×

محمد فوزي و«عود الشؤم».. قصة غامضة بين الفن والخرافة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
محمد فوزي و«عود الشؤم».. قصة غامضة بين الفن والخرافة

قبل أن يسطع نجم الفنان الراحل محمد فوزي في سماء الفن، وقعت له تجربة غريبة وغامضة مع آلة موسيقية أثارت الحيرة والفضول بين زملائه وعشاقه. القصة بدأت في إحدى قهاوي شارع محمد علي، حيث كانت تتجمع فرقة من عازفي الآلات والملحنين لتبادل الألحان والأفكار. هناك، لفت انتباه فوزي عود متربّ ومهمل في زاوية القهوة، فأراد معرفة قصته.

أخبره صاحب القهوة أن العود يحمل تاريخًا مشؤومًا؛ فقد كان ملكًا لعازف ضمن فرقة الشيخ سلامة حجازي، وتقطع وتر من أوتاره، وبعدها بفترة قصيرة توفي الشيخ سلامة. وفي حادث آخر، انقطع وتر آخر، ومات صاحب العود أيضًا، وهو عازف مشهور. سرعان ما انتشرت الحكايات حول هذا العود بين الموسيقيين، ليصبح معروفًا بكونه “عود الشؤم”، حيث أي انقطاع لوتر منه كان يُفسّر على أنه نذير لحدث سيء. حتى إحدى المطربات رفضت السفر مع فرقتها إلى الصعيد حينما رافقهم العود، خشية وقوع مكروه. وتناقلت الألسنة أن سيد درويش نفسه حُذر بعد انقطاع أوتاره أثناء عزفه على العود، وتوفي لاحقًا.

رغم كل التحذيرات، لم يتراجع فوزي عن شرائه، معتبرًا إياه قطعة أثرية و“أنتيك” له قيمة فنية. نقل العود معه إلى منزله الجديد وعلّقه على الحائط في مكتبه، لكن ما إن حاول العزف عليه حتى انقطع أحد الأوتار. وفي تلك اللحظة تذكّر كل التحذيرات والقصص التي سمعها، ولم يمضِ وقت طويل حتى تلقى خبر اندلاع حريق في مخزن أفلامه، ما جعله يصدق أن ما روي عن العود ليس مجرد خرافات، فمسكه وكسره بنفسه.

تباينت الآراء حول ما حدث؛ بعض الناس اعتبروا ما وقع مجرد صدفة مؤسفة، وأن سلسلة الأحداث السيئة لم ترتبط بالعود نفسه، بينما رأى آخرون أن العود ربما حمل سرًا غامضًا أكبر من مجرد آلة موسيقية، شيئًا لم يستطع أحد تفسيره. والغريب أن مالك العود الأصلي كان يسمّيه “عود الهنا”، وكان يتفاءل به قبل وقوع كل الأحداث المشؤومة، ما أضاف بعدًا أكثر غرابة للحكاية، وجعلها جزءًا من أساطير الوسط الموسيقي في مصر، بين التحذير والخرافة والفن.