوضحت تحية أن هذه المساعدة لم تكن بدافع مصلحة شخصية، بل بدافع وطني خالص، معتبرة أن السادات وزملاءه كانوا شباباً وطنياً يحب مصر. وعندما أصبح السادات رئيساً للجمهورية، ظل يذكرها دائمًا بقول: "الست بـ 100 راجل"، حتى في إحدى المناسبات الرسمية لتكريمها، أشار مازحاً أمام الجميع إلى الحادثة قائلاً: "فاكرة يا تحية لما كنتِ بتهربيني في شنطة العربية؟"، لتجيبه ضاحكة: "لا يا ريس، ده أنا كنت مكسحة لك العربية ومقعداك ورا".
هكذا، برزت تحية كاريوكا ليس فقط كرمز فني، بل كشخصية وطنية جسّدت الشجاعة والتفاني في سبيل حماية شباب وطنها، لتبقى قصتها من صفحات التاريخ المضيء.
