×

كيف اقتحم المهاجمون المنصة أمام السادات وسط كل الحرس؟

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
كيف اقتحم المهاجمون المنصة أمام السادات وسط كل الحرس؟

في صباح يوم 6 أكتوبر 1981، كانت العاصمة المصرية على موعد مع عرض عسكري استثنائي بمناسبة نصر أكتوبر. تمام الساعة 11 صباحًا، جلس الرئيس أنور السادات في المنصة الرئيسية، إلى يمينه النائب حسني مبارك، ثم الوزير العماني شبيب بن تيمور، وسط حشد ضخم من كبار الضيوف والمسؤولين العسكريين. السماء كانت مزينة بعروض بهلوانية لطيارات الفانتوم، والطقس المشمس أعطى المنصة منظرًا بهيًا.

 

فجأة، أعلن المذيع الداخلي: "الآن تجيء المدفعية"، وبدأ طابور المدفعية بالتقدم نحو المنصة مصحوبًا بدراجات نارية، كجزء من العرض العسكري المنتظم. في البداية بدا كل شيء طبيعيًا، حتى تعطلت إحدى الدراجات أمام المنصة مباشرة، فتدخل أحد الجنود لمساعدة السائق. هذا الحدث البسيط كان كافيًا لشتت انتباه الحرس والمراقبين، ولم يلتفت أحد للغرض الحقيقي الذي كان مخططًا له.

 

الساعة 12:20 ظهرًا، توقفت سيارة عسكرية يقودها الملازم أول خالد الإسلامبولي، وكانت تجر مدفعًا عيار 130 مم. خلال ثوانٍ، أطلق القناص حسين عباس الدفعة الأولى من الرصاص، مستهدفًا رقبة الرئيس. الإسلامبولي أجبر السائق على التوقف، ونزع سلاحه، ورمى قنبلة دخان قبل أن يتقدم نحو المنصة.

 

وسط الدخان والفوضى، أصيب الرئيس عدة مرات لكنه حاول الوقوف، بينما كان الحضور يختبئ تحت المقاعد. المهاجمون لم يتوقفوا، فأطلقوا الرصاص وقنابل الدخان بشكل متسلسل، محدثين فوضى عارمة. سقط الرئيس غارقًا في الدم، بينما حاول سكرتيره الخاص فوزي عبد الحافظ حمايته برفع كرسي أمامه، وصاح ضابط الحرس الجمهوري العميد أحمد سرحان: "انزل على الأرض يا سيادة الرئيس!"، لكن الوقت كان قد فات.

 

اللحظة الأكثر قسوة كانت عندما تقدم أحد المهاجمين إلى الرئيس الساقط على الأرض، وواصل إطلاق النار عليه، مؤكّدًا أن هدفه الرئيس فقط. بعد ذلك، استمر المهاجمون في إطلاق الرصاص بشكل عشوائي لتغطية هروبهم، بينما كان الحرس الأمني يحاول السيطرة على الموقف.

 

خلال دقائق، تحولت الاحتفالات بانتصار أكتوبر إلى صدمة وطنية. المصور الصحفي مكرم جاد الكريم وثّق الحادث بالكامل، والتقط 45 صورة لحظة بلحظة، سجلت تفاصيل الهجوم والفوضى التي اجتاحت المنصة.

 

الحادث أثار تساؤلات واسعة: كيف استطاع المهاجمون الوصول إلى المنصة وسط كل الحرس؟ الجواب يكمن في التخطيط الدقيق واستغلال نقاط ضعف الحماية، بالإضافة إلى عناصر التضليل مثل الأعطال المفاجئة للدراجات والمناورة السريعة للقوات. كان الهجوم درسًا مأساويًا في كيفية استغلال لحظة الانشغال والتشتت حتى من قبل نخبة الحرس الجمهوري.