×

من مقلب إلى أغنية.. ولادة “أبو سمرة زعلان” في بيروت

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
من مقلب إلى أغنية.. ولادة “أبو سمرة زعلان” في بيروت

في أواخر شهر مارس، وصلتني رسالة من الملحن اللبناني عفيف رضوان، يخبرني فيها أنه أعد لي لحناً سيكون مفاجأة للجمهور، ويعد بأن هذا اللحن سيتفوق على أغنية “أسمر أسمر” التي حققت نجاحاً كبيراً. لم أفكر حينها في مغادرة القاهرة، لكن كلمات الرسالة دفعتني إلى حزم حقائبي والسفر إلى بيروت على أول طائرة متاحة.

استقبلني عفيف بحرارة عند وصولي، وبعد فترة قصيرة من الترحيب الحار والتقاط الصور مع الجمهور، سألته عن اللحن الذي وعدني به. ابتسم عفيف وأشار إلى التقويم، فوجدت أننا في أول أبريل، واكتشفت حينها أنني وقعت ضحية مقلب كذبة أبريل، ولم يكن هناك أي لحن كما وعد.

وضح عفيف لاحقاً سبب هذا المقلب، موضحاً أنه الطريقة الوحيدة لضمان مشاركتي في حفلة كان ينظمها، وكان واثقاً من نجاح خطته. أعلن عن اشتراكي في الحفلة قبل أن أفكر بالسفر، ولم يكن أمامي سوى الموافقة على اللعب في هذا السيناريو الطريف.

فكرت قليلاً وقلت له: “لماذا لا نستخدم هذه الكذبة كمطلع لأغنية جديدة؟”، فارتسم الحماس على وجهه وذهب ليعرض الفكرة على المؤلف. بعد يومين، قابلنا المؤلف، وأسمعنا الأغنية الجديدة التي أعجبتني رغم أن المطلع لم يكن متعلقاً بكذبة أول أبريل، بل صُمم ليكون مدخلاً مرحاً للأغنية.

لم يستغرق عفيف وقتاً طويلاً في تلحينها، وعندما سمعت اللحن لأول مرة أعجبني كثيراً وحفظته بسرعة. جاء اليوم المنتظر للحفلة التي حضرناها بفضل المقلب، وأديت الأغنية أمام الجمهور لأول مرة، فاستقبلها بحماس بالغ وصفق لها بحرارة.

لم يمض وقت طويل حتى انتشرت الأغنية على ألسنة الجميع، وسجلتها الإذاعة اللبنانية، لتذيعها عدة مرات يومياً. وهكذا تحولت كذبة أبريل إلى لحظة فنية مميزة، وأصبحت أغنية “أبو سمرة زعلان” إحدى أكثر الأعمال شهرة، شاهدة على قدرة الصدف والمقالب الطريفة على إنتاج نجاح موسيقي لا يُنسى.