×

ماما عزيزة.. أمّ المآسي التي صنعت من الألم ذاكرة لا تُنسى

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
ماما عزيزة.. أمّ المآسي التي صنعت من الألم ذاكرة لا تُنسى
تُعد الفنانة عزيزة حلمي واحدة من أكثر الوجوه التي ارتبطت في ذاكرة السينما المصرية بصورة الأم المنكسرة، تلك التي تحمل فوق كتفيها أوجاع الحياة بصبرٍ صامت. فمن النادر أن يتذكر لها الجمهور دورًا غمرته السعادة الخالصة؛ إذ جاءت أغلب أدوارها محمّلة بالمآسي، بين زوجٍ راحل، وابنٍ ضائع أو مسجون، وحياةٍ لا تعرف الاستقرار.   ورغم ملامحها التي اتسمت بالطيبة والبراءة، فإنها نجحت في تقديم شخصيات مركبة، تجمع بين الحنان والقسوة حين تفرضها الظروف. ولعل من أبرز أدوارها التي علقت في أذهان الجمهور، دور السيدة الثرية الصارمة في فيلم «أيامنا الحلوة» إلى جانب فاتن حمامة، حيث أثارت الرهبة في نفوس المشاهدين، خاصة في مشاهدها الأولى المرتبطة بالقطة، حتى إنها صرّحت في أحد لقاءاتها أن الناس كانوا يوقفونها في الشارع ليسألوها عن تلك القطة!   كما قدّمت أدوارًا لافتة في أفلام عديدة، من بينها «الفتى الشرير» مع نور الشريف، و«سواق الأتوبيس» حيث جسّدت شخصية “أم حسن” ببراعة، إلى جانب مشاركاتها المتكررة مع نور الشريف في أكثر من عمل. ولم تقتصر موهبتها على السينما، بل امتدت إلى الدراما التلفزيونية، حيث أدّت دور والدة جمعة الشوان في مسلسل «دموع في عيون وقحة»، كما ظهرت في الكليب الشهير «ست الحبايب» الذي يُعرض سنويًا في عيد الأم، لتظل صورتها حاضرة في وجدان الأجيال.   وُلدت عزيزة حلمي في السادس من يونيو عام 1929 بمحافظة الشرقية، وكانت بدايتها الفنية مبكرة بفضل صلة قرابتها بفنانتين كبيرتين هما زينب صدقي وفردوس محمد، اللتين قدمتاها إلى عالم السينما. وقد التقت بالمخرج حلمي رفلة، الذي منحها أولى فرصها في فيلم «قبلني يا أبي»، رغم أنها لم تتجاوز العشرين من عمرها، وقدّمت آنذاك أدوار أم لشخصيات أكبر منها سنًا، في مفارقة فنية لافتة.   درست في المعهد العالي للفنون المسرحية، لكنها تركته بعد زواجها من الكاتب الكبير علي الزرقاني، لتتفرغ للتمثيل. غير أن حياتها الشخصية لم تكن أقل قسوة من أدوارها، إذ فقدت ابنها الوحيد بعد مرضٍ مفاجئ، وهو الحدث الذي ترك أثرًا بالغًا في نفسها، وانعكس على اختياراتها الفنية التي مالت إلى الحزن والعمق. ثم جاء رحيل زوجها عام 1978 ليضاعف من وطأة الفقد.   ورغم كل ذلك، كانت ترى نفسها «أغنى أم في العالم»، كما قالت في أحد لقاءاتها، لأن الجمهور كله كان يناديها «يا ماما عزيزة». ظل هذا اللقب يلازمها حتى رحلت في هدوء يوم 18 أبريل 1994، بعد أن عادت من عملها سعيدة ومتفائلة، وطلبت أن تنام قليلًا، لتغادر الحياة في صمت، كما عاشت تقدم أوجاعها على الشاشة، وتخفي خلفها قلبًا مثقلًا بالحب والفقد.