×

سائق تاكسي وحلواني شكلا شخصية أبو لامعة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
سائق تاكسي وحلواني شكلا شخصية أبو لامعة

نشأت قصة الفشار المصرية كما يرويها محمد أحمد المصري، قصة بدأت من طفولته المبكرة، حين كان في الحادية عشرة من عمره طالبًا بالصف الأول الثانوي. وقع اختياره ليؤدي دورًا كوميديًا في مسرحية المدرسة السنوية، الأمر الذي أثار حسد أحد زملائه. وما أن أخبر والده بنية التمثيل، حتى عارضه الوالد مؤكدًا أن النجاح في الدراسة أهم من المسرح، واصفًا حلمه بالمسرح بأنه لا يعدو كونه وهمًا.

ومع ذلك، أصر محمد على التمثيل، ووقع اتفاق مع والده على أن يحافظ على التفوق الدراسي مقابل السماح له بممارسة هوايته في الفن. ومن هنا بدأت رحلته مع المنولوجات، مستلهمًا أساطين الكوميديا مثل إسماعيل يس وسيد سليمان وعبد القادر المسيري، وكان دائمًا حريصًا على التفوق الدراسي.

حين انتقل إلى القاهرة والتحق بكلية الفنون التطبيقية، وجد كسادًا فنيًا، فأسس فرقة تمثيلية أعادت الحياة إلى المسرح الفني، مستلهماً من تجربة كمال الشناوي. ثم انتقل إلى معهد التربية للمعلمين، حيث كون فرقة مستقلة بعد عدم الاتفاق مع مخرج المعهد، وشارك في تقديم الألوان الكوميدية مع زميله عبد الفتاح عطية، الذي كان شريكًا له في نجاحاته المسرحية.

ومن لقاءاته اليومية بالحياة العادية، خاصة عند حلواني محلي، استلهم شخصية "أبو لمعة"، التي قدمها لاحقًا في معهد التربية وحققت شهرة كبيرة. كما طور شخصية الفشار، مستفيدًا من خبرته مع الحلواني، ليصبح رمزية كوميدية ارتبطت بالإذاعة المصرية. وبهذه الشخصيات، جمع بين الحياة الواقعية والفن، مقدمًا كوميديا تحمل بصمة المصري البسيط واليومي.

استمرت تجربته في السودان، حيث كون فرقة تمثيل في الخرطوم للنادي المصري، وأنشأ مسرحًا متنقلاً بقيمة مائتي جنيه، ليصبح واحدًا من أبرز الفنانين الذين أسهموا في نشر المسرح والفن الكوميدي، مع الاحتفاظ بروح الطرافة والشعبية التي ميزت بداياته.

 

هكذا صاغ محمد أحمد المصري، من سائق تاكسي وحلواني، شخصية فشار مصرية خالدة، جعلت من الفن مرآة للحياة اليومية وملهمًا للأجيال القادمة، مع الحفاظ على الأصالة وروح الفكاهة الشعبية.