عبد العزيز مسلم ”أبو كف”.. بين الشلل والمعجزات الغامضة
في ستينيات القرن الماضي، في قرية صغيرة من قرى مصر، عاش شاب يُدعى عبد العزيز مسلم شديد أبو كف، فقير وأمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة، وحياته كانت بسيطة وهادئة حتى عام 1966، حين أصيب بشظية في العمود الفقري خلال حرب الاستنزاف. أدى الحادث إلى شلل رجليه، وجلس على السرير لسنوات طويلة، ينتظر رحمة الله، وقد غمره اليأس والحزن.
لكن ما حدث بعد ذلك تحول إلى كابوس وحدث غريب لم يستطع أحد تصديقه. في إحدى الليالي، بينما كان مستلقيًا في الظلام مكتئبًا، رأى أبو كف امرأة غريبة تنبثق من الحائط. جسدها كان دخانًا، ترتدي جلابية بيضاء، ورأسها ملفوف بإيشارب أبيض. في البداية ظن أنها مجرد هلوسة، لكنه اكتشف أنها حقيقية عندما اقتربت منه بصوت مرعب وقالت: "أنا الحجة، وجئت أشفيك من الشلل، لكن بشرط."
ظل أبو كف مرعوبًا، وظل يتجنب الرد عليها حتى اختفت، لكنها عادت في الليالي التالية، وعند إصراره على معرفة الشرط، أجابته: "تتزوج بنتي." وبعد أيام وافق أبو كف، لتظهر له فتاة صغيرة جميلة، هادئة ورقيقة، ترافقه أثناء نومه وتختفي عند الصباح.
في ليلة زفافه الغريبة، ظهرت الفتاة وسط أصوات دفوف وزفة لم يسمعها غيره، وعند احتضانه لها، تحركت رجلاه المشلولة لأول مرة منذ سنوات، ليخرج صباحًا أمام أسرته، مذهولًا، ممشياً على رجليه. لكن التغيير الذي حدث في حياته لم يتوقف عند الشفاء، إذ أصبح منطويًا، يتحدث إلى أشخاص غير مرئيين، ويستحم داخل غرفته، ويصرح لأهله أنه متزوج من جنية وأنجب منها ولدين.
بناءً على تعليمات الحجة، ترك أبو كف قريته وسكن في شبرا الخيمة، حيث فتح شقة صغيرة وبدأ يعالج الناس، مبتدئًا بجيرانه الخمسة، ثم توسعت شهرته بشكل كبير، وأصبح الناس يأتون إليه من كل حدب وصوب، يدفعون 25 قرشًا فقط ويأخذون العلاج مجانًا. وقد شُهد له بمعجزات غريبة: شفاء مرضى الشلل، حمل النساء بعد سنوات من العقم، اختفاء الأورام، وحتى علاج عمليات جراحية بسيطة بمجرد نظرة واحدة، وفق قوله: "الحجة تأمرني، وأنا أنفذ."
انتشرت شهرته بسرعة، وواجه الشرطة بتهمة ممارسة الطب بدون ترخيص، لكن أبو كف رفض الكشف عن الحجة أو أي تفاصيل عنها، مؤكدًا أنها من عالم الجن. وفي أبريل 1988، وقعت محاكمته، وحين اختبره القاضي، تمكن أبو كف من تشخيص ستة محامين بدقة مذهلة، حتى أن المحكمة هلت بالدعاء لله، لكن تقرير مستشفى الأمراض النفسية وصفه بأنه "يعاني اضطراب تفكير وجنون عظمة."
رغم ذلك، برأته المحكمة، وقالت في حيثيات الحكم: "الذي يقوم به نتيجة قوى خفية لا يستطيع مقاومتها، والقانون لم يجرمه، والأصل في الإنسان البراءة." خرج أبو كف من القاعة مبتهجًا، مؤكدًا للصحفيين أن الحجة كانت وراء حكم البراءة، وابتسم قائلاً: "محظور عليّ أن أقول اسمها، هي من الجن."
الغريب أن القصة بعد ذلك اختفت من المصادر المطبوعة والإلكترونية، كما لو أن عبد العزيز مسلم "أبو كف" اختفى من وجه الأرض، ولم يعرف أحد عن حياته بعد المحكمة، ولا عن مصيره النهائي، لتظل قصته واحدة من أكثر الحكايات الغامضة والمروعة في تاريخ مصر الشعبي، والتي حظيت بنشر ورقي فقط في جريدة الجمهورية المصرية صباح الأربعاء 16 أبريل 1980.
