×

جناح أحمد زكي.. لغز غامض بين الحقيقة والخيال

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
جناح أحمد زكي.. لغز غامض بين الحقيقة والخيال

قبل رحيله بسنوات، اختار الفنان أحمد زكي أن يقيم إقامة شبه دائمة داخل أحد الفنادق الشهيرة المطلة على نهر النيل في القاهرة، مفضّلًا أجواءه على العيش وحيدًا في منزله الخاص بمنطقة المهندسين. لم يكن هذا القرار عابرًا، بل جاء متسقًا مع طبيعته الإنسانية؛ فقد كان يميل إلى الحركة والوجود بين الناس، كما أن موقع الفندق القريب من استوديوهات التصوير سهّل عليه التنقل خلال مشاركته في أعماله السينمائية الأخيرة.

وبعد وفاته، ظل الجناح الذي أقام فيه لفترة طويلة مغلقًا لوقت ليس بالقصير، وكأنه يحتفظ بملامح صاحبه وذكرياته. لم يكن يُفتح إلا نادرًا، حتى وقعت واقعة غريبة أثارت الكثير من الجدل داخل أروقة الفندق.

في إحدى المرات، دخل أحد العاملين لتفقد الغرف غير المشغولة، وكان من بينها جناح الفنان الراحل. وما إن فتح الباب حتى لاحظ رائحة سجائر قوية تملأ المكان، على نحو لا يتناسب مع كونه مغلقًا منذ فترة. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شعر ببرودة غير مألوفة، وكأن الهواء داخل الغرفة يحمل شيئًا غامضًا.

توجه بنظره نحو صالة الجناح، فخيّل إليه أن هناك شخصًا يجلس على الأريكة. ومع تدقيق النظر، بدا له وكأنه يرى ملامح أحمد زكي مبتسمًا. لم يحتمل العامل المشهد، فسارع بالخروج مذعورًا، وأبلغ المسؤول المباشر بما رآه.

لم يقتنع المسؤول في البداية، واعتبر الأمر مجرد توهّم، لكنه قرر الصعود بنفسه. وعند دخوله الغرفة، لاحظ بالفعل الرائحة القوية للسجائر، دون أن يرى أي أثر لشخص داخل المكان. أثار ذلك مزيدًا من الحيرة، فتمت مراجعة كاميرات المراقبة، التي لم تُظهر أي حركة غير طبيعية في الممرات أو محيط الجناح. كما أكدت السجلات أن آخر نزيل أقام في الغرفة كان أجنبيًا قبل شهرين، ومن غير المعقول أن يترك أثرًا مستمرًا كهذا، خاصة مع وجود أنظمة إنذار دقيقة.

انتشرت القصة سريعًا بين العاملين، ما دفع إدارة الفندق إلى اتخاذ قرار بإجراء تغييرات شاملة داخل الجناح، شملت تجديد الأثاث والديكور، في محاولة لاحتواء الموقف وإزالة أي توتر.

غير أن الحكاية لم تتوقف عند هذا الحد. فقد تلقى موظف الاستقبال اتصالًا من رقم الجناح ذاته، في وقت كان خاليًا تمامًا من النزلاء. وعندما ردّ متسائلًا عن هوية المتصل، جاءه صوت غامض يطلب إعداد قهوة، بصوت بدا له مألوفًا على نحو مقلق. سارع الموظف بإبلاغ الإدارة، وعند تفقد الغرفة، وُجدت مغلقة كما هي، ما دفعهم إلى تغيير جهاز الهاتف وخط الجناح بالكامل.

ورغم كل تلك الإجراءات، ظل اللغز قائمًا بلا تفسير حاسم. هل كانت تلك مجرد أوهام ناتجة عن رهبة المكان وذكرياته؟ أم أن للأماكن ذاكرة تحتفظ بأصحابها؟ أم أن هناك تفسيرًا آخر لم يُكشف بعد؟ أسئلة بقيت معلّقة، كما بقيت الحكاية واحدة من أكثر القصص إثارة وغموضًا في ذاكرة العاملين بالمكان.