آمال فريد: صرخة الرهبة وبدايات الشجاعة في أول يوم على البلاتوه
كانت بداية رحلة آمال فريد في السينما مليئة بالإثارة والارتباك، فقد بدأت مشوارها الفني في فيلم "موعد مع السعادة"، وكان أول ظهور لها أمام الفنانة الكبيرة فاتن حمامة، وهي اللحظة التي انتظرتها طويلاً بحماس وشغف. حين دخلت إلى حجرة المكياج، اقترب منها المنتج رمسيس نجيب وقال لها بحزم: "أنتِ ستظهرين أمام فاتن، ويجب أن تبذلي أقصى ما لديك حتى لا ينكشف أنك جديدة، ويجب أن يتحقق التوازن بينكما". كلمات عميقة أثارت في نفسها مزيجاً من القلق والحماس، لكنها قررت أن تحول هذا التوتر إلى طاقة إيجابية لتحقيق حلم عمرها.
وعند خروجها إلى البلاتوه، شعرت وكأنها في عالم آخر، فالكاميرا أمامها والجميع يراقبها، بينما كانت المساعد يكرر لها نص المشهد الذي ستؤديه. وبطريقة شبه آلية، كررت الكلمات، وعندما انتهت، كانت التصفيقات تدوي حولها، ونظرة تشجيع فاتن حمامة وشهادتها بـ "برافو يا آمال" أعطتها دفعة ثقة لا تُنسى.
لكن المشهد الثاني كان صعباً بشكل أكبر، إذ كان يتطلب أن يظهر عدلي كاسب وهو يمسك بسكين حاد، يحاول من خلاله تهديد فاتن حمامة. أُبلغت آمال من المخرج عز الدين ذو الفقار بضرورة إظهار الخوف والانزعاج، لكنها شعرت بانقباض داخلي حقيقي حين اقترب عدلي منها، وصرخت صرخة مروعة تلتها صرخات متلاحقة، مما دفع المخرج إلى إيقاف التصوير وتهدئة الأجواء.
وفي اليوم التالي، جاء المشهد الأكثر تحدياً حين طلب منها المخرج القفز في ترعة. آمال، الجاهلة بما تحويه مياه الترع من مخاطر مثل قواقع البلهارسيا والإنكلستوما، شعرت بالخوف الشديد. بعد نقاش مع المخرج وتنظيف المكان، وافقت أخيراً على القفز، ممسكة بعصا طويلة لتتفقد المياه، قبل أن يغوص المخرج بنفسه ليبث في قلبها الشجاعة.
بهذه التجارب، واجهت آمال فريد الصعوبات الأولى في السينما، وتعلمت أن التحدي جزء من الفن، وأن الجرأة والإصرار هما مفتاح النجاح أمام الكاميرا، خصوصاً في مواجهة المواقف المفاجئة والمشاهد الصعبة التي تطلبت تضحية كبيرة وثقة بالنفس.
