×

تيك توك: من الحظر إلى المكاسب المالية.. كيف استفادت حكومة ترامب؟

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
تيك توك: من الحظر إلى المكاسب المالية.. كيف استفادت حكومة ترامب؟

في يناير 2026، حين وقع المستثمرون الجدد على اتفاقية الاستحواذ على حصصهم في الكيان الأمريكي لتيك توك، بدا أن القصة واضحة: شركة صينية تبيع حصتها في تطبيق تيك توك لمستثمرين أمريكيين لتجنب الحظر. لكن تقرير صحيفة وول ستريت جورنال الصادر في الرابع عشر من مارس 2026، كشف بُعدًا آخر مثيرًا للصفقة: إدارة ترامب ستحصل على 10 مليارات دولار من مجموع المستثمرين مقابل دورها في إتمام الاتفاقية، مما يجعل هذه الصفقة واحدة من أكبر العمليات المالية التي تشارك فيها حكومة أمريكية في تاريخ شركات التواصل الاجتماعي.

الرقم الكامل يظهر للمرة الأولى

عند إتمام الصفقة في يناير، كانت التقارير الأولية تشير إلى أن الحكومة الأمريكية ستحصل على رسوم ضخمة متعددة الأجزاء، لكن الرقم الإجمالي لم يكن محدداً. التقرير الجديد يكشف أن المستثمرين الجدد دفعوا 2.5 مليار دولار كدفعة أولى عند إغلاق الصفقة، مع استمرار السداد على دفعات متتالية حتى يصل الإجمالي إلى 10 مليارات دولار.

لفهم حجم هذا الرقم، كان نائب الرئيس جي دي فانس قد قيّم الكيان الأمريكي لتيك توك (TikTok USDS Joint Venture) بحوالي 14 مليار دولار. وهذا يعني أن رسوم الوساطة الحكومية وحدها تمثل ما يقارب 71% من القيمة الإجمالية للكيان، وهي نسبة غير مسبوقة في صفقات الاستحواذ التجارية.

من يدفع ولمن؟

المجموعة التي تولت الاستحواذ على حصص في الكيان الأمريكي تضم شركة Oracle العملاقة في مجال التكنولوجيا السحابية، إلى جانب مجموعة Silver Lake وصندوق MGX الاستثماري. هذه المجموعة هي التي ستتحمل سداد 10 مليارات دولار على مراحل لإدارة ترامب، مقابل الدور الذي قامت به الحكومة في تسهيل الصفقة وإبعاد شبح الحظر عن التطبيق الأكثر شعبية بين الشباب الأمريكي.

نمط جديد في علاقة الحكومة بالأعمال

الصفقة ليست معزولة عن توجه أشمل لإدارة ترامب في التعامل مع الشركات الكبرى. في العام السابق، ضخت الإدارة 8.9 مليار دولار في شركة إنتل مقابل الحصول على حصة ملكية تقارب 9% في الشركة، مما جعل الحكومة الفيدرالية مساهماً مباشراً في واحدة من أعرق شركات صناعة الرقائق الأمريكية. كما تلقت الإدارة طائرة بوينج 747-8 كهدية من الحكومة القطرية في مايو 2025، وهو ما أثار جدلاً قانونياً وأخلاقياً واسعاً.

هذه الأنماط المتراكمة ترسم صورة لإدارة ترامب بوصفها طرفاً فاعلاً في الاقتصاد، لا مجرد منظم يرسم القواعد من الخارج، مما يثير نقاشاً حول حدود دور الحكومة في الصفقات التجارية الكبرى والتضارب المحتمل في المصالح.

تيك توك.. من حافة الحظر إلى مصدر للإيرادات

القصة التي بدأت بتهديدات حظر كامل لتيك توك في الولايات المتحدة، بسبب المخاوف الأمنية المتعلقة بالملكية الصينية، انتهت بصفقة جعلت الحكومة الأمريكية مستفيدة مالياً مباشرة من استمرار التطبيق في العمل على الأراضي الأمريكية. هذه المفارقة تطرح تساؤلاً مشروعاً: هل كانت المخاوف الأمنية هي السبب الحقيقي وراء الضغط على تيك توك، أم أن الهدف كان التفاوض للحصول على هذه الصفقة تحديدًا؟

الصفقة ومستقبل الحكومة في عالم التكنولوجيا

10 مليارات دولار لإدارة ترامب مقابل صفقة تيك توك ليست مجرد خبر مالي، بل هي انعكاس لتحول أعمق في علاقة الحكومة الأمريكية بعالم التكنولوجيا الكبرى. حيث لم تعد الحكومة مجرد حكم في الملعب، بل أصبحت لاعبًا ذا حصة وعائدات. السؤال المطروح الآن هو: كيف سيستقبل هذا النمط القضاة والمشرعون والمنافسون التجاريون؟ ومن المتوقع أن تظل هذه الصفقة تثير الجدل وتستمر في إثارة النقاشات لسنوات قادمة.