×

الذكاء الاصطناعي يخدع المستخدمين؟ دراسة تكشف خطر الثقة في الإجابات الخاطئة

الخميس 30 يوليو 2026 01:30 صـ 13 صفر 1448 هـ
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

كشفت دراسة علمية حديثة أن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي قد لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين جودة القرارات أو زيادة دقة الإجابات، بل قد يتسبب في ظاهرة عكسية تتمثل في منح المستخدمين شعورًا زائفًا بالثقة، حتى عندما تكون المعلومات التي يحصلون عليها غير صحيحة.

وحذر الباحثون من أن الاستخدام غير الواعي للذكاء الاصطناعي قد يدفع الأشخاص إلى تبني إجابات خاطئة والدفاع عنها بدلًا من الاعتراف بعدم المعرفة أو البحث عن مصادر أخرى للتحقق، وهو ما قد ينعكس على مجالات عديدة مثل التعليم والعمل واتخاذ القرارات اليومية.

نصائح خاطئة ترفع مستوى الثقة لدى المستخدمين

أجريت الدراسة تحت إشراف فاليريو كابرارو، أستاذ علم النفس بجامعة ميلانو-بيكوكا، حيث ركزت على تأثير الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في طريقة تفكير الأشخاص وتقييمهم لإجاباتهم.

وأظهرت نتائج الدراسة أن المشاركين الذين تلقوا نصائح غير صحيحة من الذكاء الاصطناعي قدموا إجابات أقل دقة مقارنة بمن اعتمدوا على معرفتهم الشخصية، لكن المفاجأة أنهم أظهروا ثقة أكبر في صحة إجاباتهم رغم عدم دقتها.

كما تبين أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي جعل المشاركين أقل استعدادًا لاختيار خيار "لا أعرف"، حتى في الحالات التي لم يكونوا متأكدين فيها من الإجابة، وهو ما يعكس تأثيرًا نفسيًا يجعل المستخدم يميل إلى قبول المعلومات المقدمة له بدلًا من التشكيك فيها.

تفاصيل تجربة قياس تأثير الذكاء الاصطناعي

اعتمد الباحثون في الدراسة على مجموعة من الأسئلة المرتبطة بتفاصيل غير معروفة من بعض الأفلام، وتم اختيار هذه الأسئلة تحديدًا لأن نموذج الذكاء الاصطناعي المستخدم كان يقدم إجابات خاطئة عنها بصورة متكررة.

وسمح هذا التصميم للباحثين بقياس تأثير وجود الذكاء الاصطناعي على قرارات المستخدمين، بعيدًا عن جودة المعلومات التي يقدمها النظام نفسه.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين أجابوا بمفردهم اختاروا عدم الإجابة في نسبة تراوحت بين 36% و44% من الحالات، بينما انخفضت هذه النسبة بشكل كبير إلى ما بين 3% و6% فقط عند استخدام مساعد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تراجعت نسبة الإجابات الصحيحة بشكل واضح، إذ انخفضت من 27.5% لدى الأشخاص الذين اعتمدوا على أنفسهم إلى 9.2% فقط لدى المشاركين الذين استعانوا بالذكاء الاصطناعي.

لماذا يثق المستخدمون في الإجابات الخاطئة؟

فسر الباحثون هذه الظاهرة بأن الذكاء الاصطناعي قد يقلل من مستوى الحذر المطلوب قبل اتخاذ القرار، حيث يشعر المستخدم بأن وجود نظام ذكي يقدم إجابة جاهزة يمثل دليلًا كافيًا على صحتها.

وأوضحوا أن هذا التأثير لا يرتبط فقط بطلب المستخدم للنصيحة، إذ استمر حتى عندما تم عرض معلومات الذكاء الاصطناعي بشكل تلقائي، مما يشير إلى أن مجرد التعرض لهذه المعلومات قد يؤثر على طريقة تقييم الأشخاص لإجاباتهم.

الحوافز لم تمنع تأثير الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون أيضًا تأثير وجود مكافآت مالية أو عقوبات مرتبطة بدقة الإجابات، ووجدوا أن هذه العوامل جعلت المشاركين أكثر حرصًا، لكنها لم تقضِ بشكل كامل على مشكلة الثقة الزائدة في المعلومات الخاطئة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.

وأكدت الدراسة أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أداة مساعدة لدعم التفكير البشري، وليس بديلًا عن التحليل الشخصي أو التحقق من المعلومات.

تحذيرات بشأن اعتماد الأطفال على الذكاء الاصطناعي

وأشار الباحثون إلى وجود مخاوف خاصة بشأن اعتماد الأطفال والأجيال الجديدة على روبوتات الدردشة للحصول على الإجابات بشكل مستمر، مؤكدين أن مرحلة الشك والبحث والتجربة تعد جزءًا أساسيًا من عملية التعلم.

وأوضحوا أن الحصول على إجابات فورية طوال الوقت قد يؤثر على مهارات التفكير النقدي، وقد يجعل بعض المستخدمين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي حتى في المواقف التي تتطلب تواصلًا مباشرًا أو حكمًا شخصيًا.

التفكير النقدي ضرورة عند استخدام الذكاء الاصطناعي

وتؤكد نتائج الدراسة أن التحدي الحقيقي في استخدام الذكاء الاصطناعي لا يتمثل فقط في احتمال إنتاج معلومات غير دقيقة، وإنما أيضًا في قدرة هذه الأدوات على منح المستخدم إحساسًا مبالغًا فيه بالثقة.

وشدد الباحثون على أن الاعتراف بعدم المعرفة يمثل خطوة مهمة في التعلم الصحيح، وأن أفضل طريقة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي هي استخدامه كوسيلة للمساعدة والتحليل، مع استمرار دور الإنسان في التحقق والتفكير واتخاذ القرار النهائي