حمدي غيث وفيلم «الرسالة».. رفض وصوت غائب وكواليس لم تُروَ
رغم تقدير عبد الله غيث الكبير لفيلم «الرسالة»، إلا أن شقيقه حمدي غيث حمل مشاعر عكسية تمامًا تجاه العمل، لدرجة أنه لم يشاهده أبدًا ورفض أن يُذكر اسمه أو أن يتحدث أحد عن دوره فيه. القصة تعود إلى كواليس إنتاج الفيلم، الذي كان عنوانه الأصلي «محمد رسول الله والذين معه» قبل أن يُختصر لاحقًا إلى «الرسالة».
كان من المقرر أن يؤدي حمدي غيث دور أبو سفيان، لكن نشوب خلاف بينه وبين المخرج مصطفى العقاد أدى إلى انسحابه من متابعة الفيلم. ولأن صناعة السينما تتطلب ما يُعرف بالمكساج، وهي عملية تركيب الصوت على الصورة بعد التصوير، لجأ العقاد إلى الممثل عادل المهيلمي لتسجيل صوت الدور، فأصبح المشهد النهائي صورة حمدي غيث مع صوت آخر، وهو ما أثار استياءه العميق وجعل الفيلم مصدر غضب دائم له.
وقالت ابنته مي في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام إن والدها كان يرفض رؤية الفيلم نهائيًا، وكان يرفض أيضًا أي ذكر لسيرته في هذا العمل. ورغم ذلك، لم يكن التمثيل وحده محور اهتمام حمدي غيث، بل كان أيضًا خبيرًا في اللغة العربية الفصحى، يدرب الفنانين على مخارج الألفاظ، ويجيدها بمهارة فائقة، حتى أصدر ديوان شعر بعنوان «المجد للإنسان»، مكتوبًا بالعربية الفصحى، يعكس ثقافته العميقة وحبه للكلمة.
ومن القصص الموثقة عن حمدي غيث، وفقًا لشهادتي ابنتيه مي وميادة، أنه كان مؤيدًا لأفكار الرئيس جمال عبد الناصر، ولكنه تعرض خلال فترة معينة لاتهامات بالشيوعية، ما أدى إلى فصله من المسرح القومي. في تلك الفترة، كان يؤدي دور الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري في مسلسل ديني إذاعي، الذي سمعه ناصر وأُعجب به بشدة، معتبرًا أن أداء هذا الدور بهذا الإتقان لا يمكن أن يكون من نصيب شخص شيوعي. وصدرت على أثر ذلك تعليمات فورية بعودته إلى عمله، بأجر ومكان يحدده هو، ما شكل نقطة تحول في مسيرته المهنية واستعادة مكانته الفنية.
تظل قصة حمدي غيث مع فيلم «الرسالة» واحدة من أبرز الأمثلة على تعقيدات صناعة السينما، حيث تتداخل المشاعر الشخصية مع الاختيارات الفنية، لتكشف عن شخصية رجل جمع بين حب الكلمة، ووفاء المبدأ، وموقفه الواضح تجاه عمله وفنه، بعيدًا عن أي مساومة أو تهاون.
