×

نيازي مصطفى.. مخرج مغدور وغموض الجريمة التي لم تُحل

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
نيازي مصطفى.. مخرج مغدور وغموض الجريمة التي لم تُحل

في صباح يوم 19 أكتوبر 1986، دخل عم محمد عبد الله الطباخ المطبخ كما اعتاد، ليجهز وجباته للمخرج الكبير نيازي مصطفى في شقته بالدقي، إلا أن مفاجأة صادمة كانت في انتظاره. الباب كان مغلقًا بطريقة غير معتادة، فاستغرب عم محمد، إذ كان المخرج عادة يترك الباب مفتوحًا دون الحاجة لمفتاح، ليتمكن الطباخ من الدخول بسهولة.

بعد عدة محاولات للطرق على الباب دون استجابة، اتصل عم محمد بأخت نيازي، التي أرسلت له المفتاح الاحتياطي. وعندما دخل الشقة، لم يكن يتوقع ما شاهده؛ في غرفة النوم كان نيازي مصطفى ملقى على الأرض غارقًا في دمائه، والمشهد كان مروعًا: شرايين رقبته مقطوعة، ويداه مربوطتان خلف ظهره بكرافته، وفمه مغطى بالقماش، ما منع أي صوت صرخة أو استغاثة.

وصلت الشرطة فورًا، وحضر شقيق المخرج لمعاينة المكان، لكن التحقيقات لم تسفر عن أي دليل واضح. لم يُكتشف أي كسر في الأبواب أو النوافذ، ولم تُسرق أي ممتلكات، وهو ما رجح فرضية دخول الجاني باستخدام مفتاح أو بمعرفة شخصية بالمكان. تم استجواب عدد كبير من معارف نيازي مصطفى، لكن دون نتيجة حاسمة.

في البداية، شك شقيقه في زوجته العرفية، خاصة بعد أن كانت هناك خلافات بينهما ورغبة منها في تركه والزواج من رجل آخر. لكن التحقيقات استبعدت تورطها، وتركزت الشبهات على احتمالية أن يكون الجاني شخصًا مألوفًا لدى المخرج، ربما امرأة كانت على دراية بعلاقاته العاطفية المتعددة، وهو ما أكدته أقوال عم محمد الطباخ.

التحقيقات لم تتمكن من كشف هوية القاتل، واختلطت الأدلة مع وجود بصمات متعددة في مكان الحادث. وبهذا، أُغلقت القضية ضد مجهول، وظل الجاني طي الكتمان حتى يومنا هذا، بعد مرور أكثر من ثلاثين عامًا على الجريمة.

 

وعند مشاهدة أعمال نيازي مصطفى مثل "سر طاقية الإخفاء"، "صغيرة على الحب"، أو "البحث عن فضيحة"، يظل المشهد المؤلم حاضراً في الذاكرة: مخرج موهوب انتهت حياته مغدورًا، على يد شخص كان يبدو له موثوقًا، ربما تحت مسمى الحب، تاركًا لغزًا لم يُحل ومكانة مظلمة في تاريخ السينما المصرية.